إيران تسعى للخروج من القائمة السوداء لمجموعة العمل المالي وسط انقسامات سياسية داخلية أخبار الأسواق المالية

طهران — قالتإن طهران ستواصل جهودها للخروج من القائمة السوداء لهيئة دولية بارزة لمكافحة غسل الأموال وتمويل ما تسميه “الإرهاب”، رغم ما وصفته بـ«عشرين عاماً من العرقلة» من قوى داخلية معارضة.

أفادت وحدة الاستخبارات المالية في وزارة الاقتصاد بأن هذا الإعلان صدر بعد يومين من قرار باريس القائم على مجموعة العمل المالي (FATF) بتجديد إدراج إيران على القائمة السوداء، وهو ما نقلته وكالة الأنباء الرسمية. كما شددت المجموعة إجراءاتها لاستهداف عزلة إيران عن الأسواق المالية العالمية، مع تركيز خاص على مزوّدي خدمات الأصول الافتراضية (VASPs) والعملات المشفّرة.

التوصيات التي دعت إليها المجموعة للدول والمؤسسات المالية حول العالم تضمنت، من بين أمور أخرى:
– رفض إنشاء مكاتب تمثيلية للمؤسسات المالية الإيرانية أو لمزوّدي خدمات الأصول الافتراضية، أو الأخذ بعين الاعتبار مخاطر عدم الامتثال عند ذلك.
– منع المؤسسات المالية ومزوّدي الخدمات الافتراضية من فتح مكاتب داخل إيران.
– على أساس تقييم المخاطر، تقييد علاقات الأعمال أو المعاملات المالية، بما في ذلك معاملات الأصول الافتراضية، مع إيران أو مع أفراد داخلها.
– حظر إقامة علاقات مصرفية مراسلة جديدة وطلب إجراء مراجعة مبنية على المخاطر للعلاقات القائمة.

حتى تدفق الأموال المرتبطة بالمساعدات الإنسانية والسلع الغذائية والصحية وتكاليف التشغيل الدبلوماسي أو التحويلات الشخصية نُصح بأن تُدار «على أساس تقييم المخاطر» مع الأخذ في الاعتبار مخاطر تمويل الإرهاب أو الانتشار المنسوبة لإيران.

ما دلالة خطوة مجموعة العمل المالي؟
إيران مُدرجة في قائمة المجموعة منذ سنوات، وهي الآن في مصاف بلدين آخرين فقط: كوريا الشمالية وميانمار. منذ أكتوبر 2019 خضعت لطيف من «التدابير المشددة» مثل التوصيات بإجراء فحوص إشرافية وتدقيق خارجي، ومنذ فبراير 2020 كانت عرضة «لتدابير مضادة فعّالة». أسهمت تلك الإجراءات في تعقيد أو استحالة الوصول إلى المعاملات الدولية للمصارفف الإيرانية والمواطنين، وزادت اعتماد البلاد على وسطاء طرف ثالث ظليين وأكثر كلفة لإتمام العمليات المالية.

يقرأ  لماذا تنتشر المعلومات المُضلِّلة أسرع من الحقائق؟— تكنولوجيا

الجرعة الجديدة من التدابير المضادة تؤكّد الأطر القائمة لكنها تشير أيضاً تحديداً إلى الأصول الافتراضية، ما يبرز تصاعد التركيز عليها. ودعوة المجموعة الدول والمؤسسات لتوخي الحذر قد تؤدي إلى مزيد من تقليص فرص العمليات التجارية والمالية للكيانات والأفراد الإيرانيين. وقد يعيد البنوك الصغيرة التي تحتفظ بعلاقات مراسلة قديمة النظر في تلك الروابط بعد التوصية بإعادة تقييمها.

العزلة الاقتصادية أضعفت مصادر الدخل الحكومية والخاصة وساهمت في التراجع المستمر لقيمة الريال الإيراني على مدى السنوات.

