التلعيب ليس مجرد لعبة — الخطأ الشائع الذي ترتكبه الشركات

التلعيب ليس لعبة

التلعيب أصبح من أكثر الموضوعات نقاشًا في مجال التعلم المؤسسي خلال العقد الماضي. النقاط، والشارات، ولوائح المتصدرين، والتحديات، والمكافآت ارتبطت الآن بالبرامج التدريبية الحديثة. ومع ذلك، يبقى التلعيب مفهوماً مغلوطاً لدى كثير من المؤسسات وغالبًا ما يُطبَّق بشكل سطحي. أحد أكبر الأخطاء أن تُعامل الشركات التلعيب كلعبة بحد ذاتها بدلاً من نهج تعليمي استراتيجي، ما يؤدي إلى تنفيذ يركّز على الترفيه أكثر من النتائج التعليمية الحقيقية ويقصّر في تحقيق أثر تجاري ملموس.

التلعيب ليس مجرد لعب
جوهر التلعيب لا يكمن في ابتكار ألعاب أو تحويل التدريب إلى تسلية. بل في توظيف آليات الألعاب ومبادئ السلوك البشري للتأثير على الدافعية والمشاركة والأداء. عندما تختلط المفاهيم وتُعتبر المنظومات التلعيبية ألعابًا، تُصرف الموارد على عناصر مبهرجة بلا أهداف واضحة. قد يتفاعل الموظفون لوقت قصير، لكن أثر الحداثة يزول سريعًا وتظل مستويات الانخراط كما هي أو تنخفض. التلعيب الحقيقي يركز على دوافع الناس ولماذا يشاركون، لا على كيفية تفاعلهم فحسب.

الفرق بين الألعاب والتلعيب
فهم الفرق ضروري لنجاح التدريب المؤسسي:
– الألعاب تجربة كاملة تهدف أساسًا إلى الترفيه.
– التلعيب يَستخدم عناصر الألعاب—مثل تتبع التقدم، حلقات التغذية الراجعة، التحديات والمكافآت—داخل سياق غير ترفيهي.

في بيئة التدريب المؤسسي، الهدف ليس المتعة لذاتها، بل تشجيع المتعلمين على البدء والمتابعة وإتمام البرامج مع ترسيخ أنماط السلوك والمهارات المطلوبة. عند تطبيقه بشكل صحيح، يعمل التلعيب بهدوء في الخلفية، موجّهًا المتعلّم عبر تجارب منظمة تحفّز دون أن تبدو محكومة أو مصطنعة.

لماذا ما تزال الشركات تخطئ في التلعيب
رغم النقاشات الطويلة، تستمر العديد من المؤسسات في سوء استخدام التلعيب. من الأخطاء الشائعة:
1) تطبيق التلعيب دون استراتيجية تعليمية واضحة
إضافة نقاط أو شارات بدون تحديد أهداف تعلمية واضحة نادرًا ما ينتج نتائج ذات معنى. يجب أن يدعم التلعيب أهداف التدريب لا أن يحل محلها.
2) التركيز على المنافسة فقط
لوائح المتصدرين قد تكون محفزة، لكن المبالغة في منافسة قد تُثبط المتعلمين أصحاب الترتيبات الأدنى. النهج المتوازن يجمع بين التقدّم الشخصي والإتقان والتعاون.
3) اعتبار التلعيب ميزة مؤقتة
التلعيب ليس حلًا جاهزًا يُركب ثم يُنسى؛ بل يتطلب مراقبة مستمرة وتعديلًا وتوافقًا مع سلوك المتعلّم وأهداف المنظمة.
4) تجاهل البيانات والتغذية الراجعة
بدون تتبع مؤشرات المشاركة ومعدلات الإتمام وأداء المتعلمين، لا يمكن تقييم ما إذا كان التلعيب يحقق أهدافه.

يقرأ  ما الذي أشعل الجدل حول متجر «شي إن» في باريس؟أخبار التجزئة

الهدف الحقيقي من التلعيب في التدريب المؤسسي
الغاية الحقيقية هي دفع المشاركة المستديمة وتغيير السلوك. في السياق المؤسسي ينبغي أن يسعى التلعيب إلى:
– زيادة معدلات إتمام الدورات.
– تحفيز المشاركة المستمرة على المدى الطويل.
– تعزيز التعلم عبر التغذية الراجعة والتكرار.
– دعم تطوير المهارات واحتفاظ المعرفة.
– موائمة تقدم الأفراد مع أهداف المؤسسة.

