بعد عام مخرج مشارك في فيلم «لا أرض أخرى»: تصاعد الهجمات الإسرائيلية أخبار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

استمع إلى هذا المقال | 4 دقائق

ما يقرب من عام على فوز الفيلم الفلسطيني‑الإسرائيلي «لا بلد آخر» بجائزة الأوسكار، يقول المخرج المشارك حمدان بلال إن هجمات مستوطني المسافر يطا ازدادت ضراوة، وإن من شاركوا في الفيلم صاروا يتحملون تبعات انتقامية أشد من السابق.

الحادثة الأخيرة وقعت الأحد الماضي، عندما اقتحم مستوطنون بلدة سوسيا مسقط رأس بلال، على الرغم من قرار محكمة إغلاق المنطقة المحيطة بمنزله أمام غير المقيمين. الضباط الذين طلبت العائلة من الجيش استدعاؤهم لتطبيق القرار، والذين صدر القرار قبل أسبوعين، مالوا إلى جانب المهاجمين بدلاً من حمايتهم.

«كان من المفترض أن يخفف الحكم عنا، لكنه جاء بالعكس»، قال بلال للجزيرة يوم الاثنين. «السلطات الإسرائيلية لم تفعل شيئاً لتطبيق القرار، بل شاركت المستوطنين في الهجوم.»

أحد أشقائه أمسكه ضابط الجش في قبضة اختناق ثم نُقِل إلى المستشفى وهو يعاني صعوبات في التنفس. وأُوقِف أربعة من أقاربه — شقيقان وابن أخ وابن عم — لعدة ساعات عندما وصلوا إلى مكان الحادث، وأُفرج عنهم لاحقاً.

المخرج الفلسطيني أشار إلى أن عائلته تعرّضت لنفس المستوطن الذي هاجمه بعد عودته من حفل الأوسكار في لوس أنجلوس في مارس الماضي، عندما اقتادته مجموعة من المستوطنين وضباط الجيش معصوب العينين ثم أُطلق سراحه بعد يوم وقد أصيب في رأسه وبطنه، ما أثار إدانات دولية.

وأضاف أن الانتقام من الفيلم تحول بعد ذلك إلى استهداف العائلة بدل نفسه لتفادي إثارة الوسائل الإعلامية؛ فقد مُنع أقاربه مراراً من رعي أغنامهم وحراثة أراضيهم، وفي أحيان أُلقي القبض عليهم واستجوبوا عن عمله ومكان وجوده أو ضُغط عليهم لإخلاء منازلهم.

«العائله تدفع ثمن وجودي؛ لأنني عرضت الفيلم وقلت الحقيقة»، قال بلال.

يقرأ  بولندا تتهم اثنين من الأوكرانيين يُشتبه في عملهما لصالح روسيا بتفجير خط سكة حديد

الفيلم، الذي نال جائزة أوسكار أفضل فيلم وثائقي في الثاني من مارس، يتتبع الصحفي الفلسطيني باسل عدرا والصحفي الإسرائيلي يوفال إبراهيم أثناء محاولتهما حماية منازل الفلسطينيين وسط توترات مع المستوطنين في مسافر يطا في جنوب تلال الخليل. وهي تشارك في الإخراج أيضاً المخرجة الإسرائيلية راشيل زور.

غالباً ما يرعى المستوطنون حيواناتهم على أراضٍ فلسطينية بهدف إظهار السيطرة وإيصال رسالة أن الوصول مفتوح، وفي الوقت نفسه تمهيد الأرض لإقامة نقاط استيطانية غير قانونية، مما يقطع الفلسطينيين عن مزارعهم وقطعانهم.

من جهتها، تبرر المؤسسة العسكرية الإسرائيلية هدم القرى الفلسطينية بحجة تحويل المنطقة إلى نطاق تدريبات أو «إطلاق نار» عسكري. ولم ترد قيادة الجيش على طلب الجزيرة للتعليق على حادث الأحد.

على امتداد الضفة الغربية المحتلة، تواصل حكومة اليمين المتطرف الإسرائيلية بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الدفع علناً باتجاه إجراءات جديدة لتوسيع السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية. وفي أحدث خطواتها أعلنت استئناف عمليات تسجيل الأراضي للمرة الأولى منذ عام 1967، وهي خطوة تقول مجموعات حقوقية إسرائيلية إنها ستسرّع من عملية سلب الأراضي وتهجير الفلسطينيين بما يخالف القانون الدولي.

«الحقّ في الحياة»

لم تكن عائلة بلال الوحيدة التي تدفع ثمن الفيلم الحائز على الإشادة الدولية.

تعرض منزل باسل عدرا في التواني لمداهمة نفذها الجيش الإسرائيلي في سبتمبر، بعد اشتباكات مع مجموعة من المستوطنين الذين تعدّوا على بستان زيتونه.

في يوليو قتل الناشط لاعب كرة القدم والمستشار في فيلم «لا بلد آخر» عوضة هاثلين بإطلاق نار في صدره في قرية أم الخير؛ كان أباً لثلاثة أطفال وركناً أساسياً في المقاومة السلمية ضد عنف المستوطنين في مسافر يطا. قاتله، المستوطن ينون ليفي، قال لاحقاً بحسب شهود «أنا سعيد بأنني فعلت ذلك».

يقرأ  إقالة مدير مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية بعد أسابيع في منصبه — واستقالة مسؤولين كبار آخرين من الوكالة

يصف بلال هذه الاعتداءات بأنها «إرهابية»، لأنها تترك مجتمع مسافر يطا في حالة دائمة من الخوف والقلق على حياتهم وممتلكاتهم.

«حق بسيط للفلسطينيين أن يشعروا بالأمان داخل بيوتهم»، قال لبث الجزيرة. «نحن خائفون؛ نحن في خطر، وهذا الوضع مستمر منذ زمن طويل.»

وتابع: «القانون الدولي لا يعمل لمصلحة الفلسطينيين، لكننا بشر، ولنا الحق في الحياة.»

أضف تعليق