طائرات ورقية أثيرية لِهاي ون لين تتحوّل إلى أزياء وقطعٍ منحوتةٍ راقية — كولوسال

تتقاطع أعمال هاي-وِن لين بين النحت، والموضة، وفن صنع الطائرات الورقية، لتعيد رسم العتبات الفاصلة بين الجسد المادي، والذهن، والعناصر الطبيعية. يصف/ت الفنان/ة ممارسته بأنها «فعل إعادة توجيه: النظر إلى الوراء، النظر إلى الأمام، النظر إلى الداخل، النظر إلى الأعلى».

بمواد متنوعة ومختارة بعناية، تبني لين تشكيلات نسيجية مجردة نابضة بالألوان، غالباً ما تُعدّل بتقنيات السيانوتايب أو تُصبغ بأصباغ طبيعية مثل النيلي (الأزرق النيلي) والكركم. يُصوّر/ت الطائرات الورقية كـ«ملابس تتكلّم لغة الأقمشة»، مجسّداً/ة طمس الحدود بين الحِرف، والفن، والرداء، ولحظات اللعب.

تستهوي لين العمليات العشوائية وتوثيق الحياة اليومية وطرق التخلّي عن السيطرة؛ وقد تعلّم/ت الخياطة في بادئ الأمر وسيلةً لاستكشاف وتسوّغ أسئلة الجنـس. أثناء دراساته/ـها العليا استقرّ/ت على مفهوم الطائرة الورقية كمنهج للانفتاح البحثي والخروج إلى العراء—احتضان الريح حرفياً. سؤال واحد أثار خياله/ـا: «ماذا يعني أن نعتني، ونثني، ونكسو، ونستوعب التغيير وعدم الاستقرار؟»

تشتمل أعمال لين على مجموعة واسعة من المواد والعمليات: لوحات مهملة، أقمشة متبرّع بها، لوازم مجوهرات، وخيوط، إلى جانب مواد قابلة للتجربة مثل رائحة أو شعور مؤقت. مثلاً، يضمّ عمل «اثنان يشتركان في السماء» قطناً مصبوغاً بالكركم والنيلي، فروًّا مستعارة، مخمل، حرير يرنّ بذاكرة الأزياء التاريخية، وسلاسل معدنية—كلها مركبة في قطعة عابرة للزمن.

أحياناً تدرج لين عناصر خبرية وزائلة ضمن قوائم المواد: «إحساس بالاحتراق، رغبة في الضياع» ترد في عمل بعنوان «الأحد 2 أبريل 5:13–7:31م»، ويميل/ـت إلى عنونة بعض القطع بتواريخ وأوقات ارتدائها كأثوابٍ طائرة.

تستمد الفنان/ة إلهامها من تقليد الورق الياباني sode dako، أو «الطير الخشبي على هيئة كيمونو»، الذي يستحضر خطّ الرداء الخالص لرداءات الكيمونو. كما يتذكّر/ت: عندما كنا صغاراً، كان والدي يجعلنا نكتب أماني على قصاصات ورق ونرسلها على طول خيوط الطائرة؛ إذا ضاعت عند جَرجَرتها عند إعادتها، اعتبرنا الأمنية قد تحقّقت — هكذا كانت الطائرة الورقي تتلبّس معنى صناعة الأمنيات، والرداء يمنح الناس نوعاً من الأمل الطموح أيضاً.

يقرأ  فرص للفنانيننداءات مفتوحة · إقامات فنية · منح— كولوسال

يمكن وصف طائرات لين النسيجية بما يشبه التماثيل النسيجية أو الأزياء القابلة للارتداء؛ فهي تنسدل في فضاءات العرض كورق مصنوع بشكل تجريدي، مبتعدة عن دلالتها المعهودة كجسم طائر في الهواء الطلق. تلفّ الجسد الإنساني كأثوابٍ بهيّة، شفّافة، ومتغيرة الشكل.

يحاكي عمل «اثنان يشتركان في السماء» رداءات التنانير الصينية الإمبراطورية—رداءات التنين—محاولاً إعادة تصوّر مفاهيم التشارك والتعاون. خلافاً للرداء الواحد الذي يباركه الإله، صمّم/ت لين القطعة لتُرتدى بواسطة شخصين، مؤكّداً/ة أنّ السلطة هنا يجب أن تُشارك وتُوزّع وتُتفاوض بين اثنين.

منحت متحف الفنون والتصميم (MAD) جائزة بورك لعام 2025 لهاي-وِن لين، وهي منحة مرموقة تُمنح لفنانين دون الخامسة والأربعين في الولايات المتحدة الذين تعمل ممارساتهم داخل حقل الحِرف المعاصرة. إن كنت في نيويورك، يمكن مشاهدة أعماله/ـا في MAD من 28 فبراير وحتى 11 أكتوبر. تعمل/ي الفنان/ة حالياً على معرض فردي في متحف نوكسفيل للفن، وتتابعون التحديثات على إنستغرام.

نماذج من العناوين والمواد (بترجمة تقريبية):
– «8 أكتوبر 2:56–3:56م — نزهة معاً // ربما لا ينبغي أن نطعم العصافير» (2022): سيانوتايب بصبغة حمض التانيك على القماش المسطح، أكريليك، رماد صودا، خيزران، خيط، سلسلة ذهبية، رياح، عشب أخضر، وقت لقتله، عصافير جائعة، عناصر حياتية أخرى.
– «الأحد 2 أبريل 5:13–7:31م» (2023): سيانوتايب على حرير وقطن، مطوّر بمياه البحيرة، منقوع في شاي أسود، ريش، خرز، أجراس، فلزات وخزف وكريستالات، رُشّات تراب وزهور وشمس وعرق ورمل وصدأ، جسد يرتجف، إحساس بالاحتراق، رغبة في الضياع.
– «ياقة سحاب» (2023): حرير مصبوغ، ريش، ذهب، خرز، خشب، خيوط، وصلات شعر، وأمنية واحدة.

تعمل لين في مساحةٍ يحاور فيها الخيط والهواء والزمن، وتستمر أعمالها في إثارة أسئلة عن كيفيّة رعاية المستقبل—ليس فقط لبشر نخطط له، بل لسماءٍ قادمةٍ تُكسوها الملابس التي نصنعها الآن. المعرج الفني الذي تخلقه قطعها هو دعوة للارتداء كعملٍ جليّ من الرعاية، وللريح كشريكٍ في الثوب والذاكرة.

يقرأ  إغلاق معرض الميداليات يثير انتقادات واسعة تجاه متحف الحرب الإمبراطوري

أضف تعليق