نتائج انتخابات بنغلاديش 2026 من فاز ومن خسر؟ وما التالي؟ | أخبار انتخابات بنغلاديش 2026

إعلان النصر في بنغلادش بقيادة طارق رحمن

أعلنت قيادة حزب بنغلادش القومي (BNP) برئاسة طارق رحمن فوزها بعد يوم من إجراء دولة جنوب آسيوية على انتخابات كانت ذات رهانات عالية — وهي الأولى منذ انتفاضة الطلاب عام 2024 التي أطاحت بولاية رئيسة الوزراء السابقة شيـخ حسينة. وأصدرت مفوضية الانتخابات أحدث النتائج، فأظهرت حتى الآن فوز الحزب بـ209 مقاعد من أصل 297 تم إعلانها.

نتائج مبدئية ومرشحو المعارضة

برزت جماعة الجماعت‑إسلامي، المحظورة في عهد حسينة سابقًا، بأداء هي الأفضل منذ رفع الحظر، حيث حصدت 68 مقعدًا لتصبح المعارضة الرئيسية في البرلمان المكون من 350 مقعدًا (منها 50 مناصب مُرشّحة). واحتل حزب المواطن الوطني (NCP)، الذي ولد من رحم الاحتجاجات، المرتبة الثالثة بستة مقاعد؛ وقادته، ناهيد إسلام، انتخب مقعده ليصبح أحد أصغر النواب في البرلمان الجديد. خاض NCP الانتخابات في تحالف مع جماعة جماعت.

من جانبها حُظرت مشاركة رابطة عوامي (حزب حسينة) في الانتخبات، وغادرت رئيستها البلاد متجهة إلى الهند بعد 15 عامًا من حكم وصفه خصومه بالاستبدادي.

نسبة المشاركة والاستفتاء على ميثاق يوليو

أعلنت مفوضية الانتخابات أن نسبة المشاركة بلغت 59.88%، ووصف مراقبون العملية بأنها من أكثر الانتخابات هدوءًا ومصداقية خلال عقود. رافق الاقتراع استفتاء وطني على «ميثاق يوليو» الذي صاغته الحكومة الانتقالية برئاسة الحائز على نوبل محمد يونس، والذي يقدّم خارطة طريق بتعديلات دستورية وقوانين جديدة تتضمن أكثر من ثمانين اقتراحًا لإصلاح النظام الحوكمي، من بينها زيادة تمثيل المرأة، وفرض حدود لمدد رئاسة الوزراء، وتعزيز صلاحيات الرئاسة، وتوسيع الحقوق الأساسية، وحماية استقلال القضاء. يقترح الميثاق أيضًا إنشاء مجلس علوي مكوّن من مئة عضو إلى جوار الجمعية الوطنية ذات المائة وخمسين… (أصلًا البرلمان المكون من 350 عضوًا). حسب مفوضية الانتخابات، حصل الميثاق على موافقة 60.26% من المصوتين؛ بينما أفادت صحيفة ذا ديلي ستار المحلية بأن 72.9% من الأصوات المحسوبة حتى الآن تؤيد المصادقة.

يقرأ  ما الذي يقف وراءحملة ترامب لخفض الأسعار؟

تداعيات سياسية وظلال شبهات

نشر حزب BNP بيانًا عبر منصته على X أعلن فيه استعداده لتشكيل الحكومة بعد نيل أغلبية المقاعد، وأضاف أنه لن يقيم احتفالات أو تجمّعات احتفالية بل سيُقيم صلوات الظهر في المساجد على مستوى البلاد. ومن المرجح أن يتولّى طارق رحمن رئاسة الوزراء بعد تأكيد النتائج رسميًا؛ عاد الزعيم البالغ من العمر ستين عامًا إلى بنغلادش قادمًا من منفاه الاختياري في المملكة المتحدة قبل أسابيع من الانتخابات، بعدما غادر البلاد عام 2008 إثر ما وصفه بالاضطهاد السياسي. رحمن هو ابن سلفته، خالدة زيا.

