في زمن التمرير المستمر: لماذا أؤخر إعطاء هواتف ذكية لبناتي

نظرة عامة:
تأخير منح الهواتف الذكية والوصول المفتوح إلى وسائل التواصل الاجتماعي يحمي الصحة النفسية للأطفال ويرعى التركيز ونموهم العقلي.

الدرس الذي علمتني إياه عشر سنوات في التدريس
عملتُ لسنوات كمدرِّسة لغة إنجليزية في المرحلة الثانوية، وأستطيع أن أحدِّد بالضبط متى يحصل الطالب على هاتف ذكي بلا قيود. ليس لأنهم يخبرونني، بل لأنني أرى التغيير يحدث أمامي: يتفتت مدى الانتباه، ترتفع نوبات القلق، وتختفي القدرة على الجلوس مع أفكار مزعجة أو صعبة. أنا أيضاً أم لفتاتين صغيرتين، وما علَّمَتني إياه عقد من التدريس واضح: الآباء الذين يؤجِّلون منح الأجهزة يفعلون لأطفالهم خدمة جسيمة، حتى لو بدا أنهم يجعلونهم خارج الدائرة الاجتماعية مؤقّتاً.

الواقع الذي لم أتوقعه
ابنتي الكبرى في السابعة من عمرها. تملك جهاز آيباد يبقى في غرفة الجلوس بلا اتصال بالأنترنت، بتطبيقات محمّلة مسبقاً وحد أقصى ثلاثون دقيقة يومياً. مؤخراً حدَّثتني عن زميلات يَشاهدن اليوتيوب في غرفهن ليلاً، وإحداهن لديها حساب على إنستغرام — وكلّهن في السابعة. شعرت بذعر الوالدين المألوف: هل أنا متأخرة؟ هل ستُستبعد؟

ثم عدت إلى صفي ودرَّست لتلاميذ في الصف العاشر. بعض هؤلاء الشباب قضوا سنوات مع وصول غير محدود للأجهزة؛ أصبح انتباههم بحاجة إلى تنبيه دائم، ويشعرون بقلق حقيقي إذا لم يتمكّنوا من فحص هواتفهم. في لحظات من الصراحة النادرة، اعترف كثيرون أنهم يتمنّون لو لم يفتح آباؤهم لهم حسابات على وسائل التواصل. بهذا تحوّل ذعري: أصبح خوفي أن أستسلم مبكراً وليس أن أتأخر.

الهدية التي منحني إياها والدي (ورفضتها آنذاك)
كنت آخر صديقة تحصل على هاتف بين أقراني. غضبت من والدي بشدّة؛ شعرت بأنني متأخرة ومُستبعدة وغير مواكبة. لكن الحقيقة التي أدركتها لاحقاً: ذلك التأخير حمانِي من تجارب مؤذية تعرض لها بعض أصدقائي—تنمّر إلكتروني، رسائل غير لائقة، دراما مجموعات دردشة ليلية—بينما كنت أقرأ وأنجز واجباتي الموسيقية وأنام جيداً. لم أقدّر ذلك حينها، لكن الآن، كمعلمة وأم، أقدّر قراره لأنّه جعلني «الغريبة» وحفظني من أمور لم تكن دماغي المراهق مستعدّاً لها.

يقرأ  الحكومة السورية تستولي على سجن في الرقة يحتجز عناصر مرتبطة بداعش

الحقيقة المزعجة التي علينا مواجهتها
قبل أن أشارك خطتي، لست مثالية: أنا أيضاً أسيرة للهاتف. أمدُّ يدي إليه فور استيقاظي، وأراه يتداخل أثناء حديث أطفالي معي. مدة انتباهي تكسَّرت؛ كنت قرأت روايات في جلسة واحدة، والآن أجد صعوبة في إكمال فصل كامل بلا تفحصٍ للهاتف. وهذا سبب شغفي بحماية أطفالي: إذا كنا كبالغين ذوي قشرة أمامية دماغية متطورة بالكاد نُدير هذه التكنولوجيا بصحة، فما يجعلنا نظنّ أن أطفالنا قادرون عليها؟

ما أراه يحدث الآن
في مدرستي طبَّقنا سياسة «إيقاف بعيداً» لأجهزة الطلاب: هواتف مغلقة ومخزنة طوال اليوم المدرسي. النتيجة؟ ازدهار. الضحكات والمحادثات أثناء الاستراحة عادت بدلاً من التمرير بصمت؛ الالتقاء بالعيون عاد. والأمر الأكثر دَهشة: الطلاب أنفسهم يقولون إنهم يشعرون بتحسّن كبير—إنهم يتكلّمون عن حرية، وعن راحة التوقف عن التحقق المستمر، عن التوقُّف عن الأداء أمام جمهور افتراضي. هؤلاء مراهقون، الفئة التي يقال إنها لا تستطيع أن تعيش بلا هاتف، يصفون الحدود بأنها تحرر وليست قيداً.

ما تقوله الأبحاث فعلاً
تقرير مستشار الجراح العام الأمريكي 2023 وجد أن المراهقين الذين يقضون أكثر من ثلاث ساعات يومياً على وسائل التواصل يواجهون ضعف خطر أعراض الاكتئاب والقلق. النتيجة أبعد من القلق والاكتئاب: بيانات مراكز السيطرة على الأمراض تُظهر أن معدلات الانتحار بين الفتيات بعمر 10–14 ثلاث أضعاف بين 2010 و2021، وزيارات الطوارئ لحالات إيذاء النفس تضاعفت لدى الفتيات المراهقات؛ ويربط باحثون هذه الزيادة بتبني الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي. هذه ليست مجرد ارتباطات سطحية—الأدلة تتكدّس بأن هذه المنصات تُسهِم في أزمة صحة نفسية. دراسة مؤسسة بيو لعام 2025 أظهرت أن 48% من المراهقين يعتقدون الآن أن لوسائل التواصل تأثيراً سلبياً على أقرانهم، ارتفاع من 32% في 2022. الأطفال أنفسهم يخبروننا أن الأمر لا يجدي نفعاً.

