المستشفى قد يضطرّ في الساعات المقبلة لتقنين الكهرباء لتمكين أقسامٍ محددة من العمل
لقد دمّرَت الحرب الإسرائيلية التي تتجاوز مدتها عامين نظام الرعاية الصحية في غزة، ويجد الأطباء والكوادر الطبية صعوبة بالغة في علاج المرضى باستخدام معداتٍ محدودة أو تالفة، بينما وقف «التهدئة» عاجزاً عن التخفيف من المخاطر والمعاناة التي يواجهها المرضى.
وفق وزارة الصحة في غزة، سقط أكثر من 1,700 من العاملين في القطاع الصحي — من أطباء وممرضين ومسعفيين — قتلىً منذ بداية الحرب الإسرائيلية. كما اتهمت الأمم المتحدة إسرائيلَ باستهداف مرافق الرعاية الصحية عمداً وقتل عناصر طبية، في محاولةٍ لتحطيم منظومة الرعاية الصحية في القطاع.
كلّ المرافق الطبية تعرضت للأذى أو التدمير. في مستشفى الأقصى وسط غزة، ناشد الأطباء التدخّل العاجل بعد تعطل مولدَي الطاقة الرئيسيين للمستشفى تماماً. فقد أصبح المولد مصدر الحياة لكل مستشفى في غزة، إذ يُغذي أجهزة التنفّس الاصطناعي والحاضنات وغرف العمليات وأجهزة الغسيل الكلوي، والآن تتعطّل هذه الشرايين الحيوية بينما حياة العديد من المرضى في العناية المركزة معلّقة على ذلك.
المستشفى يفتقر إلى الوقود وقطع الغيار الأساسية اللازمة لتشغيل المولدات، وقد بقيت وحدتان احتياطيتان صغيرتان توصفان بأنهما غير موثوق بهما ولا تكفيان للإبقاء على الخدمات الحرجة. هاتان الوحدتان قد تتوقّفان في أي لحظة نتيجة نفاد الوقود أو غياب قطع الغيار.
من المحتمل أن يبدأ المستشفى خلال الساعات القادمة بتقنينٍ كبير للتيار الكهربي بحيث تُعطى الأولوية للأقسام الحرجة، محذّراً من أن الأزمة ستتفاقم إذا لم تُدخل قطع غيار أو وقود إلى غزة.
رغم «التهدئة» المدعومة من الولايات المتحدة منذ أكتوبر، تواصل إسرائيل انتهاكَ وقف إطلاق النار يومياً من خلال شن هجمات أو منع دخول أعدادٍ متفق عليها من شاحنات المساعدات الطبية والإنسانية إلى القطاع. ومنذ وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر قُتل ما يقرب من 600 فلسطيني على يد القوات الإسرائيلية.
هذا ما عمّق حالة الطوارئ الصحية المستمرة والحرجة التي تصفها وزارة الصحة، مع خروج غالبية مستشفيات القطاع عن الخدمة ونقص حاد في الأدوية وغياب شديد للمعدات.
هناك أيضاً نقص حاد في الكوادر الطبية، في ظل استمرار إسرائيل احتجازها 95 من الأطباء والعاملين الصحيين الفلسطينيين، بينهم 80 من قطاع غزة.
إجمالاً، قُتل أكثر من 72,000 فلسطيني وأُصيب حوالى 171,000 آخرين جراء الهجمات منذ أكتوبر 2023، في حربٍ تواصل إفقاد القطاع بنيته التحتية الحيوية وتدمير مقدراته الصحية.