قُتلَ تسعة أشخاص على الأقل وأُصيبَ سبعة وعشرون آخرون في حادث إطلاق نار جماعي وقع يوم الثلاثاء في بلدة بمنطقة شمال‑شرق مقاطعة كولومبيا البريطانية، بحسب ما أفادت به الشرطة الكندية. وعُثر على مشتبه به ميتًا من أثر ما بدا أنها إصابةٍ ذاتية؛ وأكدت السلطات أنها لا تعتبر أن هناك مشتبهين آخرين أو تهديدًا مستمرًا للسكان.
ما الذي حدث؟
قُتل تسعة أشخاص وأُصيب عدد من الآخرين في سكنٍ تابع لمدرسة ثانوية في تومبلر ريدج. استجابت الشرطة إلى تقارير عن إطلاق نار عند نحو الساعة 1:20 بعد الظهر بالتوقيت المحلي (21:20 بتوقيت غرينتش)، فعثرت داخل مبنى المدرسة على ستة قتلى، وتوفيت ضحية سابعة أثناء نقلها إلى المستشفى. كما عُثر على المشتبه به ميتًا داخل المدرسة. وفي منزلٍ قريبٍ، عُثر على جثتي ضحيتين إضافيتين يعتقد أن لهما صلة بالهجوم.
وصفت السلطات المشتبه به بأنه «امرأة ترتدي فستانًا ذات شعرٍ بني»، وقالت إنها حددت هويته لكنها لم تنشر الاسم بعد ولم تؤكد جنس المشتبه به علنًا. لم تؤكد الشرطة أيضًا ما إذا كان بين الضحايا أطفال.
روى طالبٌ يُدعى دارين كويست أن جرس إنذارٍ انطلق بعد وقتٍ قصير من وصوله إلى الصف، معلنًا فرض الإغلاق وطالبًا بإقفال الأبواب. وأضاف أن الطلاب وضعوا طاولات لحجب الأبواب وبقوا داخل الفصول أكثر من ساعتين إلى أن وصلت الشرطة وأخرجتهم، وأن نحو مائة طالب وعضو هيئة تدريس نُقلوا من المبنى. وقال صحافي محلي إن الطرق المؤدية إلى المدرسة كانت مُغلقة ورأى مركبات قوات الخيالة الملكية الكندية مسرعة نحو منزل قرب مركز المدينة حيث ورد أن الحادث الثاني وقع.
أين تقع تومبلر ريدج؟
تومبلر ريدج بلدة نائية يبلغ عدد سكانها نحو 2,400 نسمة، تقع في أحضان سفوح جبال الروكي بشمال كولومبيا البريطانية، وعلى مسافة تقارب 1,155 كيلومترًا شمال‑شرق فانكوفر. وتضم المدرسة الثانوية هناك صفوف المرحلة السابعة إلى الثانية عشرة وعدد طلابها نحو 160 طالبًا. قال عمدة البلدة داريل كراكوفكا: «أعرف كل ضحية هنا. لقد عشنا هنا 19 سنة، ونحن مجتمع صغير»، وأضاف: «لا أراهم مجرد سكان، بل أراهم عائلة».
ماذا قالت السلطات؟
تم تسليم التحقيق إلى ادارة الجرائم الكبرى في قوات الخيالة الملكية الكندية (RCMP)، بحسب قائد مقاطعة الشمال في الـRCMP، كين فلويد. ووصف رئيس وزراء مقاطعة كولومبيا البريطانية ديفيد إيبي الحادث بأنه «مأساة لا تُتصور». وأثنت نينا كريجر، وزيرة السلامة العامة الإقليمية، على استجابة الـRCMP السريعة، مشيرة إلى أن فرقة صغيرة استجابت خلال دقيقتين تقريبًا. قال المفتش فلويد إن دوافع الهجوم لا تزال غير معروفة: «سنكافح لمعرفة السبب، لكننا سنبذل أقصى ما لدينا لمعرفة ما جرى». ولم يحدد عدد الضحايا من الأطفال، وقال إن الـRCMP ستصدر مزيدًا من التحديثات خلال الأيام المقبلة.
ردود رسمية ومساعدة
أوقف رئيس الحكومة الكندية مارك كارني زيارته المقررة لألمانيا للمشاركة في مؤتمر ميونخ للأمن بعد تلقيه خبر الهجوم، ووصف الحادث بأنه مُحطم، معربًا عن صلواته وتعاطفه العميق مع العائلات والأصدقاء الذين فقدوا أحباءهم، وشكرًا لأول المستجيبين على شجاعتهم وتفانيهم في حماية المواطنين.
ماذا تفعل المدرسة الآن؟
أُغلقت المؤسسة التعليمية لبقية الأسبوع، وسيُتاح الدعم والإرشاد النفسي للطلاب والموظفين المتضررين.
ما مدى شيوع حوادث إطلاق النار الجماعي في كندا؟
يُعدّ هجوم تومبلر ريدج واحدًا من أسوأ حوادث إطلاق النار الجماعي في كندا خلال عقود، على الرغم من أن حصيلة القتلى في هذه الليلة كانت أقلَّ من أسوأ حادث وقع قبل نحو ست سنوات. وبالمقارنة مع الولايات المتحدة المجاورة، تُعدّ حوادث إطلاق النار الجماعي أقل تكرارًا في كندا، ويعزو الخبراء ذلك جزئيًا إلى قوانين الأسلحة الصارمة التي تجعل الحصول على أسلحة هجومية أصعب.
أبرز حوادث مماثلة في كندا:
– أبريل 2020، بورتابيكي، نوفا سكوشا: قُتل ما لا يقل عن 16 شخصًا خلال حملة عنف استمرت 12 ساعة، وُصفت بأنها أسوأ حادث جماعي حديث في كندا.
– يناير 2017، مدينة كيبيك: فتح مسلح النار في مسجد خلال صلاة المساء فقتل ستة وأصاب خمسة آخرين.
– يناير 2016، لا لوش، ساسكاتشوان: طالبٌ قتل شقيقيه في المنزل قبل أن يفتح النار في مدرسة ثانوية بمجتمع نائي فأسفر عن قتيلين وإصابة سبعة.
– يونيو 2014، مونكتون، نيو برونزويك: قُتل ثلاثة من ضباط الخيالة الملكية الكندية وأُصيب اثنان آخران.
– مارس 2005، مايرثورب، ألبرتا: أطلق رجل النار على أربعة من ضباط الخيالة الملكية الذين حضروا لتنفيذ مذكرة وُقتلوا على أثرها قبل أن ينتحر المهاجم.
– أبريل 1999، أوتاوا، أونتاريو: أطلق موظف سابق في خدمة النقل الحضري النار وقتل أربعة من زملائه وأصاب اثنين قبل أن ينتحر.
– أبريل 1996، فيرنون، كولومبيا البريطانية: قتل رجل تسعة من أقاربه كان تجمعوا لحفل زفاف وإصابَ اثنين قبل أن ينتحر.
– ديسمبر 1989، مونتريال، كيبيك (مجزرة المدرسة متعددة التقنية): قتل مهاجم 14 طالبة وأصاب 13 أخريات ثم أنهى حياته، في أسوأ هجوم مدرسي في تاريخ كندا.