استمع إلى هذا المقال | ٤ دقائق
قدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الشروط التي يراها ضرورية لأي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، وعلى رأسها تفكيك كامل للبنى التحتية النووية في طهران وإخراج جميع المواد المُخصّبة منها.
جاءت تصريحات نتنياهو يوم الأحد بينما كان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في طريقه إلى سويسرا للدخول في جولة ثانية من المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة.
قال نتنياهو خلال مشاركته في مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الكبرى بأميركا إنه لا يثق في إمكانية التوصل إلى اتفاق سهل، لكنه أبلغ الرئيس الامريكي دونالد ترامب الأسبوع الماضي أن أي تسوية يجب أن تتضمن عدة عناصر واضحة. وأضاف: «أولاً: يجب أن تغادر كل المواد المُخصّبة الأراضي الإيرانية». ثم أكمل: «ثانياً: لا يجوز أن تبقى قدرة على التخصيب — ليس مجرد وقف العملية، بل تفكيك الأجهزة والبنية التحتية التي تُتيح التخصيب من الأساس». العنصر الثالث، بحسبه، هو حل مسألة الصواريخ الباليستية. كما طالب بتفتيشات مستمرة وفعّالة لبرنامج طهران النووي، بلا إشعارات مُسبقة تُنقّص من فاعلية الرقابة.
استؤنفت المفاوضات بين طهران وواشنطن في عمان في السادس من فبراير، بعد أشهر على انهيار جولة سابقة إثر حملة قصف إسرائيلية غير مسبوقة على منشآت إيرانية في يونيو الماضي أدت إلى حرب استمرت اثني عشر يوماً. وشاركت الولايات المتحدة في تلك الضربات بقصف ثلاثة مواقع نووية إيرانية.
تصريحات نتنياهو كانت أيضاً الأولى التي يتحدث فيها علناً عن محادثاته مع ترامب في واشطن الأسبوع الماضي — اللقاء السابع بينهما منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض العام الماضي. ونقل ترامب للصحفيين بعدها أنهما لم يتوصلا إلى «اتفاق حاسم» بشأن كيفية المضي قدماً مع إيران، لكنه أصرّ على استمرار المفاوضات لمعرفة ما إذا كان يمكن التوصل إلى صفقة.
وفق تقرير لصحيفة Axios استند إلى مسؤولين أميركيين، اتفق الزعيمان على تشديد الخناق الاقتصادي على إيران، وبشكل خاص على مبيعاتها النفطية للصين؛ حيث تذهب أكثر من ثمانين بالمئة من صادرات النفط الإيرانية حالياً إلى بكين. وأضاف التقرير أن نتنياهو وترامب اتفقا على الهدف النهائي المطلوب: إيران منزوعة القدرة على امتلاك سلاح نووي، لكنهما اختلفا حول الوسائل اللازمة للوصول إلى ذلك. أخبر نتنياهو ترامب أن إبرام اتفاق جيد سيكون أمراً مستحيلاً، بينما عبر ترامب عن تفاؤل أكبر قائلاً: «لنُجرّب ذلك».
إيران تنفي منذ زمن طويل أي نية لامتلاك أسلحة نووية، لكنها عبرت عن استعداد للتفاوض على قيود لبرنامجها الذري مقابل رفع العقوبات، مع رفض ربط ملف الصواريخ بالقضايا النووية.
من جهة أخرى، نقلت شبكة CBS يوم الأحد عن مصدرين أن ترامب أخبر نتنياهو خلال لقاء في فلوريدا في ديسمبر أنه سيدعم ضربات إسرائيلية على برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني إذا فشلت واشنطن وطهران في التوصل إلى اتفاق. ولم يصدر تعليق فوري من الولايات المتحدة أو إسرائيل على تقرير الشبكة.
تأتي عودة دفع المسار الدبلوماسي بعدما هدد ترامب بشن هجمات جديدة على إيران وأرسل حاملة طائرات إلى المنطقة، مستشهداً بقمع دامٍ للمحتجين المناهضين للحكومة في يناير. وسادت حالة من التوتر الإقليمي المتصاعد؛ إذ أعلن ترامب إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط وتحدث صراحة عن تغيير نظام إيران، قائلاً إن ذلك «يبدو أنه أفضل ما قد يحدث». من جانبها، توعدت إيران بالرد على أي هجوم، مُعلنة أنها ستستهدف القواعد الأميركية في المنطقة. واستمرار هذه التوترات أثار مخاوف متزايدة من اندلاع حرب إقليمية أوسع نطاقاً.