أُعيدت أسماء بعض الأشخاص المشار إليهم بعلامة النجمة لحماية هوياتهم.
أثينا، اليونان — كان أحمد* في الرابعة عشرة من عمره عندما وصل إلى ألمانيا وحده في العام 2019 قادماً من أفغانستان، يحمل ثيابه القليلة وهاتفاً فقط. ينتمي إلى أقلية الهزارة، فرّ من حكم طالبان وبلغ تركيا ثم اليونان عام 2018 قبل أن يكمل الرحلة برا إلى ألمانيا باحثاً عن فرصة أفضل لبناء حياة مستقرة في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية في اليونان.
يندرج أحمد ضمن ما يقدّر بنحو 1.2 مليون شخص طالبوا اللجوء في اليونان بين 2015 و2020. في بداية ما سمّي بأزمة اللاجئين استقبلت بعض الدول الأوروبية الفارين من الحرب في سوريا بقدر من التعاطف، لكن مع تقدم التيارات اليمينية المتشددة في أوروبا، باتت صورة المهاجرين الذكور العازبين تُعرض كتهديد، ما أدى إلى تمييز تجاههم من جهات مجتمعية وإعلامية عدة.
أظهرت منظمة الدولية للهجرة في تقرير 2024 أن 63 في المئة من الوافدين الجدد إلى أوروبا كانوا رجالاً عازبين يسافرون وحدهم. ولاحظ مرصد الهجرة بجامعة أكسفورد في 2026 أن اللاجئين الذكور غالباً يسافرون منفردين بسبب المخاطر، بينما تلحقهم العائلات والأطفال لاحقاً. كما أظهرت إحصاءات الاتحاد الأوروبي لعام 2024 أن 35 ألف طالب لجوء كانوا قاصرين غير مرافقين، وتبيّن تقارير المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن العائلات كثيراً ما ترى أن الشباب لديهم فرصة أفضل للوصول إلى أوروبا والحصول على قبول.
يقول أحمد إنه يشعر أحياناً أنه يُعامل كـ«تهديد» رغم صغر سنه وضعفه. هو رقيق الكلام عبر الهاتف، وبالرغم من كونه في سنتّه الأخيرة من المدرسة الثانوية في ألمانيا ويأمل الالتحاق بالجامعة الصيف المقبل، يتحدث عن نمط الوصم الذي يلاقيه كشاب لاجئ.
قال: «أواجه تمييزاً لمجرّد كوني شاباً لاجئاً. طلبات السكن تُهمَل بسبب اسمي. في المجتمع أسمع عبارة متكررة مؤلمة تُفيد أننا نأخذ الوظائف والبيوت وأن على الحكومه أن تدفع لشعبها وليس لنا. يقولون لنا أن نعود إلى حيث جئنا. ويكرّرون أيضاً أننا جميعاً خطر—أحياناً بسخرية يقولون: ‹لا تُخرج سكّينك؛ سأعطيك كل ما تريد›.» وأضاف: «هذا النوع من الكلام يؤلم لأنني، على الأقل أستطيع أن أتكلم عن نفسي، أحاول أن أبدأ حياة جديدة أشعر فيها بالأمان. رأينا أشياء فظيعة في حروب بلدنا وفي الطريق إلى هنا… ولسنا مقبولين حقاً في المجتمع رغم أننا نبذل جهداً. يحدث هذا لمجرّد أن اسمك علي أو محمد وتُرى كتهديد.»
تعكس تجربة أحمد تحولاً أوسع في أوروبا حيث استُغلت الصور العدائية للمهاجرين من قبل قوى اليمين المتطرف، مثل البريطاني المدان تومي روبنسون الذي قال في مهرجان بلندن في سبتمبر 2025 إن نساء المملكة المتحدة في خطر بسبب «هجرة غير مضبوطة». تُستخدم حوادث فردية ليتم تضخيمها وإسنادها إلى كل المهاجرن كدليل على الخطر، حسب من ينتقدون هذا الخطاب.