الصلة بالمأزق النووي الإيراني
تأسست مجموعة العمل المالي في 1989 بمبادرة دول مجموعة السبع لمكافحة غسل الأموال، وتوسع لاحقاً لتشمل مكافحة تمويل «الإرهاب» والانتشار. وبدأت منذ أواخر العقد الأول من القرن الحالي تثير مخاوف بشأن إيران وتوصي بتدابير مضادة مع تصاعد التوترات الدولية حول البرنامج النووي وفرض مجلس الأمن لعقوبات عليها.

بعد توقيع الاتفاق النووي التاريخي عام 2015 ورفع عقوبات دولية لاحقة، أقرّت المجموعة بوجود «التزام سياسي رفيع المستوى» من طهران واتُفق على خطة عمل للتقيد بالتزاماتها. سارت حكومة حسن روحاني قدماً في التصديق على قوانين مطلوبة لتنفيذ هذه الخطة رغم معارضة المتشددين الذين كانوا يرفضون بشدة زيادة الشفافية المالية والمراقبة الدولية.

لكن انسحاب الولايات المتحدة أحادي الجانب من الاتفاق في 2018 وفرض «حملة الضغط الأقصى» أعاد قوة حجج المتشددين في إيران، الذين نجحوا في تعطيل إقرار بقية التشريعات المرتبطة بـFATF، مما أبقى الملف راكداً لسنوات. واحتفظت واشنطن بعقوباتها، وبعض القيود الأخيرة طالت حتى منصات تداول عملات مشفّرة مقرها المملكة المتحدة وارتُبطت مزاعماً بالحرس الثوري الإيراني. كما أعيد تفعيل عقوبات مجلس الأمن عبر آلية «الاسترجاع» المتعلِّقة بالاتفاق النووي، بما في ذلك حظر الأسلحة وتجميد أصول وحظر سفر وعقوبات نووية وصاروخية ومصرفية ملزمة لجميع الدول الأعضاء.

يقرأ  الأرجنتين تتصدر مجموعتها بعد فوز مستحق على بولندا في كأس العالم

دعم «محور المقاومة»
قدّم المتشددون الإيرانيون حجتين أساسيتين رداً على أي تقدم في تشريعات مرتبطة بـFATF: الأولى أن الامتثال الكامل لإرشادات الهيئة قد يحدّ من قدرة طهران على دعم «محور المقاومة» من جماعات متحالفة في لبنان والعراق واليمن وفلسطين — والمحور فقد قواعده في سوريا مع سقوط بشار الأسد في ديسمبر 2024. والثانية أن الإفصاح عن كل المعلومات التي تطالب بها المجموعة قد يقيّد قدرات إيران على الالتفاف حول العقوبات الأمريكية.

تبيع إيران معظم نفطها لصالح السوق الصينية بتخفيضات كبيرة، مستخدمة ما يوصف بـ«أسطول ظل» من السفن التي تطفئ أجهزة الاستشعار لتفادي الكشف في المياه الدولية، وتعتمد لسنوات على شبكة واسعة من شركات الصرافة ووسطاء في دول مجاورة مثل تركيا والإمارات لإتمام تعاملاتها.

لتخفيف المخاوف المحلية أقرّت طهران عام 2025 قانونين متعلقين بمجموعة العمل المالي لكن بشروط واستثناءات خاصة مُدرجة في نصوصهما. من أبرز هذه الشروط ألا تُفهم التشريعات على أنها تقيد «الحق المشروع للشعوب أو الجماعات تحت الاحتلال أو الاستعمار» في مقاومة العدوان وممارسة حقها في تقرير المصير، وألا تُفسَّر بأي حال من الأحوال كاعتراف بـ«الكيان الصهيوني المحتل». كما رفضت طهران إحالة القضايا إلى محكمة العدل الدولية وأصرت على أن مجلس الأمن القومي الأعلى هو الجهة المختصة بتحديد من تُصنّفهم الدولة كـ«جماعات إرهابية».

رفضت المجموعة تلك الشروط، مما أدّى إلى تكثيف التدابير المضادة. وتطالب الهيئة إيران بتحديد وتجميد «أصول إرهابية» تماشياً مع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ويقع بعض من قيادات ومسؤولّي قطاعات نووية وعسكرية إيرانية ضمن قوائم الأفراد الخاضعين لتلك العقوبات.

أضف تعليق