بين المال والشغف: عمّال قطف الشاي المهاجرون في كيرالا، الهند — قطاع الزراعة

واياناد في الهند — العمالة المهاجرة، كما في معظم دول العالم، تشكل العمود الفقري لاقتصاد الهند. وتأتي ولاية كيرالا، التي تُعدّ من الولايات الأعلى معدلاً للهجرة الخارجية بين الولايات الهندية، معتمدة بدرجة كبيرة على العمال القادمين من مناطق أخرى للمحافظة على عجلة صناعتها.

تتوقف جميع الأنشطة الاقتصادية، بما فيها مزارع الشاي والقهوة والمطاط والتوابل وجوز الهند المنتشرة في ربوع الولاية، على أيدي عاملة آتية من الولايات المجاورة أو من الشمال والشرق الهندي، ولا سيما أوتار براديش وبيهار وجهارخاند وأوديشا.

تُظهر بيانات الأمم المتحدة أن الهند سجّلت أكبر رقم مهاجرين إلى الخارج في عام 2024، بأكثر من 6.63 مليون شخص. أما أرقام الهجرة الداخلية الحديثة فغير متاحة بسهولة، إذ إنّ التعداد العام الذي يُعدُّ المصدر الأساسي للمعلومات في الهند أُجري آخر مرة عام 2011.

إذا تحدثت مع من يعملون في المتاجر أو المصانع أو في الحقول نفسها فستجد على الأرجح عمالًا من ولايات أخرى.

راجكومار جاني، خريج علوم نباتية يبلغ من العمر 23 عامًا من أوديشا، واحد منهم. يعمل في بستان شاي في واياناد الجبلية الخضراء، ولم يكن لديه متسع من الوقت إذ حريص على قطف أكبر عدد ممكن من الأوراق الرقيقة ليبلغ الهدف الذي حدَّده لنفسه.

«لا نعمل من أجل راتب ثابت. دخلنا يتوقف على كمية الأوراق التي نجمعها. لا عمل، لا أجر»، يقول جاني وهو يمرِّر مقص الحصاد بلطف على طبقة النباتات العليا، حريصًا على قطف الأوراق الخضراء الطرية التي تحمل نكهتها الخاصة. انه متحمِّس لعمله ولا يهدأ.

عند سؤاله كيف انتهى به المطاف في كيرالا على بعد نحو 1600 كيلومتر عن بلدته كورابوت في أوديشا، أجاب أنه كان بحاجة إلى عمل لدعم أسرته، ولم تكن هناك عروض عمل محترمة في موطنه. حصل على الفرصة عبر صديقه وزميله في العمل، شيام كالباديا، البالغ 26 عامًا، وهو أيضًا من كورابوت.

يقرأ  الفلسطينيون على شفير التوتر مع تكثيف المداهمات الإسرائيلية في أعقاب هجوم القدس

«أنا كنت الأول الذي جاء قبل ست سنوات. جئت أبحث عن فرص بعد أن بدأ كثيرون من بلدتي القدوم هنا للعمل»، يقول كالباديا الذي عرف عدداً من الشباب بصناعة الشاي في الولاية الجنوبية، منهم روتو نانديوالي (23 عامًا) ولاكشمان كومار (18 عامًا)، وكانوا جميعًا منهمكين في الحصاد في ذلك المشهد الخلاب.

كان الدخل الجيد هو الدافع الرئيس وراء انتقاله إلى كيرالا؛ فقد كان يتقاضى بين 1500 و2000 روبية في اليوم (بما يعادل نحو 17–22 دولارًا)، أي أكثر بكثير ممّا كان يمكن أن يجنيه في أوديشا التي تنتشر فيها مستويات الفقر. بالإضافة إلى الأجور، يوفر أصحاب العمل مساكن وتزويدًا ببعض المؤن للعمال — مزايا إضافية تتيح لهم ادخار بعض المال لإرسالها إلى أهاليهم في الوطن.

كانت «بلد الإله» — وهو مصطلح شاع في ثمانينيات القرن الماضي لوصف جمال كيرالا الطبيعي، من بحيراتها الهادئة إلى خُضرتها المتواصلة وتنوعها الحيوي وشواطئها الطويلة، والأساطير المحلية التي تحكي أن الأرض خُلقت بلمسة الآلهة — سببًا آخر لجذب كالباديا إلى هناك.

«المكان جميل جدًا. أينما تذهب ترى خضرة تحيط بك، والناس هنا لطفاء»، قال ذلك بابتسامة.

وبما أن جاني درس علوم النبات، فقد وجد في العمل صلة بموضوع دراسته، ما زاد من شغفه واهتمامه بالمهنة.

«هذه المنطقة تشهد أمطارًا غزيرة، ما يجعل عملنا على هذه المنحدرات تحديًا أكبر. لكننا نتجنّب التغيب عن العمل. ماذا سنفعل جالسين في المنزل؟ الشغل لا يدفع وحسب، بل يبقينا مشغولين وممتعين»، قال جاني وهو يكدّس أكياس أوراق الشاي مبتسمًا.

أضف تعليق