تظاهرات متقابلة في كراكاس مع مناقشة مشروع عفو عن سجناء سياسيين
شهدت العاصمة الفنزويلية كراكاس مسيرات متقابلة، بينما كان البرلمان الوطني يناقش مشروع قانون يمنح العفو لسجناء سياسيين. جاءت هذه التحركات يوم الخميس تزامناً مع احتفال البلاد بيوم الشباب الوطني، وكانت أولى محطات المعارضة الكبرى ضد حكومة الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز.
دعت الحكومة أنصارها إلى النزول إلى الشوارع لمواجهة التظاهرات المعارضة، وجذبت المسيرتان آلاف المشاركين. وقد تزامن هذا الاستعراض للتحدي مع جلسات الجمعية الوطنية التي تطرّقَت إلى مشروع العفو، وهو مشروع وصفته جهات متعددة بأنه تاريخي.
تأجيل التصويت النهائي
رغم تصريحات حكومية سابقة ترجّح إقرار القانون هذا الأسبوع، أُرجئ التصويت النهائي على مشروع العفو. ومنذ تولي رودريغيز مهامها، أشرفت على إطلاق سراح مئات السجناء السياسيين، في ما اعتُبر تنازلاً من جانبها أمام إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خاصة بعد حادثة اختطاف الرئيس نيكولاس مادورو التي نسبت إليها الولايات المتحدة في كانون الثاني/يناير.
إجراءات سياسية واقتصادية مرافقة
شهدت الفترة أيضاً إجراءات أخرى مثل تقليص صادرات النفط الفنزويلية إلى كوبا وتمرير تشريعات تفتح قطاع النفط المتحكّم به الدولة أمام شركات أجنبية أوسع نطاقاً.
مخاوف بشأن التطبيق والشفافية
طالما كان العفو مطلباً مركزياً للمعارضة والمنظمات الحقوقية، لكنّ منتقدين أبدوا قلقهم من آلية تطبيق القانون ومن هم المستفيدون الفعليون منه. لم يخضع المشروع بعد لقراءة عامة، وفق تقارير إعلامية. وروغريغيز قالت الشهر الماضي إن مشروع العفو يهدف «لشَفْق الجراح الناتجة عن المواجهة السياسية التي غذّتها العنف والتطرّف»، مشيرة إلى أن نطاقه يغطي «كافة فترة العنف السياسي من 1999 حتى اليوم».
ينص مشروع العفو على شمول التهم المتعلقة بالخيانة والإرهاب ونشر الكراهية، وهي تهم استُخدمت في عقدين سابقين للاحتجاز السياسي. وبحسب تقارير إعلامية، يستثني القانون المحكوم عليهم بجرائم القتل وتجارة المخدرات والفساد وانتهاكات حقوق الإنسان.
من جهته، قال أليكس نيف، عضو بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة المعنية بفنزويلا التابعة للأمم المتحدة، هذا الأسبوع إن المشروع «يمنح فرصة لتحقيق العدالة وتخفيف معاناة الكثيرين الذين احتُجزوا ظلماً لأسباب سياسية في فنزويلا». لكنه شدد على أن الشفافية أساسية، وأن المجتمع المدني «يجب أن يكون في مركز هذه العملية».
منظمات حقوق الإنسان والحقائق على الأرض
فيما تشكك منظمات حقوقية بالفعل في جهود رودريغيز للإفراج عن السجناء السياسيين، أكد تنظيم فورو بينال المحلي أن 431 شخصاً فقط أُطلق سراحهم، وهو رقم أقل من الأرقام الحكومية. ولا يزال أكثر من 600 سجين سياسي رهن الاحتجاز، وفق إحصاءات فورو بينال. ويشير النقاد أيضاً إلى حالة السياسي المعارض خوان بابلو غوانيبا الذي أفرج عنه مؤخراً فَوُضِع تحت الإقامة الجبرية.
التدقيق بشأن الانتخابات
وُصف مشروع العفو بإنجاز تاريخي لبلد أنكر حتى وقت قريب وجود سجناء سياسيين على الإطلاق. كما يتضمّن المشروع رفع عقوبات منع عدة قيادات معارضة من الترشح، من بينها الحائزة على نوبل للسلام ماريا كورينا ماتشادو.
واتُهمت حكومة مادورو باستخدام العنف الرسمي لقمع المعارضة، بما في ذلك حالات الاختفاء القسري والتعذيب، وتعرّضت أيضاً لاتهامات بتزوير الانتخابات، لا سيما عند إعلان مادورو، عام 2024، فوزه بولاية ثالثة في ظروف مثيرة للجدل. كانت ماتشادو مرشحة ائتلاف المعارضة للانتخابات، لكنها مُنعت من الترشّح قبل أشهر من الاقتراع، كما حُرِمت من يخلفها كورينا يوريس من الترشّح أيضاً. وتولى إدموندو غونزاليس في نهاية المطاف دور مرشح المعارضة، وتُصر المعارضة على أن غونزاليس هو الفائز الشرعي في الانتخابات، وهو موقف دعمه خبراء مستقلون.
في سياق متصل، استبعد خورخي رودريغيز، رئيس الجمعية الوطنية وشقيق الرئيس، إجراء انتخابات رئاسية جديدة في المستقبل القريب، قائلاً لوسيلة إعلام أمريكية إن «الاستقرار» ينبغي أن يتحقق أولاً. كما رفضت إدارة ترامب ضغوط إجراء انتخابات جديدة في فنزويلا، رغم تأكيدات ماتشادو أن المعارضة حصلت على «تفويض» للحكم.
ترامب ينفي دور رجل نفط
وفي تطور آخر، نفى دونالد ترامب عبر حسابه على «تروث سوشيال» أن يكون رجل النفط الأمريكي هاري سارجنت الثالث مخولاً باتخاذ قرارات نيابةً عن إدارته في شأن فنزويلا. كتب ترامب: «ليس لديه أي سلطة، بأي شكل أو طريقة، ليتصرّف نيابة عن الولايات المتحدة الأمريكية، ولا أحد غيره ما لم تُمنحه وزارة الخارجية هذا الاعتماد. دون هذا الاعتماد، لا يحق لأحد أن يمثل بلدنا».
جاءت تغريدة ترامب رداً على تقارير إعلامية تفيد بأن سارجنت كان يقدم مشورات للإدارة الأمريكية حول كيفية الوصول إلى احتياطيات النفط الضخمة في فنزويلا، وهو هدف رئيسي لإدارة ترامب. وسارجنت معروف بعلاقاته الطويلة مع قطاع النفط الفنزويلي، وهو متبرّع للحزب الجمهوري ويلعب الغولف مع ترامب.
وفي منشور آخر أشار ترامب إلى أن إدارته «تتعامل بشكل جيد جداً» مع حكومة رودريغيز، وقال: «العلاقات بين فنزويلا والولايات المتحدة كانت، بل لنقل، استثنائية!» وأضاف: «لكننا نتحدث باسم أنفسنا فقط، ولا نريد أية لبس أو تحريف».
زيارة وزير الطاقة الأمريكي
كما التقى وزير الطاقة في إدارة ترامب، كريس رايت، رودريغيز في كراكاس يوم الأربعاء، حيث تطرّق إلى سبل التعاون في إنتاج النفط. وتُعد هذه الزيارة أول زيارة لعضو في حكومة ترامب على مستوى الوزارة إلى البلاد.