قالت كاميِل لو كوز، مديرة مركز سياسات الهجرة في أوروبا، إن هذا الخطاب ينسجم مع سردية «نحتاج إلى إغلاق الحدود لحماية أنفسنا، لحماية النساء من هذه الجرائم.» وأضافت أن في هذا تناقضاً لاذعاً لأن هذه هي نفس الأحزاب التي تدافع عن مواقف أبوية تقيد دور المرأة في المجتمع. وأوضحت أن «قصصاً قليلة» عن جرائم يرتكبها مهاجرون تغذي رواية أن الفتيان الشباب خطرون، حتى وإن لم تدعمها الأدلة، وتُستخدم من قبل اليمين المتطرف لتبرير أن وجودهم كان خطأ من البداية.
«يظنون أننا قد نكون خطرين»
وجدت دراسة معهد الأبحاث الألماني Ifo عام 2025 أنه لا رابط بين ارتفاع أعداد المهاجرين ومعدلات الجريمة المحلية، بما في ذلك الجرائم العنيفة كالاعتداءات الجنسية.
يقول أحمد إنه يشعر أن العائلات طالبة اللجوء تُعامل «بشكل أسهل قليلاً». «يظنون أنه لا تهديد من هذا الشخص، أمّا نحن فيظنون أننا قد نكون خطرين.» ويشدد على المخاطر المتعددة في طريق الهجرة: «الشبان مثلنا، أثناء قدومهم يُساء استغلالهم من قبل أشخاص آخرين، مهربين، أو من يريدون النوم معهم، وأشياء عديدة أخرى؛ هذا أمر فظيع.»
تعمل منظمة صغيرة في أزقة العاصمة اليونانية التي مرّ بها أحمد على التأكيد أن الرجال العازبين طالبي اللجوء يستحقون أولوية مساوية في الدعم والخدمات. تأسست «مازي» في أثينا عام 2020 وتدعم الرجال العازبين طالبي اللجوء الذين غالباً ما يُستبعدون من برامج الإسكان الحكومية أو تلك التي تديرها المنظمات غير الحكومية.
قال كوزمو موراي، أحد مديري «مازي»: «في نظام اللجوء في اليونان، كما في أماكن أخرى، يتحول الشاب من «فتى ضعيف» بسن 17 إلى «رجل مهدد» في يوم ميلاده الثامن عشر. النتائج: لا سكن، خدمات دعم معدودة، وانطباع راسخ—من الجميع، حتى من يديرون المساعدات الإنسانية—بأن ‹سيعيش قليلاً في الشارع، إنه رجل›. لن يكون بخير في الشارع. لهذا أسسنا مازي.»
جونيور*، ثلاثيني من الكاميرون، غادر بلده «طلباً للحماية الدولية بسبب هويتي الجنسية، التي تُعتبر جريمة في بلدي». يخشى أن الشرطة ما تزال تبحث عنه في موطنه. أقام جونيور في شقة وفرتها له «مازي» لأكثر من سنة بقليل، وقال: «من الصعب جداً لشخص أعزب أن يجد مكاناً ليستريح فيه.» وأضاف أن الرجال كان يُدفعون إلى ذيل طابور الخدمات في مخيمات اللاجئين. «تفاجأت بوجود منظمة مازي، إذ تعتني معظم المؤسسات بسهولة بالأزواج أو بالنساء».
يتعرّض الرجال في الشوارع اليونانية لهشاشة أكبر في كثير من الأحيان: توقيفات وتفتيشات عشوائية من قبل الشرطة، وهي ممارسات انتقدتها منظمة هيومن رايتس ووتش ووصفتها بـ«تعسفية» و«تمييزية». في صورة من أكتوبر 2015 بدا رجُلٌ أفغاني على حافلة بعد وصوله عن طريق عبارة قادِمة من جزيرة ليسبوس إلى ميناء بيريوس قرب أثينا، وسط حشود ضمت أكثر من ألفي وخمسمائة مهاجر ولاجئ.
