بنغلاديش تتوجه إلى صناديق الاقتراع في أول انتخابات حاسمة منذ الانتفاضة الدامية أخبار انتخابات بنغلاديش ٢٠٢٦

استمع إلى هذا المقال | 5 دقائق

تصوت بنغلادش في انتخابات تُعتبر حاسمة لمستقبل البلاد، إذ تحاول أن ترسم مسارًا ديمقراطيًا بعد الإطاحة بالرئيسة السابقة شيكح هاسينا في انتفاضة طلابية عام 2024 أسفرت عن مئات القتلى.

توجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع يوم الخميس في مواجهة انتخابية بين حزب بنغلادش الوطني (BNP) وائتلاف تقوده جماعة «جماعة إسلامية» ويضم حزب المواطنين الوطني الذي شكلته عناصر شبابية لعبت دورًا محوريًا في الإطاحة بهاسينا. يُسجل في البلاد نحو 127 مليون ناخب مسجل.

المرشحان الأبرز لرئاسة الوزراء هما طارق رحمن عن الـBNP، ابن عائلة سياسية تصدر استطلاعات الرأي بفضل حملته ضد الفساد، وشفيقور رحمن، زعيم الجماعة، الذي يسعى إلى تقديم حزبه الإسلامي المطروق طويلاً كقوة حديثة وذات مصداقية للتغيير.

فتحت المراكز الانتخابية أبوابها وسط إجراءات أمنية مشددة وانتشار مئات الآلاف من عناصر الأمن في الشوارع، لكن الناخبين أدلوا بأصواتهم بوضوح وبمزاج تفاؤلي، في ما يُنظر إليه على أنه أول استحقاق حر ونزيه منذ 2008، بعدما شغلت هاسينا السلطة لِفترة قوامها خمسة عشر عامًا اتسمت بالقمع.

قالت جيناب لطفون ناهر، ناخبة من منطقة جولشان في دكا، لشبكة الجزيرة إن التجربة كانت عاطفية ومنحِية؛ «أريد أن تزدهر هذه البلاد»، وأضافت: «أريدها ديمقراطية حيث يتمتع الجميع بالحقوق والحريات».

وصف رئيس مفوضية الانتخابات، أيه إم إم ناصر الدين، الاقتراع بأنه فصل جديد يضع حدًّا لـ«الانتخابات المرتبة» في التاريخ القريب: «علينا أن ننسى ممارسات احتلال المراكز والسيطرة على صناديق الاقتراع». وأشار إلى أن الإقبال كان قويًا، قائلاً إن بنغلادش «صعدت إلى قطار الديمقراطية» وأنها ستصل قريبًا إلى «محطتها».

بالتوازي مع الانتخابات، تجري البلاد استفتاءً على تعديلات دستورية أعدتها الحكومة الانتقالية برئاسة الحائز على نوبل محمد يونص، وذلك بعد الاحتجاجات الطلابية. ونقلت تقارير من دكا عن مراسل الجزيرة جوناه هول أن الإصلاحات تشمل تغييرات مؤسساتية وانتخابية وأمنية ودستورية تهدف إلى ضمان ألا تنزلق البلاد مجددًا نحو الاستبداد. وتوقع المراسل تصويت «نعم» ساحقًا، واعتبر أن تلك التعديلات قد تكون الإرث الأصدق للثورة التي قدم فيها المئات من الطلاب أرواحهم قبل ثمانية عشر شهرًا.

يقرأ  «كسروا عنقه»عائلات المختفين قسريًا في سوريا لا تزال تطالب بالحقائق والعدالة

المسألة الأكبر، كما لفت الانتباه، هي ما إذا كان الفائز في الانتخابات سيضع هذه الإصلاحات موضع التنفيذ عمليًا.

تحديات عميقة

عُقدت انتخابات خلال عهد هاسينا، لكنها شابها مقاطعات ومعاناة من ضغوط وترهيب، وفق منتقدين. وأُدينت الزعيمة السابقة، البالغة من العمر 78 عامًا، غيابيًا بجرائم ضد الإنسانية بسبب القمع الدموي الذي رافق الأشهر الأخيرة من حكمها، وهي لا تزال مختبئة في الهند، بينما مُنع حزبها «رابطة عوامي» من المشاركة في الاقتراع.

بعد الانتفاضة، تولى يونص منصب قائد انتقالي بولاية تمكين استعادة عملية انتخابية موثوقة وبناء توافق حول الإصلاحات، بوصفها ضمانات ديمقراطية لتقاسم السلطة بين مؤسسات الدولة المختلفة. وقال يونص هذا الأسبوع: «ليست هذه مجرد عملية تصويت اعتيادية. ستحدد اتجاه البلاد ومستقبل ديمقراطيتها وقدرتها على الاستمرار ومصير الجيل القادم».

رأت فرحانة سلطانة، أستاذة جغرافيا في جامعة سيراكيوز، أنه إذا نجحت الانتخابات في إعادة ثقة الجمهور فستوفر قاعدة يمكن للبلاد من خلالها مواجهة «تحديات عميقة». وأوضحت أن الضغوط الاقتصادية، لا سيما بطالة الشباب وتراجع النمو، تغذي استياء جيل جديد يطالب بفرص حقيقية لا بتغيير شكلي. كما شددت على أن المناخ يشكل «قضية وجودية مستمرة لبنغلادش»، وأن الحكومة الجديدة ستحتاج إلى دمج التكيّف مع تغير المناخ وأمن المياه في الحوكمة والتخطيط الاقتصادي والتعاون الدولي.

يتنافس أكثر من 2000 مرشح، بينهم عدد كبير من المستقلين، على 300 مقعد في «جاتايو شانساد» (مجلس الأمة)، مع فرز يدوي يبدأ فور إغلاق مراكز الاقتراع عند الساعة 4:30 مساءً (10:30 بتوقيت غرينتش)، ومن المتوقع أن تتضح النتائج صباح الجمعة.

أضف تعليق