استمع إلى هذا التقرير | ٤ دقائق
علي لاريجاني، رئيس مجلــس الأمـن القومي الأعلى الإيراني، اتهم إسرائئل بمحاولة إفشال المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن برنامج طهران النووي، بهدف إشعال حرب جديدة تُزعزع استقرار المنطقة.
في مقابلة مع قناة الجزيرة العربية خلال زيارته إلى الدوحة حيث التقى كبار المسؤولين يوم الأربعاء، قال لاريجاني إن إسرائيل تصنع ذرائع لمحاولة عرقلة اتصالات طهران مع واشنطن، مضيفًا أن مسار المفاوضات يجري في مرحلة حساسة للغاية.
«مفاوضاتنا حصرية مع الولايات المتحدة — ولسنا في أي حوار مع إسرائيل»، أكد لاريجاني. ومع ذلك، أضاف أن إسرائيل تدخّلت في هذا المسار بقصد تقويضه وتخريبه.
وصف لاريجاني استراتيجية إسرائيل بأنها تهدف إلى «زعزعة استقرار المنطقة»، وأن أجندتها تتجاوز ما تدّعيه من مخاوف بشأن إيران، مشيرًا في هذا السياق إلى الهجوم على العاصمة القطرية في سبتمبر الذي استهدف قيادات حركة حماس. ولفت إلى أن تل أبيب «تراهن ليس على إيران فحسب، بل على قطر والسعودية وتركيا أيضًا»، داعيًا قادة المنطقة إلى «اليقظة والحذر».
الهجوم الإسرائيلي على إيران في يونيو، الذي وقع بينما كانت طهران وواشنطن تجريان محادثات، عمّق الشقّ وعرقل المفاوضات التي كانت قد خاضت عدة جولات.
لقاء نتنياهو وترامب
عقدت إيران والولايات المتحدة جولة من المفاوضات غير المباشرة في مسقط يوم الجمعة في محاولة للتوصل إلى تسوية للخلاف النووي، وسط حشد عسكري أميركي متزايد في المنطقة وتهديدات مستمرة من ترامب بضرب إيران إذا لم تستجب لمطالبه. بينما تجرى حالياً مباحثات لتحديد موعد الجولة الثانية من المفاوضات، سافر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن لإجراء محادثات عاجلة مع ترامب، وقدم له «مبادئ» للتعامل مع ملف إيران. وبعد اللقاء قال ترامب إنه لم يتوصل إلى نتائج حاسمة، سوى إصراره على استمرار المفاوضات لمعرفة ما إذا كان يمكن التوصل إلى اتفاق.
أرضية مشتركة
أوضح لاريجاني للجزيرة أن طهران لم تتلق بعد اقتراحًا محددًا من واشنطن في إطار المفاوضات، وأن جولة مسقط كانت تبادلاً للرسائل أكثر من كونها تفاوضًا مباشرًا. وأكد أن موقف طهران إزاء المفاوضات إيجابي، وأن واشنطن تبدو قد استخلصت أن الخيار التفاوضي هو الأنسب. كما أشار إلى وجود أرضية مشتركة بين طهران وواشنطن في ما يتعلق بعدم امتلاك إيران لسلاح نووي، وهو ما تصرّ طهران على أنها لا تسعى إليه.
الصواريخ وتخصيب الصفر خارج الطاولة
جدد لاريجاني التأكيد على أن طاولة المفاوضات ستركز حصراً على الملف النووي، بينما تظل قضايا مثل برنامج الصواريخ الإيرانية — الذي ضغطت الولايات المتحدة لمعالجته ويعتبر محور قلق رئيسي لإسرائيل — خارج نطاق النقاش. «عندما جلسنا إلى طاولة المفاوضات، رُسمت حدود واضحة… كانت أحاديثنا محصورة في الموضوع النووي فقط»، قال، واصفًا ذلك بأنه نهج منطقي.
وأوضح أن برنامج الصواريخ منفصل تمامًا عن الملف النووي، وأنه شأن داخلي يرتبط بالأمن القومي، ولهذا لا يمكن أن يكون جزءًا من المفاوضات. وبالمثل، قال إن فكرة خفض مستوى تخصيب اليورانيوم إلى الصفر «ليست مطروحة»، مستطردًا أن من غير الواقعي لدولة أتقنت هذه التكنولوجيا أن تُبطلها تمامًا، مع تذكيره بالحاجة إلى اليورانيوم المخصب لأغراض مدنية سلمية مثل علاج السرطان.
في المقابل، أشار لاريجاني إلى انفتاح طهران على آليات التحقق، ودعا من أراد الاطلاع إلى زيارة المنشآت ومراقبتها شخصيًا.
رد مماثل حال هجوم أميركي
وحذّر لاريجاني من أن أي هجوم تختاره الولايات المتحدة ضد إيران، كما جرى في سلسلة ضربات استهدفت منشآت نووية إيرانية في يونيو ضمن حرب استمرت 12 يومًا، سيقابل برد من طهران يستهدف القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة.
لقاءات إضافية
وقبل مغادرته الدوحة، التقى لاريجاني أيضًا بمحمد درويش، رئيس مجلس قيادة حركة حماس، ووفدًا رفيعًا من الحركة، لبحث آخر المستجدات السياسية في المنطقة والحرب الإسرائيلية على غزة، بحسب تقرير قناة المنار.