إبراهيم*، ثلاثون عاماً من سيراليون، أقام لدى مازي قبل سفره إلى فرنساا. قال إنه يفضّل العيش في فرنسا لأن وجوده في اليونان كان مصحوباً دومًا بخوف مستمر من التوقيف والتفتيش. «إذا سرت في الشارع ومعك طفل أو زوجة، يصبح من الأصعب على الشرطة أن تسيطر عليك»، هكذا أوضح.
فينان*، كاميروني في الثامنة والثلاثين من عمره، يمتلك ابتسامة عريضة وصوتاً دافئاً حتى حين يتذكّر أصعب فترات رحلته إلى أوروبا. مثل إبراهيم، فرّ لأن حياته كانت مهدّدة في بلده. وصل إلى فرنسا أواخر 2022 ونال صفة لاجئ. «المعاملة تختلف لو كنت رجلاً أعزب»، قال لقناة الجزيرة. «النظام مُصمَّم بحيث يُفضَّل المزدوجون على الأعزب». يعمل الآن في متجر متعدد الأقسام بباريس ويبحث عن سكن دائم منذ أكثر من عام؛ يقيم حالياً في مأوى خارجي في ضواحي المدينة.
الرجال، مثل أي فئة أخرى، بحاجة إلى دعم
«السرد السائد في المجال الإنساني يفترض أن الرجال لا يحتاجون رعاية أو دعماً، لأنهم بحكم كونهم رجالٍ أقوى على تحمّل مختلف الضغوط»، تقول مينا مسعود، باحثة وزميلة تدريس في جامعة مانشستر تدرس تصوّرات الرجال الموصوفين بالعنصرية والباحثين عن الحماية في أوروبا. «لكن الواقع يثبت أن الرجال، مثل أي فئة إنسانية أخرى، بحاجة إلى دعم فعلي».
هذه الخطابات لا تقتصر على السياق الإنساني في اليونان فحسب؛ بل تتردد في خطابات الدول ووسائل الإعلام ومجالات أخرى حول العالم، وإن اختلفت مظاهرها.
فبيولا فيلاسكيز، تشيلية تبلغ 43 عاماً ومؤسسة منظمة Earth Medicine التي توفّر علاجاً فيزيائياً للاجئين، تعمل مع مريضها الأفغاني بَك مراد سادجي، 65 عاماً، في المخيم المؤقت كارّا تيبي في مافروفوني بجزيرة ليسبوس (صورة مؤرخة في 27 يونيو 2025).
اتُّهِمت دولٌ عدة في أوروبا بتوجيه أصابع الاتهام إلى طالبي اللجوء الذكور وتحميلهم مسؤولية أزمات الهجرة. في 2024 قدّم أكثر من 39,600 شخص طلبات لجوء في بلجيكا، وهو رقم هو الأعلى خلال عقد من الزمن. وفي 2025 وصل حكماً جديد تعهّد بسياسات هجرة متشددة. قرار حكومي في 2023 أوقف أماكن الاستقبال للرجال العزاب أثار موجة استياء لدى المنظمات غير الحكومية؛ ألغته المحاكم لكن تقارير في 2025 أشارت إلى أن الرجال العزاب لا يزالون يُستبعدون بشكل متكرر.
برِيسِيلا فليغيتَر وأنِّيكا فاتر من منظمة أطباء بلا حدود في بلجيكا، حدّثتا عن أزمة سكن، وأوضحتا أن الجمعية الطبيّة تعالج أشخاصاً يعيشون في الشوارع أو في مبانٍ مهجورة أو في مساكن مؤقتة بسبب مشكلات صحية متنوعة. «هناك رقم كبير مظلم لجرائم العنف الجنسي ضد الرجال. على طريق الهجرة مرّ كثيرون بتعذيب وبأعمال عنف جنسي»، تقول فاتر. «إنه اعتقاد خاطئ أن الرجال محصّنون ضد كل شيء».