لم يوضح وزير الخارجية سيرغي لافروف سبب اعتقاده بأن الولايات المتحدة ستحترم القيود الواردة في معاهدة «نيو ستارتت».
روسيا أعلنت أنها ستمتثل للحدووود المفروضة على ترسانتها النووية وفق أحكام المعاهدة المنقضية مع الولايات المتحدة، لكن ذلك مشروط بمواصلة واشنطن الالتزام بالمثل.
انتهت سريان اتفاقية «نيو ستارت» في وقت سابق من هذا الشهر، تاركة القوتين النوويتين الأكبر في العالم بلا قيود ملزمة على ترسانتيهما الاستراتيجية لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن، ومثيرة مخاوف من سباق تسلح عالمي جديد.
خلال كلمة ألقاها أمام البرلمان الأربعاء، قال لافروف إن موسكو ليست في عجلة من أمرها لبدء تطوير ونشر أسلحة إضافية، متراجعاً عن تصريحات سابقة لوزارة خارجيته الأسبوع الماضي التي قالت إن روسيا لم تعد ملتزمة ببنود الاتفاقية. وأضاف: «ننطلق من أن هذا التجميد الذي أعلن عنه رئيسنا يظل سارياً، لكن فقط طالما أن الولايات المتحدة لا تتجاوز الحدود المرسومة». ولم يشرح لافروف أسس هذا الافتراض.
رفض الرئيس الأمريكي عرض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالالتزام طوعاً بقيود «نيو ستارت» لسنة إضافية، قائلاً إنه يريد معاهدة جديدة «محسنة ومُحدَّثة» بدلاً من تمديد الاتفاق القديم. من جهتها، أعربت موسكو عن رغبتها في التوصل إلى اتفاق جديد للتحكم في الأسلحة، بينما تضغط واشنطن لإشراك الصين في المباحثات بسبب نمو ترسانتها النووية.
بحسب معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)، تنمو الترسانة النووية الصينية أسرع من أي دولة أخرى بحوالي مئة رأس حربي جديد سنوياً منذ 2023. لكن بكين ترفض التفاوض مع الولايات المتحدة وروسيا بذريعة أن عدد رؤوسها الحربية لا يمثل إلا جزءاً ضئيلاً من ترسانتيهما — نحو 600 رأس حربي مقابل نحو 4,000 لكل من روسيا والولايات المتحدة.
مع انتهاء سريان المعاهدة، صرّح الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان أن بكين لن تنضم إلى محادثات خفض الأسلحة الثنائية. وتقول موسكو إنه إذا شُمِلت الصين في اتفاق جديد فلابد أيضاً من إشراك حلفاء الولايات المتحدة النوويين، المملكة المتحدة وفرنسا، اللتين تمتلكان نحو 290 و225 رأساً حربياً على التوالي.
تُذكر أن «نيو ستارت»، التي وُقِعت لأول مرة في براغ عام 2010 من قبل الرئيسين آنذاك باراك أوباما ودميتري ميدفيديف، حدّت ترسانة كل طرف إلى 1550 رأساً حربياً استراتيجياً منتشراً — خفض يقارب 30% عن الحد السابق المحدد عام 2002. وتُقصَد بالرؤوس المنتشرة تلك التي هي في خدمة فعلية ومُتاحة للاستخدام السريع، على خلاف الرؤوس المخزنة أو المنتظرة للتفكيك.
كما أتاح الاتفاق لكل طرف إجراء تفتيشات ميدانية على ترسانة الطرف الآخر، لكن هذه التفتيشات أُوقِفت خلال جائحة كوفيد-19 ولم تُستأنف منذ ذلك الحين. في 2023 رفضت روسيا تفتيش مواقعها النووية بموجب الاتفاقية في ظل تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة بسبب حربها المستمرة منذ نحو أربع سنوات في أوكرانيا، ومع ذلك أكدت التزامها بالحدود الكمية المنصوص عليها.