انطلاق جولة جديدة من المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا في جنيف الأسبوع المقبل

استمع إلى هذا المقال | 4 دقائق

الوفدان الروسي والاكراني على موعدٍ لجولة جديدة من المحادثاث الثلاثية برعاية الولايات المتحدة، مقررة في جنيف يومي 17 و18 فبراير، مع اقتراب الحرب من إكمال عامها الرابع من دون بوادر تنازلات إقليمية تُذكر.

قال المتحدث الكرمليني دميتري بيسكوف إن الجولة، التي تلي جولتين سابقتين في أبو ظبي، ستعقد وفق ما نقلته وكالة ريا نوفوستي. وأكد دميترو ليتفين، مستشار الاتصالات للرئيس فولوديمير زيلينسكي، صحة هذه الخطوة.

تستمر المواجهات على امتداد جبهة تمتد نحو 1250 كيلومتراً، مع مواصلة موسكو ضرب منظومة الطاقة الأوكرانية، وردّ كييف بشن هجمات بعيدة المدى طالبت أهدافاً مرتبطة بالحرب مثل مصافي النفط. وتبقى منطقة دونباس الصناعية—وخاصة جزء من دونيتسك الذي تسيطر عليه روسيا جزئياً—نقطة الاحتكاك الرئيسة بين الطرفين.

تطالب روسيا بسحب القوات الأوكرانية من خُمس أراضي دونيتسك الشرقية التي تحت سيطرتها، بينما ترفض كييف أي انسحاب أحادي الجانب وتُصرّ على ضمانات أمنية غربية تمنع إعادة إطلاق هجوم في حال الاتفاق على وقف إطلاق نار. وقال زيلينسكي الأسبوع الماضي إن الولايات المتحدة منحت الطرفين مهلة حتى يونيو للتوصل إلى اتفاق، في حين لم تسفر المواقف والمهل السابقة عن اختراق جدي.

أسفرت الحرب، بحسب تقديرات متعددة، عن مئات آلاف القتلى من العسكريين وعشرات الآلاف من المدنيين، ما يجعلها أخطر نزاع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

ركزت جولتا المحادثات السابقتان في أبو ظبي، التي قادها المبعوثان الأمريكيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، على قضايا عسكرية كإمكانية إنشاء منطقة عازلة وآليات مراقبة وقف النار. وفي الجلسة المقبلة، سيترأس الوفد الروسي مستشار الرئيس فلاديمير بوتين فلاديمير ميدينسكي، الوزير السابق المحافظ للثقافة الذي قاد محادثات فاشلة في تركيا في مارس 2022. فيما سيقود الوفد الأوكراني مجدداً روستم عمرُوف، رئيس مجلس الأمن والدفاع، برفقة رئيس مكتب زيلينسكي كيريلو بودانوف وكوكبة من المسؤولين.

يقرأ  نتائج الاقتراع المحلي في ألمانيا تقوّي ائتلاف ميرتس — مكاسب حزب «البديل من أجل ألمانيا» تثير المخاوف

على الأرض، واصلت القوات الروسية تنفيذ ضربات جوية؛ قتل ثلاثة إخوة تتراوح أعمارهم بين ثمانية وتسعة عشر عاماً في قصف على شرق البلاد، فيما سقط قتيلٌ وأُصيب ستة آخرون في هجوم على ميناء أوديسا وبنيتها التحتية الطاقية. وأفاد حاكم منطقة فولغوغراد الروسية بسقوط ثلاثة جرحى بينهم فتى عمره 12 عاماً نتيجة حطام طائرة مسيّرة إثر هجوم أوكراني.

سعى زيلينسكي في مؤتمر ميونخ للأمن إلى تعبئة الدعم الحليف قبل المحادثات، إذ أجرى لقاءات ثنائية وجماعية. من جانبه، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إنه “مستعد للحوار” مع قيادات روسيا، لكنه اعتبر أن موسكو ليست جاهزة بعد لـ«مفاوضات سلام جدية»، ملمّحاً إلى أن استئناف النقاشات قد يكون جزءاً من مساعٍ أوسع لإعادتها إلى طاولة المفاوضات، بعد ضغوط فرنسية مماثلة. وأضاف أن على الروس أن يظهروا رغبة حقيقية في التفاوض بشأن وقف إطلاق النار ثم خطة سلام.

رئيس وزراء هولندا وأمين عام حلف الناتو مارك روتي قال إن روسيا “لا تكسب الحرب كما يظن البعض”، مشبهاً تقدّمها بسرعة حلزونية ومشيراً إلى خسائر بطيئة ومذلّة.

على صعيد دبلوماسي آخر، التقى وزير الخارجية الأوكراني أندريي سيبيها بنظيره الصيني وانغ يي في ميونخ، حيث ناقشا جهود السلام ودور بكين المحتمل في تسهيل إنهاء الحرب. الصين تؤكد موقفاً محايداً لكنها تواجه اتهامات من كييف وحلفائها الغربيين بتزويد موسكو بدعم حاسم، لا سيما مكوّنات عسكرية.

أضف تعليق