تفاوت الأرقام وتزايد الشكوك

سجّلت وكالات أنباء دولية أرقامًا متباينة: نقلت رويترز عن المفوضية فوز BNP بـ181 مقعدًا وجماعة الجماعت‑إسلامي بـ61 مقعدًا، فيما لم تصدر الهيئة بعد النتائج النهائية الرسمية. في المقابل، اشتكت كلٌّ من NCP وBNP من ممارسات وصفوها بالتلاعب والخلل في إعلان النتائج، متحدثين عن «هندسة انتخابية» استفادت منها أطراف معينة، مع تقديم دلائل محدودة حتى الآن. وأصدرت جماعت بيانًا عبر صفحتها على فيسبوك عبرت فيه عن قلقها من عدم الرضا عن سير إعلان النتائج، وسردت حالات خسارة مشبوهة لمرشّحي تحالفها في دوائر عديدة، وتكرار تناقضات وطلبات تبرير حول إعلانات النتائج غير الرسمية، وعدم نشر المفوضية لنسب المشاركة بشكل شفاف، إضافة إلى ما وصفته بميل جزء من الإدارة لصالح حزب كبير — وكل ذلك يثير تساؤلات جدّية حول نزاهة العملية.

من فاز من المرشحين البارزين؟

أُعلن انتخاب طارق رحمن في دائرتين — داكا‑17 وبوغورا‑6 — بحسب وسائل إعلام محلية، مع استمرار انتظار الإعلانات الرسمية. فاز زعيم جماعت شفيقور رحمن بدائرة داكا‑15، وفاز ميزا فخر الإسلام علامغير (اسم المرشح) بدائرة ثاكورغاون‑1 حسب تقارير متعدّدة. فازت رامين فرهانا (مرشحة مستقلة وسابقة برلمانية عن BNP) بدائرة براهمنباريا‑2. وحقق عدد من وجوه BNP المعروفة انتصارات محلية، كما فاز ناهيد إسلام مؤسس NCP في داكا‑11. في العاصمة داكا فاز حزب BNP بـ13 من أصل 20 مقعدًا بحسب وسائل محلية؛ بينما نالت جماعت أربعة مقاعد وحصل حليفها NCP على مقعد واحد.

يقرأ  حاولنا الوصول إلى سكان غزة الذين قابلناهم خلال عامَي الحرب — هذا ما حدث لهم

تحليلات وتوقعات المرحلة القادمة

يرى محللون أن فوز BNP كان متوقعًا نتيجة قاعدة شعبية واسعة وأنشطة الحشد التي انتهجها الحزب قبل الانتخابات، ولا سيما بعد موجة الاحتجاجات والانتفاضة الطلابية ضد حكومة حسينة. قال أصف نذرول، أستاذ القانون بجامعة داكا، إن طارق رحمن أحدث تأثيرًا إيجابيًا عقب عودته، ما عزّز زخم الحزب. ورأى رضاول كريم روني، محلل سياسي مقيم في داكا، أن الفوز يمثّل «انتصارًا لقوى ديمقراطية»، مؤكّدًا أن التحدي الأهم الآن يكمن في توفير حكم رشيد، حفظ الأمن والنظام، وإرساء دولة قائمة على الحقوق — وهي مطامح كانت في صلب انتفاضة 2024.

خلافات وتوترات إقليمية

من جهة أخرى، تواصلت تداعيات المحاكمات السابقة: حُكم على حسينة العام الماضي بجرائم حرب، ولا تزال في الهند التي رفضت طلب تسليمها ما أدى إلى توتر في العلاقات مع بنغلادش.

الخلاصة

النتيجة النهائية الرسمية لم تُعلن بعد، لكن المشهد السياسي يتحوّل بسرعة: على الحكومة القادمة وحلفائها أن يواجهوا اختبارًا مزدوجًا — تثبيت شرعية النتائج ومعالجة التحديات الهيكلية التي طرحها ميثاق يوليو، وفي الوقت نفسه تهدئة الأصوات المشككة وضمان شفافية عملية الفرز وتكريس حكم القانون لتفادي المزيد من الاستقطاب.

أضف تعليق