الإعصار “جيزاني” يضرب مدغشقر بعذ 11 يوماً على مرور الإعصار “فيتيا” الذي أسفر عن مقتل 12 شخصاً وتشريد نحو 31 ألفاً في شمال غرب البلاد.
أصدرت خدمة الأرصاد الوطنية في مدغشقر تحذيرات من استمرار رياح شديدة السرعة وهطولات مطرية غزيرة مع تحرك الإعصار عبر الجزيرة في الساعات المقبلة، فيما أفاد السكان بوقوع أضرار واسعة النطاق.
وحذّرت المصلحة يوم الأربعاء في تحديث صدر فجرًا من “احتمال كبير لحدوث فيضانات واسعة وفيضانات مفاجئة وانهيارات أرضية”، مؤكدة أن مسار الإعصار سيمتد عبر الهضاب الوسطى من الشرق إلى الغرب خلال الليل وطوال يوم الأربعاء.
أُعلنت حالتا تنبيه أحمر —أي خطر وشيك— لمناطق في الشمال الشرقي من البلاد، وهي: أنالانجيروفو (Analanjirofo)، أتسينانانا (Atsinanana)، آلاوترا-مانغورو (Alaotra Mangoro)، أنالامانغا (Analamanga) وبيتسيبوكا (Betsiboka).
وأبلغ سكان عبر وكالة الصحافة الفرنسية عن فيضانات وانقطاع للتيار الكهربائي وأضرار واسعة بمنازل المواطنين. من مدينة تواماسينا الساحلية قال أحد السكان عبر الهاتف، خلال عودة الاتصالات لفترات وجيزة، إن المشهد “مروع؛ كل شيء مدمر، الأسطح اجتُرفت، الطوابق غارقة، وجدران بيوت مبنية من الحجر انهارت”. وأضاف أن الحديث يدور عن أحياء راقية ومنازل متقنة البناء، وأن الانقطاع الكهربائي استمر منذ العصر قبل خمس ساعات من وصول الإعصار.
قال العقيد ميشال راندرانيرينا، الذي يتولى السلطة منذ انقلاب عسكري في أكتوبر، إنه سيتوجه إلى تواماسينا —عاصمة إقليم أتسينا نانا ومرفأ البلاد الرئيسي— ليكون قريباً من السكان حين يمر الإعصار.
من جهتها، رصدت مصلحة التنبؤ بالأعاصير في جزيرة ريونيون (CMRS) أنّ ميناء تواماسينا تعرّض “للقسم الأكثر شدة” من الإعصار مباشرة. وأوضحت CMRS أن تاريخ ملامسة الأرض لهذا النظام قد يكون من بين الأعنف المسجلة في المنطقة خلال عصر الأقمار الصناعية، ويُقارن بشدة إعصار جيرالدا في فبراير 1994، الذي أودى بحياة ما لا يقل عن 200 شخص وأثر في نحو نصف مليون نسمة.
رغم تراجع قوة “جيزاني” إلى مستوى عاصفة مدارية أثناء دخوله إلى الداخل، تتوقع الأرصاد أن يستعيد قوته ليعود إلى سرعات إعصارية أثناء عبوره نحو قناة موزمبيق. وأفادت مصلحة الأرصاد في مدغشقر أن الإعصار متجه “لدخول قناة موزمبيق بين مينتيرانو (Maintirano) ومورونداڤا (Morondava) مساء الغد أو خلال الليل”، مواصلاً تحركه نحو البر الأفريقي.
جاء هذا الضرب بعذ أقل من أسبوعين على مرور الإعصار “فيتيا” الذي ضرب شمال غرب مدغشقر في 31 يناير، وأسفر، وفق مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (أوتشا)، عن مقتل 12 شخصاً وتهجير نحو 31 ألفاً. وسجلت تقارير أن “فيتيا” أغرقت أو ألحقت أضراراً بـ18,600 منزلاً، و493 فصلاً دراسياً، و20 مرفقاً صحياً، كما سبّبت خسائر واسعة في حقول الأرز وأثّرت مياه الفيضانات على مصادر مياه الشرب، مما يطرح مخاطر صحية عامة.
ويُحذّر العلماء من أن تغيّر المناخ سيجعل العواصف الاستوائية أكثر عنفاً، مع زيادة مخاطر الجزر بسبب ارتفاع منسوب البحار وتدفئة المحيطات التي تؤدي إلى أمطار أشدّ غزارة.