أقل من شهرين بعد عودته من منفاه الاختياري الذي دام سبعة عشر عاماً في لندن، حقق طارق الرحمن فوزاً في واحدة من أهم المحطات الانتخابية في بنغلاديش، وأُعلنت استعداده لتولي منصب رئيس الوزراء، مستكملاً مسيرة العائلة التي حكمت البلاد سابقاً.
قاد تحالف تقوده حزبه — حزب بنغلادش القومي (BNP) — فوزاً ساحقاً بحصوله على ثُلثَي مقاعد البرلمان، حسب النتائج المنشورة في الجريدة الرسمية لهيئة الانتخابات البنغالية.
قصص موصى بها
خلال مؤتمر صحفي يوم السبت دعا الرحمن إلى الوحدة واهدى فوزه الساحق إلى الذين «ضحّوا من أجل الديمقراطية». وقال: «أؤمن اعتقاداً راسخاً أن الوحدة قوة جماعية، فيما التفرّق ضعف».
من المتوقع أن يعيد هذا الفوز قدراً من الاستقرار بعد أشهر من الاضطرابات التي أعقبت الإطاحة برئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة في انتفاضة قادتها أجيال ما بعد الألفية عام 2024، والتي أُفيد خلالها بمقتل مئات بأوامر أمنية صادرة عنها. وقد صدر بحق حسينة حكم بالإعدام غيابياً، وهي الآن في منفًى في نيودلهي. على مدى عقود هي ووالدة طارق، خالدة ضياء، هيمنتا على المشهد السياسي البنغالي، بينما كان والده زياور رحمن من أبرز قادة استقلال بنغلاديش وحكم البلاد بين 1977 و1981 قبل أن يُغتال.
مثّل يوم الانتخابات انعطافة كبرى في حظوظ طارق الرحمن الذي غادر البلاد عام 2008 بحجة حاجته للعلاج الطبي بعد اعتقاله خلال فترة إدارة مؤقتة مدعومة عسكرياً شهدت حملة على ما وصفته سلطات حينها بـ«قضايا فساد». عاد الرجل إلى وطنه استقبالاً بطولياً في عيد الميلاد الأخير برفقة زوجته طبيبة القلب وابنته المحامية، وتولى رئاسة الحزب بعد وفاة والدته بعد خمسة أيام.
في الحملة الانتخابية تعهّد الرحمن بإعادة توازن العلاقات الدولية لبنغلاديش لجذب الاستثمار مع تجنّب الارتباط المفرط بقوة واحدة، في تباين واضح مع نهج حسينة التي كانت تُعتبر أقرب إلى نيودلهي. كما ركّز برنامجه على توسيع المساعدات المالية للأسر الفقيرة، وتقليل اعتماد الاقتصاد على صادرات الملابس عبر تنويع الصناعة نحو ألعاب الأطفال والجلود، فضلاً عن اقتراح حد زمني لرئاسة الحكومة بمدّتين ولا يتجاوز عشر سنوات لردع النزعات الاستبدادية.
وصف المحلل السياسي رضاول كريم روني، المقيم في دكا، فوز الحزب بأنه «انتصار قوة معتدلة ديمقراطية». وأضاف أن التحدي الآن يكمن في ضمان الحُكم الرشيد، وأمن القانون والنظام، وإقامة دولة قائمة على الحقوق — وهو ما كان جوهر تطلعات الانتفاضة الجماهيرية في 2024. وأوضح أن المهمة المقبلة للرحمن تتمثل في الانتقال من سياسة القواعد الحزبية إلى نظام حقوقي يعكس رغبة الأجيال الشابة في حكم أكثر شمولية. «المطلوب الآن بناء دولة بروح تلك المطالب — ضمان سيادة القانون، كرامة الإنسان وفرص العمل»، قال روني، متسائلاً عن كيفية تحمل طارق الرحمن هذه المسؤولية.
وُلد الرحمن في 20 نوفمبر 1965 في دكا لوالدته خالدة ووالده الرئيس الأسبق زياور رحمن، مؤسس حزب BNP. درس العلاقات الدولية في جامعة دكا ثم ترك دراسته، وشرع لاحقاً في إدارة أعمال في قطاعات النسيج والمنتجات الزراعية.
