نحو 1.4 مليار شخص بدأوا، يوم الثلاثاء، الاحتفال بالسنة القمرية وسط أضواء الألعاب النارية، مع دخول الصينن عام «حصان النار» ضمن دورة الأبراج الصينية الاثني عشر.
مهرجان الربيع، كما يُعرف في الصين، مبني على التقويم القمري ويصاحبه أكبر هجرة بشرية سنوية في العالم تُعرف باسم تشونيون، حيث يقطع ملايين الناس البلاد للالتحاق بأسرهم في تجمعات العائلية.
بعيداً عن البُعد الثقافي، تمثّل الفترة فرصة اقتصادية كبرى لتنشيط الاستهلاك المحلي في ثاني أكبر اقتصاد عالمي، الذي ظل يعتمد في أجزاء كبيرة على الصادرات.
أُقيم مساء الاثنين عرض احتفالي كبير ترعاه الدولة ونُقل تلفزيونياً، تضمن أداء كونغ فو متزامناً بشكل مذهل نفّذه روبوتات مع أطفال، ما أثار انبهار المشاهدين.
يُقال إن سنة الحصان تجلب معها التفاؤل والفرص، وهي تلي سنة الثعبان التي ارتبطت بالتحوّل والاستراتيجية. فيما يلي لمحة موجزة عن العيد وعاداته.
ما هو عيد السنة القمرية؟
– هو أهم عطلة في الصين وتحتفل به أيضاً مجتمعات واسعة في شرق وجنوب شرق آسيا.
– في الأيام التي تسبق العيد، يُنظّف الناس بيوتهم ويزيّنُونها بفوانيس حمراء ويافطات وزخارف ورقية ترمز إلى الرخاء والحظ السعيد.
– ليلة العيد تجمع العائلات على مائدة عشاء كبيرة لتلافي الفراق، ويتبادل الناس «هونغباو» — أظرف حمراء توضع فيها نقود هديةً لِتمني البركة.
– تستمر الاحتفالات عادةً نحو خمسة عشر يوماً وتختتم بمهرجان الفوانيس؛ وتُعد الألعاب النارية ورقصات التنين والأسد والأسواق المعبدية مشاهد شائعة في تلك الفترة.
– وفقاً للأبراج الصينية، يرمز كل عام إلى حيوان من اثني عشر حيواناً يُعتقد أنه يؤثر في طابع العام وحظه، ويُقرَن هذا الحيوان بأحد العناصر الخمسة: معدن، خشب، ماء، نار، وتراب.
ما هي سنة حصان النار؟
– نظام الأبراج الصينية معقَّد ويعاود التكرار كل اثني عشر عاماً: فأعوام الفأر والثور والنمر والأرنب والتنين والثعبان والحصان والمعزة والقرد والدجاجة والكلب والخنزير.
– يقيم عام الميلاد علامة الأبراج، فالمولودون العام الماضي كانوا من مواليد الثعبان، ومولودو هذا العام سيُدرجون تحت علامة الحصان، ويأتي العام المقبل علامة المعزة.
– ثمة آلية أكثر تفصيلاً تقترن بها السنة بأحد العناصر الخمسة؛ هذا العام ارتبط الحصان بعنصر «بينغ» أي الشمس الكبيرة أو النار، وهو تركيب يتكرر كل ستين سنة وكان آخر حدوث له في عام 1966.
– لدى المؤمنين بتأثير الأبراج، تُعَدّ سنة حصان النار سنة انطلاقة طاقية واستقلالية قد تشهد تحولات غير متوقعة وإعادة ترتيب للعلاقات والفرص.
لماذا تأمل الصين أن ترفع مصروفات السنة القمرية من منسوب الاقتصاد؟
– مهرجان الربيع ليس عطلة ثقافية فحسب بل محرك اقتصادي قوي، إذ يقود إلى ارتفاع ملحوظ في استهلاك السلع الغذائية والمنتجات الاحتفالية والترفيه والسياحة، وتزدهر خلاله مبيعات التجزئة والتجارة الإلكترونية.
– تتوقع الحكومة رقماً قياسياً يقارب 9.5 مليار رحلة ركاب خلال فترة الأربعين يوماً المرتبطة بالمهرجان، مقابل تسعة مليارات رحلة في العام الماضي، مع تنقّل واسع لزيارات لمّ الشمل.
– كما أصدرت الحكومة قسائم استهلاكية قيمتها تفوق 360 مليون يوان هذا الشهر بهدف تحفيز الإنفاق.
– وتسعى الصين، ضمن خطتها الخمسية المقبلة، إلى دفع الاستهلاك المحلي للحد من اعتمادية النمو على الصادرات حيث يدخر الأسر نحو ثلث دخولها.
أين يحتفل بالسنة القمرية أيضاً؟
– الظاهرة ليست محصورة بالصين؛ ففي شرق وجنوب شرق آسيا تحتفل دول عديدة بعاداتها الخاصة.
– في فيتنام يُحتفل بـ«تِيت» الذي يركّز على لم الشمل والأساليب الطهوية المميزة مثل بان تشونغ؛ وفي كوريا الجنوبية عيد «سؤولّال» الذي يكرّم الأسلاف وتُقدّم فيه حساء كعك الأرز «تيوقغوك» الذي يُعتقد أنه يضيف عاماً جديداً إلى عمر المنتسبين.
– في سنغافورة وماليزيا، يشكّل العيد حدثاً متعدد الثقافات ومناسبة لعطلات رسمية. كما تنظم جاليات الشتات في مدن مثل سان فرانسيسكو ولندن وسيدني احتفالات ضخمة بمواكب ورقصات القوارب التنين والألعاب النارية.
معلومة طريفة عن سنة الحصان
– لفتت سنة الحصان انتباهاً طريفاً حين اختيرت «ماسكوت» على هيئة شخصية من عالم هاري بوتر: دراكو مالفوي. في النطق الصيني الصوتي لاسم مالفوي («ما إر فو») تُكتب أولى المقاطع بحرف يُشابه «ما» أي «الحصان»، بينما المقاطع الختامية تُستخدم للتعبير عن الحظ والبركة — تشبيه لغوي ظلّ يثير الابتسامة لدى المعجبين.
ختاماً، تمتدّ الاحتفالات بالسنة القمرية لتجمع بين الطقوس العائلية والتقاليد الشعبية والاهتمام الاقتصادي، فيما يلتقط العالم صوراً منطقية ومبهرة لهذه المناسبة التي تجمع بين الأصالة والحداثة.