إلغاء تصنيف «فلسطين أكشن» إرهابياً يذهب إلى المحكمة العليا: قرار «مفرط» و«رجوع في العجلة»
قضت محكمه العليا البريطانية أن قرار الحكومة بتصنيف مجموعة فلسطين أكشن كمنظمة إرهابية كان غير قانوني ومتناسب بشكل مفرط، ما شكّل هزّة كبيرة لحكومة زعيم حزب العمال كير ستارمر. ووصف القضاة القرار بأنه «مبالغ فيه» ووضع المجموعة على قدم المساواة مع تنظيمات مثل داعش والقاعدة والجماعات اليمينية المتطرفة على نحو لا يليق بطبيعة نشاطها.
قالت هدى عموري، إحدى مؤسسات الحركة، في تعليقها لوسائل الإعلام: «هذا اليوم انتصار لفلسطين». وأضافت أن الحظر «انقلب على الحكومة بشكل ضخم. لقد جعلوا من فلسطين أكشن اسمًا متداولا في كل بيت. نشروا الرسالة وقوّة الناس العاديين في إغلاق مصانع السلاح داخل البلاد وخارجها. ولذلك فإني أشكرهم».
تأسست فلسطين أكشن عام 2020، وتعلن أن هدفها محاربة ما تصفه بجرائم الحرب الإسرائيلية ومشاركة بريطانيا فيها، من خلال استهداف شركات تصنيع السلاح والشركات المرتبطة بها. وتتمحور حملاتها حول شركة إلبيت سيستمز الإسرائيلية، التي لها مواقع عدة داخل المملكة المتحدة.
تشرح عموري – بريطانية من أصل عراقي وفلسطيني في الحادية والثلاثين من عمرها – منطق العمل المباشر بالقول إنهم «بدل أن يطلبوا من آخرين منع هذه الأسلحة من الوصول واستخدامها في إبادة، يذهبون إلى المصدر ويوقفونها بأنفسهم». وأضافت: «لو رأيت مبنى يحترق وفيه أطفال، فلن تتردّد في كسر الباب لإنقاذهم، فالأمر نفسه هنا: لا تهم قيمة الباب بقدر أهمية الأرواح. الأمر متعلق بتحرير فلسطين، لذا نساهم في تعطيل تجارة السلاح الإسرائيلية من بريطانيا».
منذ بداية الهجوم الإسرائيلي على غزة وصف نوّاب وحقوقيون ونشطاء الحملة بأنها كانت شوكة في جنب ستارمر. نفّذ ناشطون مرتبطون بفلسطين أكشن عدة اقتحامات وعمليات إغلاق لمواقع، وغالبًا ما تركوا علامات بالطلاء الأحمر كرمز للدم. عشرات المتظاهرين محتجزون احتياطيًا على خلفية عمليتين؛ ومن بين المعتقلين ما يُعرف بـ«مجموعة فيلتون الـ24» المتّهمين بخرق منشأة تابعة لإلبيت سيستمز في بريستول، وآخرون متّهمون باقتحام أكبر قاعدة جوية بريطانية في أوكسفوردشاير حيث رشّوا طائرات تزود ونقل من طراز فوياجر بطلاء أحمر — وكانت هذه الحادثة وراء قرار الحظر.
الجميع ينفي التهم الموجّهة إليهم مثل السطو والاعتداء على الممتلكات. وقد برّأت محكمة في وقت سابق ستة من «مجموعة فيلتون الـ24» من تهمة السطو المشدّد، وخُلي سبيل خمسة منهم بكفالة.
رغم أن قضاة العليا أقرّوا أن «لبّ فلسطين أكشن منظمة تروّج لقضيتها السياسية عبر الجرائم وتشجيع الجريمة، وأن عدداً ضئيلاً من أعمالها قد بلغ مستوى العمل الإرهابي»، فقد خلصوا إلى أن اتخاذ قرار الحظر كان إجراءً غير متناسب.
شهدت الشوارع احتجاجات حاشدة ضد الحظر، واعتُقل ما يقرب من ثلاثة آلاف شخص أثناء حملهم لافتات عليها شعارات مثل: «أعارض الإبادة. أؤيّد فلسطين أكشن». تقول عموري إن الحكومة «ارتكبت جريمة كبيرة في حق مواطنيها. كان من غير القانوني أن تحظر فلسطين أكشن، وعند فعلها ارتكبت آلاف الاعتقالات غير القانونية ومحاولات ملاحقة مواطنين بتهم إرهابية لمجرد رفع لافتات».
رغم حكم الجمعة، يبقى قرار الحظر ساريًا إلى حين الفصل في الاستئناف — وهو ما أكدت وزيرة الداخلية شابانا محمود أنها ستقدمه، معلنة «خيبة أملها» بالحكم، ما عرضها لانتقادات من منظمات حقوقية وبعض نواب حزب العمال.
من جهته دعا النائب جون مكدونيل، الذي صوت ضد الحظر، الحكومة إلى احترام تقاليد الاحتجاج والتجمع وحرية التعبير قائلاً إن هذه الحريات تحققت في معظمهـا عبر العمل المباشر عبر القرون، وحث الحكومة على عدم الاستئناف.
اختتمت عموري تصريحاتها بالقول إن «قرار شابانا محمود شكّل خيانة للشعب الفلسطيني منذ توليها المنصب… وسينقلب عليها». وأضافت بثقة أن حظر فلسطين أكشن «سيلرفع… لقد فزنا في المحكمة العليا، وإن حاولوا الاستئناف فسنربحهم مجدداً».