بعد عودته حاول أن يقدم نفسه كرجل دولة قادر على تجاوز تعقيدات السجل العائلي خلال عهد حسينة، والرغبة في التخلص من صورة المشغل الصاخب المرتبطة بالفترة بين 2001 و2006 حين كانت والدته تشغل منصب رئيسة الوزراء. ورغم أنه لم يتقلد منصباً حكومياً رسمياً، فقد اتُهم أحياناً بإدارة مركز قوة موازٍ أثناء تولي والدته الحكم، وهو ما ينفيه بشكل متكرر.
قال مؤخراً: «ما الذي تجلبه الثأرية للناس؟ يضطر البعض إلى الفرار من وطنهم بسبب الثأر، ولا يجلب ذلك خيراً». وأضاف: «ما نحتاجه الآن هو السلام والاستقرار».
خلال فترة حكم حسينة أصبح الرحمن هدفاً لعدد من قضايا الفساد وأُدين غيابياً في بعضها. وفي 2018 صدر بحقه حكم بالسجن المؤبد على خلفية هجوم بالقنابل عام 2004 استهدف مظاهرة كانت حسينة تتحدث فيها وأودى إلى قتلى وجرحى كثيرين. ظل ينفي كل الاتهامات واصفها بأنها دوافع سياسية، وأُفرج عنه لاحقاً بعدما أُلغيت تلك الأحكام عقب الإطاحة بحسينة.
من لندن تابع تهميش حزبه انتخابات تلو أخرى مع اعتقال قيادات وغياب ناشطين وإغلاق مكاتب الحزب. وبعد عودته اتسم أسلوبه بالهدوء والالتزام بنبرة معتدلة، متجنّباً الخطاب التحريضي ومطالباً بالضبط والصلح. تحدث عن استعادة «ملكية الشعب للدولة» وإعادة بناء المؤسسات — رسالة أيقظت حماس قواعد BNP المتعطشة لبداية جديدة.
على مستوى الحزب، تحكّم الرحمن بقوة في هياكله؛ إذ أشرف مباشرة على اختيار المرشحين واستراتيجيات التحالف، أدوار كانت تُدار عن بُعد أثناء إقامته في الخارج. قد يكون نتاج سياسة أسرية، لكنه كرر أن استعادة واستدامة الديمقراطية ستكون أولويته القصوى. «لا يمكن أن ننهض ونعيد بناء بلدنا إلا بالممارسة الديمقراطية؛ فبالممارسة نؤسس للمحاسبة»، قال.
من دكا، ذكر مراسل الجزيرة جوناه هال أن الرحمن صار «شخصية حاضرة بكثافة»، وقطع وعوداً كبيرة باستعادة القانون والنظام وإعمار البنية التحتية وتحسين الرعاية الصحية. وأشار إلى أن هذه الوعود طالت ملف مكافحة الفساد بصورة حازمة من أعلى إلى أسفل، مع وعد بعهد جديد من السلوك السياسي النظيف في بنغلاديش.
مع استعداداته لتسلم زمام الحكم، قال الرحمن إن الحكومة الجديدة أمامها مسؤوليات جسام وتحديات كبرى. وأضاف: «لقد مهّدنا الطريق لتأسيس الديمقراطية في البلاد. نحن على أعتاب بدء رحلة في ظل اقتصاد هش تُرك وراءه، وتتطلب إعادة الإعمار إصلاحات شاملة، توسيع فرص العمل، واستعادة ثقة المواطن في مؤسسات الدولة».
المسؤليات الآن على كاهل قيادته، والانتظار يثبت ما إذا كانت وعوده ستتحول إلى سياسات عملية قادرة على معالجة الانقسامات وإطلاق مرحلة جديدة من الحكم الرشيد والتنمية. لم يصلني أي نص لإعادة الصياغة أو للترجمة. من فظلك، أرسل النصّ المطلوب، وسأعيد صياغته وأقدمه بالعربية بمستوى C2 مع وجود خطأ أو اثنين شائعين كحدّ أقصى.