يقرأ  الحرب مستمرة في الضفة الغربية المحتلة — الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

المنصات مصمّمة لاستغلال ثغرات علم النفس. هي ليست أدوات حيادية، بل آلات ربح تستدر الانتباه، ونحن نسلمها عقول أطفالنا النامية.

خطةي المبنية على الأدلة: كيف يبدو التأجيل عملياً
– أعمار 7–10: جهاز مشترك في المساحات العامة فقط. بلا اتصال بالأنترنت، تطبيقات مثبتة مسبقاً ومحددة، حدود زمنية يومية (مثلاً 30 دقيقة).
– عمر 12: هاتف ذكي أساسي مُقيَّد بشدة. مُقفل تماماً—بلا وسائل تواصل اجتماعي، بلا متصفح إنترنت مفتوح. كلمات المرور مشتركة مع الأهل. يُشحن الهاتف في غرفة الأهل ليلاً.
– أعمار 15–16: قد يُسمح بمنصة تواصل واحدة محتملة، فقط بعد إظهار المسؤولية. حساب خاص، نتابعهم. تظل حدود الوقت صارمة؛ وإن انكسر الثِقَة، تُسحب الصلاحية.

أدرك أن خطتي تفترض موارد ليست متاحة للجميع: أجهزة يمكن تقييدها، وقت للمراقبة، ومدرسة تطبق قواعد. العائلات الأحادية العاملة، الأسر التي تشارك أجهزة لضرورة، أو المجتمعات التي تُعد الهواتف شريان أمان، الحسابات تختلف. لكن المبدأ الأساسي ثابت: اجتهدوا في التأجيل حيث أمكن، قيدوا ما تعطونه عند الضرورة، ولا تخلطوا بين ما هو مريح وما هو صحي. التفاصيل تتباين، والغاية واحدة.

ماذا إن منحت الوصول مسبقاً
ليس الأوان قد فات. نعم، سيكون هناك مقاومة، لكني رأيت آباء ينجحون في فرض حدود جديدة على مراهقين اعتادوا الوصول اللامحدود لسنوات. يمكنك أن تقول: «تعلمت أكثر عن أثر هذه التطبيقات على الدماغ النامي، وأدركت أنني أخطأت. سنُجري تغييراً لأنني أحبك.» سيصمد الطفل أمام خيبة الأمل، ودماغه سيقدّر ذلك.

السلاح السري: جد مجتمعك
الكثير من الآباء يشعرون بالمثل؛ ينتظرون من يبدأ أولاً. افتحوا الحوار. اسألوا آباء آخرين عن تفكيرهم؛ ستتفاجأون بمدى الحاجة إلى مجتمع داعم. عندما تتوافق عدة عائلات على حدود مشتركة، يتغير ضغط الأقران. كونوا مجموعة—لستم مضطرين لفعل ذلك بمفردكم.

يقرأ  لماذا سيطرت الحكومة الهولندية على شركة تصنيع الرقاقات الصينية «نكسبيريا»؟

المحادثة التي أجريها مع بناتي
عندما تسألاني لماذا لا يمتلكن ما لدى صديقاتهن، هكذا أقول:
«تطبيقات مثل تيك توك صمّمها أناس أذكياء لتجعلكِ تواصلين المشاهدة. أنا أحبكِ كثيراً لأمنحكِ شيئاً مصمماً ليُسرق انتباهكِ عن الحياة الحقيقية.»
«دماغكِ لا يزال ينمو. عندما تكبرين، سيكون القرار بيدك. الآن، دوري أن أحميكِ.»
أقرّ بمشاعرهن من دون تغيير القرار: «من الطبيعي أن تكوني محبطة. لكن الإجابة تظل لا.»

خلاصة
أكتب هذا بصفتي شخصاً يدرس المراهقين يومياً وبصفتي أمّاً أخشى أن تخطئ. الأدلة واضحة، وتجربتي الصفية واضحة، وحدسي كأم واضح. تأخير الهواتف الذكية ووسائل التواصل ليس حرماناً—إنه حماية. هل ستشكو بناتي؟ بالتأكيد. هل قد يحكم عليّ الآخرون؟ ربما. لكن أفضّل طفلاً محبطاً مؤقتاً على واحدٍ مكتئب أو قلق بشكل دائم. أفضّل أن أكون «الأم الصارمة» على أن أنظر إلى الوراء وأتمنى لو فعلت المزيد.

طفلك لا يحتاج أن يكون متصلاً بكل شيء؛ يحتاج أن يكون متصلاً بنفسه، بعائلته، وبطفولته. كل شيء آخر ينتظر.

وأخيراً، لكِ الإذن أن تستخدمي كلامي. لوموا المعلمة الصارمة إن أردتم. استشهدوا بالباحث إن لزم. أرسِلوا هذا إلى آباء يحتاجون إذنًا أيضاً. سأكون كبش فداء طوعاً إذا أنقذ ذلك طفلاً واحداً ممّا أراه يوميّاً في صفي. ساخبركم أنني مستعدة.

أضف تعليق