نادية بليامكو تجارب استثنائية في فنِّ الرسوم المتحركة

عشّاق الرسوم المتحركة سيشعرون فورًا بدفء غريب وهم يتصفحون الريلز التي تبتكرها المخرجة الأوكرانية نادية بليامكو. تتراوح أعماق أعمالها بين الفضولي اللطيف والمرعب البشع، وهي مشبعة بتفاصيل غريبة ومحرجة — بصريًا وفي الحركة — تذكّرنا بأن عالمنا أبعد ما يكون عن البساطة.

وتلك الدفء المشار إليه؟ إنّ أعمالها تُذكّرنا بسحر المؤلفين الاستثنائيين أمثال يان شڤانكماير وجيري بارتا، صانعي الرسوم بالتوقيف التشيك اللذين تسلّيا بتحفيز اللاوعي بطريقة شبه واعية، محطّمين رتابة الواقعية الاشتراكية بغرائبية ملفوفة في دقة باروكية، لتنتج أفلامًا تقليدية الملامح لكنها تثير قشعريرة غريبة.

ثلاثية «Nature Kosmos»

لقطات من «World Worry Web»

«أعجب ببرودته في تناول المواضيع الساخنة»، تقول نادية. «العرائس المسرحية تضخّم الإحساس بالرعب. أستعمل معدلات إطارات منخفضة لإطلاق ذلك الارتباط البشع المحدد. إنه سحر ورهبة التجريد من الهوية. أحيانًا أريد للمشاهد أن يغرق في لذة، وأحيانًا أخرى أجرد كل شيء لأكشف مناعة ذهنية باردة تجاه غموض العالم المعاصر.»

من أصل مركزيّ في أوكرانيا، انتقلت إلى تالين، استونيا بسبب الحرب. تجوّلت في بيئات Blender؛ أنجزت رسومًا متحركة للموضة والموسيقى والألعاب الحاسوبية؛ وبعد تخرّجها تخرجت إلى إخراج الأفلام القصيرة للمهرجانات مع الاستمرار في بعض أعمال العملاء.

تبدأ إلهامات أفلامها غالبًا من قصائد، تكتبها هي أو غيرها، تجمع ملاحظات وحكايات يومية مضحكة أو قبيحة. «أزرع هذه الملاحظات العادية في بيئات سريالية، وأشبعها بسحر يونغيّ لخلق إحساس بالقرب مع المشاهد. أحبّ أن أحيط نواة من القلق أو الجمود المعرفي بأشكال هاربة وأنيقة — الأمر يتعلق بجعل القبيح جميلًا»، تشرح نادية.

ترويج موسيقي «Bring Back the Color»

منحوتات/رموز رقمية لـ«What If»

الفيديو الكامل لـ«What If»

في العام الماضي تعاونت مع المصمّم الحركي كريستوف وينكلر والشاعرة كلوديا رانكين في أحد مشاريعها المفضلة حتى الآن، «What If». المنحوتات ثلاثية الأبعاد الخيالية — وغالبًا البشعة — التي تخلقها تكمل حركة الراقص وتعطي الشعر بعدًا بصريًا يستكشف التغيير، مقاومة التغيير، وخنق المشاعر. ولدى بعض أعمال العملاء قطعة مذهلة أكثر ليونة لِحملة MTV «Embrace Equity» الداعمة للمساواة بين الجنسين.

يقرأ  اكتشاف أقدم رسومٍ كهفية في العالم في جزيرة مونا بإندونيسيا — أخبار الفن والثقافة

حتى في إعلان مدته خمسة عشر ثانية، يشكل بناء العالم عنصرًا محوريًا في منهجها؛ فهي تحب التحكم بكل خطّ وكل تفصيل، وتؤمن أن المشاهدين لا يتفاعلون مع الصورة فحسب، بل مع الجهد المبذول فيها — سواء كان أصليًا أم لا. «يتعاطفون مع النضال وراء العمل. بناء العالم، بالنسبة لي، خلوّية. أبدأ بأصغر عنصر بصري وأصعد حتى أبلور أنطولوجيا تتسق فيها الرموز وفيزياءها»، تقول.

لتحقيق عوالم وشخصيات فريدة تجسّد رؤيتها، تواصل نادية التجريب بالأدوات البصرية. الواقع المعزّز، مسوّحات ثلاثية الأبعاد متحركة، الذكاء الاصطناعي — هذه التقنيات وغيرها تلعب دورًا بحسب متطلبات المشروع.

أضف تعليق