عند استخدامه استراتيجيًا، يشعر المتعلمون بتقدّم وملكية وإنجاز حتى خلال إتمام برامج تدريبية إلزامية أو معقدة.

التلعيب كأداة تصميم سلوكي
التلعيب مرتبط ارتباطًا وثيقًا بعلم السلوك. عناصر مثل مؤشرات التقدّم، المستويات، والتغذية الراجعة الفورية تستغل الدوافع الجوهرية والظرفية. أمثلة على أثر هذه العناصر:
– مؤشرات التقدّم: تقلل الهجر عبر إبراز مدى قرب المتعلم من الإكمال.
– التحديات والمعالم: تخلق أهدافًا قصيرة المدى تحافظ على تقدم المتعلمين.
– آليات الاعتراف: مثل الشارات أو الشهادات تعزز الإحساس بالإنجاز والكفاءة.

تعمل هذه العناصر لأنها تتوافق مع استجابات الناس الطبيعية تجاه الأهداف والتغذية الراجعة والمكافآت، لا لأنها مسلية فحسب.

دور التكنولوجيا في جعل التلعيب قابلًا للتوسع
منصات إدارة التعلم الحديثة أساسية لجعل التلعيب قابلاً للإدارة والتوسع. بدون التقنية المناسبة يصبح التطبيق صعب الصيانة والقياس. تتيح منصة فعّالة للمنظمات:
– أتمتة أنظمة النقاط والمكافآت.
– تخصيص قواعد التلعيب تبعًا لمسارات تعلم مختلفة.
– تتبّع المشاركة والأداء في الزمن الفعلي.
– تعديل الآليات بناءً على سلوك المتعلم والنتائج.

هذا النهج المعتمد على البيانات يضمن أن يتطوّر التلعيب مع احتياجات التدريب في المؤسسة بدلًا من أن يبقى ميزة جامدة.

قياس أثر التعلم التلعيبي
واحد من أهم الجوانب المُهملة هو القياس. بدون مؤشرات واضحة لا يمكن تبرير الاستثمار أو تحسين النهج. مؤشرات رئيسية يجب مراقبتها:
– معدلات إتمام التدريب.
– الوقت المُنفق في أنشطة التعلم.
– تكرار المشاركة.
– أداء التقييمات.
– ردود فعل المتعلمين ورضاهم.

يقرأ  خطط وأسعار سمارت سويت لعام ٢٠٢٥

عند تحسّن هذه المقاسات بشكل مستمر، لا يعود التلعيب مجرد “ميزة مرغوبة”، بل يصبح أصلًا استراتيجيًا للتعلم والتطوير.

الانتقال من الحيل إلى الاستراتيجية
مستقبل التدريب المؤسسي يعتمد على تجاوز الحِيَل واعتماد التلعيب كاستراتيجية منضبطة ومقصودة. المؤسسات الناجحة في هذا المجال تدرك أن:
– التلعيب يكمل تصميم التعليم ولا يحلّ محله.
– يتطلب مواءمة مع أهداف الأعمال.
– يجب أن يتطور استنادًا إلى البيانات وسلوك المتعلّم.

عندما يُطبّق التلعيب بقصد واضح، يحوّل التدريب من واجب سلبي إلى رحلة تعلم نشطة.

خاتمة
التلعيب ليس لعبة، ومعاملته كلعبة هي السبب في فشل كثير من المبادرات. تطبيقه استراتيجيًا يجعله أداة قوية لدفع المشاركة والاتساق في التعلم وتحسين الأداء عبر برامج التدريب المؤسسي. تحدي قادة التعلم والتطوير ليس في استخدام التلعيب من عدمه، بل في كيفية استخدامه بنية واضحة وقياس دقيق لتحقيق أثر ملموس.

عن Engage
Engage منصة إدارة تعلم للشركات التي تريد تحويل تدريبها عبر التلعيب بطريقة بسيطة ومؤتمتة، ومتكاملة مع برنامج التدريبوالتطوير الخاص بها.

أضف تعليق