قاضٍ أميركي يوقف محاولة إدارة ترامب لمعاقبة السيناتور مارك كيلي — أخبار دونالد ترامب

قاضٍ فيدرالي يمنع وزارة الدفاع من خفض راتب التقاعد ورتبة السناتور مارك كيلي

أصدر قاضي محكمة اتحادية أمرًا احترازيًا يمنع وزارة الدفاع الأميركية من المساس بمزايا التقاعد ورتبة مارك كيلي، العضو السابق في سلاح البحرية والسناتور الحالي. كانت الوزارة قد شرعت في إجراءات عقابية بعد تصريحات انتقادية أدلى بها كيلي بحق الرئيس دونالد ترامب.

الرد الحاد من القاضي

قاضي المحكمة، ريتشارد ج. ليون — الذي عيّنته إدارة الرئيس الجمهوري جورج دبليو بوش — وجّه توبيخًا حادًا للإدارة، متهمًا إياها بمحاولة كبت حق قدامى المحاربين في التعبير عن آرائهم. ووجّه ليون جزءًا كبيرًا من حكمه إلى وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أعلن في الخامس من يناير عن توجيه لافتة لوم بحق كيلي واصفًا إياه بـ«التحريضي».

وقال القاضي في نص حكمه إن بدلاً من تقليص حريات التعديل الأول لضحايا الخدمة العسكرية المتقاعدين، كان ينبغي على هيغسيث ومن والاه أن يتأملوا في الحكمة والخبرة التي أضافها المتقاعدون إلى النقاش العام بشأن الشؤون العسكرية على مدى قرون. واصفًا ذلك بأن الدستور جعل حرية التعبير التعديل الأول في وثيقة الحقوق لسبب وجيه.

خلفية القضية

تأتي هذه التطورات بعد أن رفع كيلي دعوى قضائية ضد إدارة ترامب في 12 يناير، متهماً إياها بـ«انتقام عقابي». كان كيلي قد أثار سخط الإدارة بعد عدة تصريحات عامة شكك فيها بقراراتها العسكرية؛ من بينها إدانته لإرسال قوات لإخماد احتجاجات في لوس أنجلوس صيف 2025.

في نوفمبر شارك كيلي مع خمسة من كبار ضباط وجواسيس سابقين في فيديو يحث الجنود الحاليين على «رفض الأوامر غير القانونية»، ما أثار رد فعل حادًا من الرئيس الذي نشر سلسلة منشورات على وسائل التواصل مهددًا بالسجن وحتى عقوبة الإعدام.

يقرأ  إسرائيل تمدد حظر عمل قناة الجزيرة لمدة ٩٠ يوماًأخبار حرية الصحافة

التحقيق وقرار التوبيخ

بعد ذلك أعلنت وزارة الدفاع فتح تحقيق في الفيديو وفي نشاط كيلي بصفته قبطانًا متقاعدًا في البحرية. اتهم هيغسيث كيلي بأنه استغل رتبته وانتماءه للخدمة لتقويض المؤسسة العسكرية، وكرر اتهامات الإدارة بأن الفيديو «متهور ومحرض».

كانت رسالة التوبيخ التي وقعها هيغسيث خطوة إجرائية قد تمهّد لخفض رتبة كيلي عند التقاعد وتقليص مزاياه التقاعدية. واعتبر كيلي أن مثل هذا الإجراء سيؤدي إلى تقييد مشاركة المحاربين السابقين في الخطاب السياسي ويعيق أداءه كعضو في الكونغرس، فرفع دعواه.

حكم مليء بالتعجب

في حكمه، خلص القاضي ليون إلى أن كيلي مرجح أن ينتصر في قضيته على الأسس الدستورية، واستشهد بمقولة للمغني بوب ديلان لتوضيح بساطة الأمر: «لا تحتاج إلى خبير أرصاد لتعرف من أين تهب الرياح». وأضاف أن المحكمة ترى أن المدعى عليهم داسوا على حريات كيلي المنصوص عليها في التعديل الأول وهددوا الحريات الدستورية لملايين المتقاعدين العسكريين.

التمييز بين الخدمة الفعلية والمتقاعدين

واعترف القاضي بأن الحكومة تستطيع تقييد خطاب الأفراد في الخدمة الفعلية حفاظًا على الانضباط والقدرة القتالية، لكنه رفض حجج الإدارة القائلة بامتداد هذه القيود إلى المتقاعدين. وجاء في حكمه أن خطاب المتقاعدين — حتى لو تضمن رأيًا في مشروعية العمليات العسكرية — لا يهدد الطاعة أو الوحدة أو الروح المعنوية بنفس الطريقة التي قد يفعلها كلام عنصر في الخدمة الفعلية.

كما اعتبر أن وضع كيلي كنائب منتخب يفاقم الضرر الناتج عن أي محاولة لكبت حريته في التعبير: إذا لم يشعر المشرعون بحرية التعبير عن آراء ناخبيهم بدون خوف من انتقام السلطة التنفيذية، فإن نظامنا التمثيلي يتعطل.

انتقادات للوزارة ولفيتو على رسالة التوبيخ

وصف ليون رسالة التوبيخ التي وجهها هيغسيث بأنها تضع العقوبة كأمر واقع (fait accompli)، لأنها وثيقة لا سبيل للطعن فيها وقد تُستخدم أساسًا لخفض الرتبة لاحقًا. وخلص أن إطار الانتقام ينطبق هنا بجلاء، ورفض حجج الحكومة بأنها «ضعيفة» في قدرة ملاحقة القرار قانونيًا.

يقرأ  الولايات المتحدة تطلق مهمة «رمح الجنوب» وتنشر قواتها في أمريكا الجنوبية لمكافحة المخدرات

حكم القاضي مؤقت وسيظل ساريًا إلى أن يُحسم النزاع في المحكمة.

ردود الفعل: كيلي وهيغسيث

على خلفية الأمر القضائي، اعتبر كيلي النصر المؤقت انتصارًا لكل المتقاعدين العسكريين، وقال في بيان مسجّل إن المحكمة أوضحت أن هيغسيث انتهك الدستور حين حاول معاقبته على كلامه. وأضاف أن القضية أكبر من شخصه، وأن الإدارة كانت تبعث برسالة إلى ملايين المتقاعدين بأنهم قد يتعرضون للتوبيخ أو التخفيض لمجرد التعبير.

من جهته، أعلن هيغسيث أنه سيستأنف القرار فورًا، مؤكداً أن «التحريض هو تحريض، أيها القائد». ولم يخفِ أن المعركة القانونية لن تنتهي عند هذا الحد.

خاتمة

يبقى الأمر القضائي مؤقتًا لكنّه يمثل خطوة قانونية مهمة في تحديد حدود قدرة السلطة التنفيذية على معاقبة المتقاعدين العسكريين بسبب خطابهم السياسي. كما يضع مسألة التوازن بين الانضباط العسكري وحرية التعبير في صلب نقاش دستوري شامل، في وقت يُنظر فيه إلى كيلي أحيانًا كمرشح ديمقراطي محتمل للرئاسة عام 2028.

أضف تعليق