تتهيأ بنغلاديش لإجراء انتخابها العام الثالث عشر، الأول منذ انتفاضة 2024 التي أزاحت حكم الشيخة حسينة الذي وصفته المعارضة بـ«الاستبدادي» وأدت إلى نفيها خارج البلاد.
ستنتشر قوات أمنية هائلة لحماية عملية الاقتراع؛ حيث أعلن عن نشر أكثر من 157,000 ضابط شرطة، مدعومين بـ100,000 جندي وآلاف من الأفرد الأمنيين في مختلف أنحاء البلاد لحراسة الاقتراع المقرر يوم الخميس، الذي يحق فيه لنحو 127 مليون ناخب الإدلاء بأصواتهم.
برز حزب بنغلاديش الوطني (BNP)، بقيادة طارق رحمن ابن رئيسة الوزراء السابقة خليدة ضياء، كأقرب المرشحو في استطلاعات الرأي. ويواجهه تحالف واسع مكوَّن من 11 حزبًا تقوده جماعة «جماعة إسلامية» تسعى إلى توسيع نفوذها السياسي على المستوى الوطني؛ حزِبٌ كانت محظورة خلال عهد حسينة لكنها استعادت تأثيرًا بعد إقالتها. كما يضم التحالف حزب «المواطن الوطني» الجديد (NCP) الذي أسسه قادة انتفاضة 2024.
إلى جانب الانتخابات البرلمانية، تُجرى استفتاءات على إصلاحات سياسية تتضمن تحديد مدد رئاسة الوزراء، وتعزيز الضوابط على السلطة التنفيذية، واشتراطات تمنع تركز السلطة داخل البرلمان.
معرّضون للعنف
قال مفوض الانتخابات، أبو الفضل محمد سناء الله، في مؤتمر صحفي الثلاثاء إن كاميرات المراقبة رُكِّبت في أكثر من 90% من 299 دائرة انتخابية، فيما أُوقف التصويت في إحدى الدوائر الثلاثمئة بسبب وفاة أحد المرشحين. وعلى صعيدٍ مواز، أفاد قائد الشرطة الوطنية بهارول عالم أن أكثر من نصف مراكز الاقتراع البالغ عددها 42,000 قد وُسِّمت بأنها معرضة لخطر العنف.
أوضحت تقديرات الشرطة أن «أكثر من 24,000 مركز اقتراع وُسِّم على أنه عالي المخاطر أو متوسط المخاطر» فيما يتعلق باحتمالية حدوث اضطرابات أو عنف أو العبث بالبطاقات الانتخابية. وأضاف أن موقع بعض المراكز ناءٍ جدًا، وأن التنافس والعداء بين المرشحين وأنصارهم شديدان، مشيرًا إلى أن 1,300 بندقية شرطة سُرقت خلال اضطرابات 2024 لم تُسترد بعد.
وفي محاولة لرفع مستوى الشفافية، قال إن عناصر الشرطة في المراكز المصنفة عالية أو متوسطة المخاطر سيؤدون دوريات وهم يرتدون كاميرات مُعلّقة على أجسادهم للمرة الأولى. سجلات الشرطة تفيد بمقتل خمسة أشخاص وإصابة أكثر من 600 في اشتباكات سياسية خلال فترة الحملة من 11 ديسمبر حتى 9 فبراير، بينما وثقت منظمة «عين و سليش كندرا» الحقوقية مقتل 158 شخصًا وإصابة أكثر من 7,000 بين أغسطس 2024 وديسمبر 2025. كما أعربت منظمة الشفافية الدولية في بنغلاديش عن قلقها إزاء الوضع الأمني، متهمة بعض الأطراف بتشكيل «جماعات» وإقامة حواجز على الطرق.
واعترافًا بانعدام الثقة الشعبي، قال عالم إن الشرطة مصممة على ضمان هدوء العملية الانتخابية لكنه يتفهم لماذا لا يثق الناس بها: «من الطبيعي أن يفتقر الناس إلى الثقة في الشرطة. على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية — وفي الواقع خلال مئات السنين الماضية — أسلافنا كانوا يضربون الناس في الغالب».
ملايين يسافرون إلى مسقط رؤوسهم
أعلنت إدارة مؤقتة برئاسة الحائز على نوبل محمد يونس عطلة عامة لمدة ثلاثة أيام بدأت الثلاثاء احتفالًا بالانتخابات. ورُصد آلاف العائدين إلى دوائرهم الانتخابية، بمن فيهم عمال المصانع، خاصة مع فرض قيود على وسائل النقل العام يوم التصويت. وقال تابيش مهدي، ناخب مسجَّل في قرية بشمال محافظة رانغبور ويعمل في العاصمة دكا، إنه لم يتمكن من الحصول على تذكرة حافلة رغم محاولات متعددة، معبّرًا عن حماس الناس لهذه الانتخابات بعد حرمانهم من التصويت في عهد الشيخة حسينة، على حد قوله. وتسبّب هذا الزحام الانتخابي في اختناقات مرورية على بعض الطرق السريعة الرئيسية التي تربط دكا ببقية أنحاء البلاد.
من بين نحو 127 مليون ناخب مؤهل، يشكّل الناخبون لأول مرة حوالي ربع العدد؛ وهم الذين تصدّروا احتجاجات يوليو–أغسطس 2024 ويطالبون الآن بتغيير جذري في الثقافة السياسية والإدارية. ولذلك ترتفع التوقعات بأن تساعد هذه الانتخابات في إعادة ضبط المعايير الديمقراطية بعد أكثر من عقد من الانتخابات المتنازع عليها وتقلص الفضاء السياسي. وتتم العملية الانتقالية تحت إشراف إدارة يونس التي أكدت إجراء اقتراع نزيه.
في خطاب متلفز الثلاثاء حث يونس المواطنين على الإدلاء بأصواتهم داعيًا إلى كسر «صمت» الحقائق الانتخابية الذي دام 17 عامًا تحت الحكومة السابقة برئاسة حسينة: «أنا لا أطلب منكم فحسب، بل أطالبكم. اترُكوا الخوف جانبًا وأخرجوا الشجاعة وأنتم متجهون إلى مراكز الاقتراع. صوتكم لن يختار حكومة فحسب، بل سيردّ على 17 سنة من الصمت، ويتحدى الفاشية المطلقة، ويعيد تشكيل الأمة، ويثبت أن هذا البلد لن يذعن لصمت شبابِه ونسائه وشعبه الصامد مرة أخرى.»
أضاف أن «البنية والاتجاه المستقبلي للدولة» سيتحددان عبر الانتخابات والاستفتاء على الإصلاحات الدستورية، محذّرًا من رد قوي على أي محاولات لعرقلة التصويت أو ارتكاب عنف انتخابي.