تراكم النفايات في كوبا بعد تعطّل شاحنات جمعها بسبب حصار وقود تفرضه الولايات المتحدة — أخبار دونالد ترامب

كوبيون يعانون تحت حصار وقود أمريكي وترامب يصفها «دولة فاشلة»

تتصاعد أبعاد أزمة المحروقات المفروضة على كوبا من قبل الولايات المتحدة لتتحول إلى أزمة نفايات وصحة عامة، بعد نفاد وقود العديد من شاحنات جمع القمامة ما أدى إلى تراكم الأوساخ في شوارع العاصمة هافانا ومدن وبلدات أخرى.

بحسب وكالة رويترز نقلاً عن موقع كوباديبيت الرسمي، نجحت ٤٤ فقط من أصل ١٠٦ شاحنات قمامة في هافانا بمواصلة عملها نتيجة النقص الحاد في الوقود، ما أبطأ عمليات الجمع وترك أكوام النفايات تتراكم في زوايا الشوارع وأمام الأحياء السكنية.

مدن أخرى شهدت بدورها تكدّس النفايات، وأطلق السكان تحذيرات عبر منصات التواصل حول المخاطر الصحية المحتملة، وفق ما نقلت رويترز عن وسائل إعلام كوبية. وقال خوسيه رامون كروز، أحد سكان هافانا، «القمامة في كل مكان بالمدينة». وأضاف: «مر أكثر من عشرة أيام منذ أن مرت هنا شاحنة قمامة».

أزمة النفايات أضافت عبئاً جديداً على معاناة الجزيرة الصغيرة، في وقت وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب البلاد يوم الاثنين بأنها «دولة فاشلة»، معتبراً أن نقص وقود الطائرات حتى يمنع إقلاعها وأن المسألة أصبحت تهديداً إنسانياً. أشار ترامب إلى أنه «يتحدث مع كوبا الآن، وماركو روبيو يتحدث مع كوبا الآن»، ودعا إلى إبرام اتفاق سريع لتفادي تدهور الوضع.

ويعزو محللون كثر تفاقم أزمة الوقود في كوبا إلى قطع الولايات المتحدة مصادر النفط التي كانت تُستورد سابقاً من فنزويلا، في أعقاب عملية عسكرية أمريكية اتُهمت بخطف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته في مطلع يناير، وفق ما ورد في التقارير.

انتهاكات السلام والأمن والقانون الدولي

صعدت إدارة ترامب ضغوطها على النظام الاقتصادي الكوبي عبر توقيع أمر تنفيذي يسهل فرض عقوبات نامية قد تطال أي دولة تزود هافانا بالنفط. وعلى الرغم من التهديدات المتكررة، قال ترامب إنه «لا يظن أن إزالة الحكومة الكوبية ستكون ضرورية»، مع تحذيرات وجهها للقادة الكوبيين بوجوب «التوصل إلى اتفاق قبل فوات الأوان» من دون تفصيل عواقب الإخفاق.

يقرأ  وزارة الصحة: غارات إسرائيلية على غزة تقتل 25 فلسطينياً

على صعيد المساعدات، أرسلت المكسيك الأسبوع الماضي سفينتين حربيتين محملتين بحوالى ٨٠٠ طن من المساعدات الإنسانية إلى كوبا، فيما أعلنت إسبانيا أنها ستستخدم الوكالة الإسبانية للتعاون والتنمية والأمم المتحدة لتمرير مساعدات إلى هافانا. جاء هذا الإعلان بعد لقاء وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس مع نظيره الكوبي برونو رودريغيز باريّا في مدريد، حيث بحثا «الوضع الراهن في كوبا عقب تشديد الحصار».

انتقد رودريغيز، عبر منشور على منصة إكس، «انتهاكات السلام والأمن والقانون الدولي والعدائية المتزايدة من قبل الولايات المتحدة تجاه كوبا». وقبل محطته في مدريد زار وزير الخارجية الكوبي كل من الصين وفيتنام بحثاً عن دعم في مواجهة الحصار الفعلي المفروض من واشنطن.

تعطّل رحلات ومسافرون محتجزون

أجبر نقص الوقود عدداً من شركات الطيران الأجنبية على تعليق رحلاتها إلى كوبا، ما ترك عدداً من السياح العالقين يحاولون العودة إلى أوطانهم؛ فيما ظهرت لقطات لمسافرين روس يتدافعون للصعود إلى رحلة عودة في مطار خوسي مارتي في هافانا بعد أن ألغت شركات أخرى رحلاتها بسبب الأزمة.

في المجمل، تعكس التطورات تصاعد ضغوط إنسانية واقتصادية على السكان الكوبيين الذين يواجهون ليس فقط ندرة الوقود، بل أيضاً تفاقم أزمات صحية وبيئية ترتبط بتراكم النفايات وتأثيراتها على حياة المواطنين. انه لا يبدو أن حلاً فورياً وشيكاً حتى الآن، ما يضع أزمة الجزيرة الصغيرة أمام تقاطعات دبلوماسية وإنسانية معقدة.

أضف تعليق