وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت زار فنزويلا والتقى بالرئيسة المؤقتة دلسي رودريغيز، في خطوة تُعتبر جزءاً من مساعي واشنطن لتوسيع الاستثمارات الخارجية في قطاع النفط بالمنطقة.
زيارة الأربعاء كانت الأولى لعضوٍ في مجلس وزراء إدارة دونالد ترامب إلى فنزويلا، ويُعدّ ذلك حدثاً نادراً بالنظر إلى العلاقات المتوترة طويلاً بين الولايات المتحدة والحكومة الاشتراكية الفنزويلية. ومع ذلك، بدا رايت متفائلاً في مؤتمر صحفي بثته القنوات الرسمية الفنزويلية، حيث عبّر عن اعتزازه بالتواجد بين شعب فنزويلا ورغبته في إعادة تشكيل العلاقات الثنائية.
عهد جديد من التوسع
ترامب لم يخفِ رؤيته لعصر جديد من النفوذ الأمريكي في نصف الكرة الغربي، مستخدماً مصطلحات تشير إلى امتداد نفوذ الولايات المتحدة وإعادة تعريف دورها الإقليمي. وفي هذا الإطار، تحدثت إدارته عن نهجٍ شامل يهدف إلى توحيد سياسات دول الأمريكتين مع مصالح واشنطن، أحياناً عبر ضغوط اقتصادية ودبلوماسية، وأحياناً عبر إجراءات عسكرية، كما حصل في عمليةٍ نفَّذت في الثالث من يناير استهدفت اعتقال الرئيس السابق نيكولاس مادورو ونقله إلى نيويورك، وفق ما ورد في تقارير الصحفية الرسمية؛ ومن المتوقع أن يمثل أمام محكمة بتهم تتعلق بتجارة المخدرات.
مطالب بالسيطرة على النفط
في أعقاب تلك العمليات، أعلن الرئيس ترامب مطالبات واسعة بخصوص احتياطيات النفط الفنزويلية، مذكّراً بدور الشركات الأمريكية في استكشاف الحقول قبل عقود واصفاً تأميم قطاع النفط بأنه سلبٌ لحقوق تاريخية، ومؤكداً أن إدارة بلاده تنوي استغلال موارد النفط لصالح الولايات المتحدة وفنزويلا على حد سواء، مع إبقاء إدارة الأموال تحت إشرافه المباشر. كما فوّض رايت للاضطلاع بعمليات البيع المخطط لها.
اعتراضات دستورية وقانونية
هذه التصريحات والإجراءات أثارت اعتراضات متزايدة داخل الولايات المتحدة. منتقدون لاحظوا أن الدستور الأمريكي يمنح صلاحية إدارة الأموال والاعتمادات للكونغرس، لا للرئيس بمفرده، كما تساءل أعضاء بارزون في الكونغرس عن شرعية حيازة تلك الكميات من النفط وطبيعة اكتسابها. نائب عن الحزب الجمهوري أشار إلى أن تحويل عائدات ضخمة إلى حسابات خارجية دون موافقة تشريعية يشكّل خرقاً للقواعد الدستورية.
ضغوط وإجراءات رقابية
على خلفية ذلك، طرح نواب ديمقراطيون مشروع قانون يُطالب بإجراء تدقيقٍ مستقل وغير حزبي لعائدات النفط الفنزويلي للتأكد من مسارات الأموال وشفافية استعمالها. آدم شيف وتشارك شومر كانا من بين الذين دعوا إلى مزيد من الإفصاح والرقابة، مشددين على حق الجمهور الأمريكي في معرفة مصير تلك الأموال ومَن المستفيد النهائي منها. كما كانت هناك اتهامات بأن العمليات العسكرية والدبلوماسية استهدفت في المقام الأول موارد النفط وتقوية مصالح شركات الطاقة.
اجتماع متفائل وخطوات عملية
رغم الجدل في واشنطن، بدت لقاءات رايت مع الإدارة المؤقتة في كراكاس إيجابية؛ فقد وقّعت رودريغيز تشريعات إصلاحية تسمح بزيادة المشاركة الخاصة في قطاع النفط الوطني، وفي خطوة رمزية ظهرا معاً على درجات قصر ميرافلورس لتقديم ملخص عن محادثاتهما. تعهد رايت بزيادة كبيرة في إنتاج النفط الفنزويلي وباستغلال موارد الطاقة الأخرى، وكذلك بجلب التجارة والسلام والازدهار والوظائف بالتعاون مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن هناك خططاً وإجراءات محددة قيد التنفيذ.
الخلاصة
الزيارة تمثل بداية فصل جديد في علاقة معقدة بين بلدين، تجمع بين حسابات جيوسياسية، مصالح اقتصادية كبرى، وتساؤلات دستورية وقانونية داخل الولايات المتحدة حول مدى سلطات الرئاسة في إدارة موارد أجنبية وعائداتها. مستقبل هذه الشراكة سيعتمد على موازنة المصالح الاقتصادية والسيادة الوطنية والرقابة التشريعية—وعلى قدرة الأطراف على ترجمة التعهدات إلى سياسات شفافة ومستقرة.