واشنطن، دي سي — توم مالينوسكي، ديمقراطي معتدل، اعترف بهزيمته أمام التقدّمية أنالِليا ميخيا في انتخابات تمهيدية مزدحمة بولاية نيوجيرسي لمقعد في مجلس النواب الأميركي.
الخسارة لا تُحسب فقط على حساب مالينوسكي، بل تُعدّ أيضاً ضربة لحركة الضغط المؤثرة المؤيدة لإسرائيل، اللجنة الأميركية للشؤون الإسرائيلية (أيباك)، التي دعمت حملة معارضة له.
في السنوات الأخيرة، شكّل مالينوسكي، الذي كان عضواً سابقاً في الكونغرس، نقده لسياسة واشنطن الداعمة لاسرائيل بشكل اعتيادي ومحدوداً، مقترحاً فرض شروط على المساعدة الأميركية بدلاً من تقديم شيك بياض. هذا الاعتدال كان كافياً لإطلاق حملات إعلانية هجومية مكثفة من مشروع الديمقراطية المتحدة (UDP)، وهو سوبر باك مرتبط بأيباك.
منتقدون يرون في الحملة ضد مالينوسكي تجسيداً لاستراتيجية أيباك التي لا تتسامح مع أي شكوى من سياسات اسرائيل، رغم خطر ارتدادات سياسية بين ناخبين ديمقراطيين باتوا أكثر تشدّداً إزاء ممارسات الحكومة الاسرائيلية في غزة. وفي هذه الحالة بدا إنفاق UDP وكيلاته الإعلانية مساعداً لميخيا، التي تُعدّ الأكثر انتقاداً لسياسة الولايات المتحدة إزاء اسرائيل بين المرشحين.
جاء إقرار مالينوسكي بالهزيمة يوم الثلاثاء بعد خمسة أيام من الانتخابات التمهيدية التي جرت في الخامس من فبراير، بينما لا تزال السلطات تقوم بعدّ الأصوات المتأخرة؛ وميخيا تتقدّم حالياً بحوالي 900 صوت. تاهيشا واي، المنسوبة سابقاً كنائبة حاكم نيوجيرسي، حلت في المركز الثالث بفارق ملحوظ على الرغم من قبولها من قبل وسائل إعلام إسرائيلية محافظة خلال المراحل الأخيرة من السباق.
حتى وقت قريب كان مالينوسكي يحظى بدعم أيباك ويصف نفسه بأنه «مؤيّد لإسرائيل». وشغل مقعداً في الكونغرس عن دائرة مختلفة في نيوجيرسي بين 2019 و2023. وفي بيانه القائل بالهزيمة، أشاد بميخيا واعتبر أنها تستحق «مديحاً لا لبس فيه» على حملتها الإيجابية وقدرتها على تحفيز الناخبين في يوم الاقتراع. لكنه أقر كذلك بالدور الذي لعبته أيباك في النتيجه، مبرزاً «الفيضان الهائل من الأموال المظلمة» التي أنفقتها أيباك على إعلانات «مضللة» خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة، ومؤكداً أن تهديد الأموال المظلمة غير المحدودة للديمقراطية أكبر بكثير من اختلاف وجهة نظر عضو واحد في الكونغرس بشأن سياسة الشرق الأوسط.
هل كانت الاستراتيجية غير مجدية؟
مع فوز ميخيا، اعتبر كثيرون أن مقاربة أيباك الجديدة ارتدت عليها. مالينوسكي ظل مؤيداً لتمويل الولايات المتحدة لاسرائيل لكنه تحفّظ على منح حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو «شيكاً على بياض». على النقيض، كانت ميخيا المرشحة الوحيدة التي وصفت الحرب في غزة بأنها إبادة جماعية.
ستواجه ميخيا مرشحين جمهوريين في انتخابات خاصة أبريل المقبل، في دائرة تحولت بقوة إلى الديمقراطيين في اقتراع 2024. وعلى الرغم من أن الجناح التقدّمي في الحزب الديمقراطي منذ وقت طويل يهاجم تكتيكات أيباك، فقد أثارت الحملة ضد مالينوسكي أيضاً استنكاراً من جانب ما يُعتبر جناح الحزب الأكثر اعتدالاً.
الإعلانات التي مولها UDP لم تهاجم مالينوسكي تحديداً على موقفه من اسرائيل، بل ركّزت على قضايا داخلية، بينها تصويته عام 2019 لصالح تمويل سلطات الهجرة والجمارك (ICE). النائب براد شنايدر، زعيم كتلة «ائتلاف الديمقراطيين الجدد» الوسطية، قال لصحيفة «بوليتيكو» إن استراتيجية أيباك «أثارت الاستغراب»، متسائلاً لماذا تُنفق المجموعة ضد مرشح كان سيكون جزءاً من صفوف الديمقراطيين الجدد وتُفضي في النهاية إلى انتخاب مرشح يساري متطرف. أما النائب مارك بوكان، الناقد الطويل لأيباك، فوصف الاستراتيجية بأنها «فشل ذريع»، قائلاً إن إنفاقهم أظهر ازدياد النفور لدى الناخبين الديمقراطيين ليس فقط من أيباك بل من الكيانات المرتبطة بها مثل UDP، خصوصاً مع اتساع الغضب إزاء ما يجري في غزة. وكتب أن «أموالهم سامة لدرجة أن الأشخاص الذين يحاولون مساعدتهم يتضررون الآن من تدخلهم، مهما كان مقنّعاً».
من جهتها، حاولت أيباك تهدئة الشواغل في رسالة أرسلتها للمؤيدين الأسبوع الماضي، مشيرة إلى أن فوز ميخيا في الانتخابات الخاصة، إن تحقق أبريل المقبل، سيستمر فقط حتى يناير من العام التالي، وأنها ستواجه في يونيو انتخابات تمهيدية أخرى قبل الاقتراع العام. وأكدت أنها ستتدخل أيضاً في تلك المعركة، موضحة أن تركيزها النهائي يبقى على الانتخابات التمهيدية في يونيو التي يرجح أن تحدد من سيمثل الدائرة للفترة الكاملة التي تبدأ في يناير 2027.
تقرير إضافي من علي حرب.