الرئيس سيريل رامافوزا يوجّه بنشر القوات لدعم الشرطة لمواجهة حروب العصابات والجرائم المنظمة
قال رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا إنه سيُنشِر الجيش للعمل جنباً إلى جنب مع قوة الشرطة الوطنية للحد من تفشّي العنف المرتبط بالعصابات وغيرها من الجرائم التي تهدّد الديمقراطية والمجتمع والاقتصاد.
وجّه رامافوزا يوم الخميس رؤساء الشرطة والجيش بوضع خطة عاجلة تُحدّد أماكن نشر قوات الأمن “خلال الأيام القليلة المقبلة” في مقاطعتي الغرب (ويسترن كيب) وجاوتنج للتعامل مع عنف العصابات والتنقيب غير القانوني.
“الجريمة المنظمة باتت الآن التهديد الأكثر إلحاحاً لديمقراطيتنا ومجتمعنا وتنميتنا الاقتصادية”، قال الرئيس في خطاب حالة الأمة السنوي. وأضاف أن “أطفالنا في مقاطعة ويسترن كيب يُصابون في تبادل إطلاق النار بين عصابات، بينما يُطرد الناس من منازلهم بفعل منقبين غير قانونيين في جاوتنج”.
“سأقوم بنشر الجش الوطني لدعم العمل الشرطي”، قال رامافوزا أمام البرلمان، مؤكداً أن التدخّل العسكري يهدف إلى استعادة الأمن وحماية المواطنين.
تملك جنوب أفريقيا أحد أعلى معدلات جرائم القتل في العالم: نحو ستين وفاة يومياً، تشمل قتلاً في صراعات عصابات المخدرات في بعض أحياء كيب تاون وحوادث إطلاق نار جماعي مرتبطة بالتنقيب غير القانوني في مقاطعة جاوتنج حول جوهانسبرغ.
من بين الإجراءات الأخرى لمكافحة الجريمة تعهّد الرئيس بتجنيد 5,500 عنصر شرطة إضافي وتعزيز أجهزة الاستخبارات وتحديد شبكات الجريمة ذات الأولوية للملاحقة.
“تكلفة الجريمة تُقاس بأرواح تُزهق ومستقبل يُحرم. كما تُشعر المجتمع بالخوف وتثني المستثمرين عن ضخ رؤوس الأموال”، قال رامافوزا.
أشارت السلطات إلى أن السلاح الناري هو أكثر وسائل القتل شيوعاً، وأن الأسلحة غير المرخّصة تُستخدم في كثير من الجرائم رغم القوانين الصارمة المتعلقة بحيازة السلاح.
كما كافحت السلطات طويلاً ظاهرة مجموعات المنقبين التي تدخل آلاف المناجم المغلقة أو المهجورة — يقدر عددها بحوالى 6,000 موقع — بحثاً عن بقايا الذهب. تُعرف هذه الفِرَق محلياً باسم “زاما زاما” أو بلغة الزولو بـ”الهاستلرز”، وتصفها الحكومة عادة كعصابات مسلحة من أجانب بلا وثائق يشاركون في شبكات إجرامية.
بحسب تقديرات رسمية، خسرت البلاد أكثر من ثلاثة مليارات دولار من الذهب خلال عام 2024 نتيجة تجارة المناجم غير القانونية.
أضاف الرئيس أن السلطات ستلاحق قضائياً المسؤولين البلديين الذين يُقصرون في توفير المياه للمجتمعات، مشيراً إلى أن انقطاعات المياه “عرضٌ لنظام حكومي محلي لا يعمل” ناجم عن تغير المناخ وجِدّية الإهمال في صيانة شبكات الأنابيب.
“سنحاسب من يتهرّب من مسؤولياته في توفير المياه لشعبنا”، قال رامافوزا، بينما شهدت جوهانسبرغ احتجاجات متناثرة هذا الأسبوع بعد أن جفت صنابير مياه في أحياء عدة لأكثر من عشرين يوماً.
كما ندد رامافوزا بـ”الدول القوية” التي تمارس نفوذها وسيطرتها على دول أضعف، مؤكداً أن الجنوب إفريقيين لا يمكن أن يشعروا بالحرية ما دامت شعوب فلسطين وكوبا والسودان والصحراء الغربية وأماكن أخرى تعاني الاحتلال والاضطهاد والحروب.
تولّى رامافوزا رئاسة الدولة عام 2018، ويقود منذ يونيو 2024 أول حكومة ائتلافية في تاريخ جنوب أفريقيا بعد أن فقد المؤتمر الوطني الإفريقي (ANC) أغلبيته البرلمانية للمرة الأولى منذ انتهاء الفصل العنصري قبل ثلاثين عاماً. يضم الائتلاف حزبة التحالف الديمقراطي المؤيد للأعمال، وقد ساهم في استعادة الثقة في أكبر اقتصاد بالقارة.
مع ذلك، ما زال البطالة المنتشرة أمراً لم يتحسّن، وتحت ضغوط لإثبات قدرة الحكومة على تحسين مستوى الخدمات العامة وتقديم الحلول للمشكلات اليومية.