استمع إلى هذا المقال | 5 دقائق
معلومات
قال وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم إن حكومته تحمي إفريقيا من مخططات خارجية عبر مواجهة التدخل الأجنبي في الحرب الأهلية العنيفة التي دخلت عامها الثالث، ودعا الاتحاد الإفريقي إلى دعم جهوده لتحقيق الاستقرار في البلاد.
في مقابلة أجرتها قناة الجزيرة في العاصمة الاثيوبيا أديس أبابا يوم الخميس، على هامش اجتماع مجس السلام والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، قال سالم إن حرب القوات المسلحة السودانية الموالية للحكومة مع قوات الدعم السريع تمثّل مواجهة للتدخل الخارجي.
قصص موصى بها
«الحرب الدائرة حالياً في السودان هي حرب ضد التدخل الأجنبي. إنها تتضمن أعداداً كبيرة من المرتزقة وتدخلاً خارجياً واسع النطاق عبر تمويل وتسليح متقدم»، قال سالم.
«لذا نحن في السودان نحمي ظهر إفريقيا بمواجهة هذه المؤامرة. ما يحدث في السودان لا يستهدف بلادنا وحدها، بل القارة بأسرها.»
وأضاف أن الاتحاد الإفريقي، عبر مجلسه للسلام والأمن، «قلق بعمق ويجب أن يمد يده مع حكومة السودان لنتمكن من المضي نحو استقرار مستدام في السودان».
وقال إن إنهاء تعليق عضوية السودان في الاتحاد الإفريقي، الذي استمر لأكثر من أربع سنوات، سيصب في مصلحة إفريقيا.
تم تعليق عضوية السودان في الاتحاد الإفريقي في أكتوبر 2021 بعد أن أقال مجلس السيادة الانتقالي حكومة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك وأعلن حالة الطوارئ.
السودان يتهم الإمارات بالتدخل
اتهمت الخرطوم مراراً الإمارات العربية المتحدة بتمويل وتسليح قوات الدعم السريع.
في العام الماضي رفعت السودان قضية ضد الإمارات أمام محكمة العدل الدولية، متهمة إياها بـ«التواطؤ في ارتكاب إبادة» بحق مجتمع المساليت في ولاية غرب دارفور. ونفت الإمارات هذه الاتهامات بشدة.
كما رفضت الإمارات مزاعم جديدة وردت في تقرير لوكالة رويترز عن تمويلها ودعمها لمعسكر تدريبي لقوات الدعم السريع في إثيوبيا.
وقال مسؤول إماراتي كبير لصحيفة ذا ناشيونال يوم الخميس إن الإمارات «ترفض رفضاً قاطعاً» الادعاءات بأنها قدمت أسلحة أو تمويلاً أو مدربين أو دعماً لوجستياً لقوات الدعم السريع، مؤكداً أنها «ليست طرفاً» في النزاع وتركز على المساعدات الإنسانية وجهود وقف إطلاق النار.
وأضاف المسؤول: «الإمارات ترفض رفضاً قاطعاً الادعاءات بأنها قدمت أو مولت أو نقلت أو سهّلت أي أسلحة أو ذخائر أو طائرات مسيّرة أو مركبات أو متفجرات موجهة أو غيرها من المعدات العسكرية لقوات الدعم السريع، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر».
في بيان صدر السبت، دانت المملكة العربية السعودية، الداعم الرئيسي لحكومة السودان، «التدخل الأجنبي» في النزاع، بما في ذلك «الاستمرار في دخول الأسلحة غير القانونية والمرتزقة والمقاتلين الأجانب». ولم تذكر وزارة الخارجية السعودية أسماء الفاعلين المزعومين.
سالم يخاطب اجتماع الاتحاد
أدلى سالم بتصريحاته بينما كان مجلس السلام والأمن للاتحاد يجتمع في أديس أبابا لبحث ملفات منها النزاع المستمر في السودان، الذي أودى بحياة ما يقدّر بنحو 40,000 شخص ودفع أكثر من 21 مليون — ما يقرب من نصف السكان — إلى معاناة حادة من انعدام الأمن الغذائي.
قبل الاجتماع بدا أن التكتل يتجه نحو رفع تعليق عضوية السودان عبر دعوة سالم لحضور الجلسة، وهي المرة الأولى التي يُسمح فيها لممثل دولة معلّقة عضويتها بالحضور.
وخاطب سالم الجلسة مجدداً مطلقاً نداءه لإعادة عضوية حكومته، قائلاً إن النزاع في السودان «بلغ نهايته» ومؤكداً على جهود تحقيق السلام في البلاد، بحسب وكالة أناضول.
«الحرب ليست هدفنا وسنستمر في السعي للسلام»، قال سالم، متّهماً فاعلين أجانب لم يسمّهم بالتحريض على الصراع.
الاتحاد يدين التدخل الأجنبي
على الرغم من أن المجلس لم يعيد عضوية السودان، أصدر بياناً دان بشدة التدخل الخارجي في شؤون السودان، ودعا الجهات الخارجية إلى الامتناع عن «إجراءات ستستمر في تأجيج الصراع».
وأعرب البيان عن قلق عميق إزاء النزاع المستمر، مشيراً إلى وقوع خسائر بشرية واسعة النطاق، وتدمير البنى التحتية، وتعميق الأزمة الإنسانية.
وحذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة الأسبوع الماضي من أن سوء التغذية الحاد بلغ مستويات مجاعة في منطقتين إضافيتين من غرب دارفور، في أعقاب قتال عنيف اندلع هناك.
وأدانت الجلسة الانتهاكات الموجهة ضد المدنيين، وطالبت بتأمين وصول إنساني غير معرقل وحماية للعاملين في مجال الإغاثة، ودعت إلى هدنة إنسانية فورية تمهيداً لوقف إطلاق نار.
ولفت المجلس، في تصريحات نقلتها صحيفة السودان تريبيون، والتي قد تشي بتحول محتمل في المشهد الدبلوماسي، إلى ترحيبه بعودة حكومة السودان الانتقالية إلى العاصمة الخرطوم الشهر الماضي بعد نحو ثلاث سنوات من العمل من مقرها الحربي في مدينة بورتسودان الشرقية.