أعلنت منظمة أطباء بلا حدود (MSF) تعليق بعض أنشطتها في مشفا ناصر بخان يونس بعد أن أفاد موظفوها ومرضاها برؤية «رجال مسلحين، بعضهم ملثمون» داخل المبنى، ما شكّل تهديدات أمنية خطيرة تعيّق العمل الطبي الآمن.
وقالت الهيئة الخيرية المقيمة في جنيف على موقعها الإلكتروني إن الأعمال غير الضرورية في المستشفى توقفت في 20 يناير/كانون الثاني بسبب مخاوف تتعلق بإدارة المنشأة، والحفاظ على حيادها، وخرق إجراءات الأمن.
وذكرت الأسئلة المتكررة على موقع المنظمة، في تحديثها الأخير بتاريخ 11 فبراير، أن فرقها رصدت نمطًا من الأفعال غير المقبولة، يتضمن وجود مسلحين، وممارسات ترهيب، واعتقالات تعسفية لمرضى، وحالة حديثة تثير الشكوك بشأن تحرّك أسلحة داخل المستشفى.
وشددت المنظمة على أن المستشفيات يجب أن تظل مساحات مدنية محايدة خالية من أي وجود أو نشاط عسكري لضمان تقديم الرعاية الطبية بأمان ونزاهة، مؤكدة أنها أعربت عن قلقها للسلطات «ذات الصلة».
وبموجب هذا التعليق، ستواصل أطباء بلا حدود دعم الخدمات الحرجة مثل أقسام الدخول والعمليات الجراحية، لكنها ستوقف دعم أقسام الأطفال والولادة بما في ذلك وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة، كما ستتوقف عن تقديم مجموعة واسعة من الاستشارات الخارجية وخدمات أخرى، بدلا عن ذلك ستركز على الحالات الطارئة.
لم تتمكن المنظمة من تحديد انتماء المسلحين، لكنها قالت إن قلقها تفاقم نتيجة هجمات إسرائيلية متعمدة سابقة استهدفت مرافق صحية.
وقد دمّرت إسرائيل البنية التحتية الصحية في القطاع، وتواصل احتجاز 95 طبيبًا وعاملاً صحيًا فلسطينيًا كأسرى، بينهم نحو 80 من غزة.
من جانبه، قال زاهر الوحيدي، رئيس قسم السجلات في وزارة الصحة بغزة، إن تعليق عمل المنظمة سيكون له تأثير كبير إذ تُقبل مئات الحالات يوميًا في أقسام الولادة والحروق، مشيرًا إلى أن الوزارة ستتولى رعاية حالات الولادة المرضية.
وصدر عن وزارة الداخلية في غزة بيان أكدت فيه التزامها بمنع أي وجود مسلّح داخل المستشفيات واتخاذ إجراءات قانونية ضد المخالفين؛ وقد ألمح البيان إلى دخول عناصر مسلحة من بعض العائلات إلى المستشفيات مؤخرًا دون تحديد هوية الأطراف المعنية.
يأتي إعلان أطباء بلا حدود بعد أن أصدرت إسرائيل مؤخرًا أوامر تمنع المنظمة وعشرات المنظمات الدولية الأخرى من العمل في غزة والضفة الغربية المحتلة إن لم تلتزم بقواعد جديدة، من بينها مشاركة تفاصيل عن موظفيها. ومنذ نحو أسبوعين أعلنت المنظمة أنها لن تقدم قائمة بأسماء العاملين لديها إلى السلطات الإسرائيلية لعدم حصولها على ضمانات كافية لحمايتهم.
لقد كررت إسرائيل استهداف المستشفيات والكوادر الصحية طوال عمليتها العسكرية في غزة، والتي تصفها منظمات دولية بأنها تمثل حملة إبادة جماعية تؤثر على المدنيين والبنية التحتية الحيوية.
وفي تطور ميداني آخر، قالت القوات الإسرائيلية إن جنودها «قضوا» شخصًا في شمال غزة بزعم عبوره «الخط الأصفر»؛ وهو فصل جغرافي يفصل قطاع غزة إلى منطقة شرقية تخضع لسيطرة عسكرية إسرائيلية ومنطقة غربية تشهد حرية حركة نسبية لكنها معرضة بشكل مستمر لتهديدات القصف الجوي والتهجير القسري.
واستنكر الرئيس الفلسطيني محمود عباس ما وصفه بانتهاك إسرائيل لـ«الهدنة» التي توسطت فيها الولايات المتحدة، والتي شهدت مقتل ما يقرب من 600 فلسطيني منذ 10 أكتوبر بموجب تقديرات متعلقة بفترة التوقف الجزئي للأعمال العدائية.
ودعا رئيس الحكومة محمد مصطفى خلال كلمة في قمة الاتحاد الإفريقي بإثيوبيا إسرائيل إلى إزالة كل «العقبات» أمام تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق «الوقف المؤقت»، بما في ذلك عمل لجنة تكنوقراطية تُعنى بالإشراف على الإدارة اليومية لقطاع غزة.
ووفقًا لإحصاءات رسمية وتقارير إنسانية، تجاوز عدد الفلسطينيين القتلى 72,000 قتيل وأصيب نحو 171,000 آخرين في الهجمات التي شنتها إسرائيل على غزة منذ أكتوبر 2023.