لا يزال الظلم في جزر تشاغوس مستمرًّا — دونالد ترامب

في بداية الشهر وصف الرئيس دونالد ترامب الاتفاق بين المملكة المتحدة وموريشيوس بشأن سيادة جزر تشاغوس بأنه «عمل غاية في الحماقة»، فلفت هذا القول الانتباه لفترة وجيزة إلى الأرخبيل النائي.

معظم التغطية والجدل ركزا على القاعدة الأمريكية في جزيرة دييغو غارسيا، لكن القليل انتبه إلى القصة المريعة لتورط الولايات المتحدة والمملكة المتحدة في جرائم مستمرة ضد أهل الجزر الأصليين — شعب التشاغوسيان.

ينحدر التشاغوسيون، الذين تعود أصولهم إلى شرق أفريقيا ومن أُعيد وضعهم عبيداً في تاريخ مرير، من مجتمع سكن قلب المحيط الهندي. قبل أكثر من ستين عامًا قررت الولايات المتحدة أن جزيرة دييغو غارسيا مناسبة لإقامة قاعدة عسكرية بعيدة.

لقد رأت الولايات المتحدة في السكان المحليين عقبة، وكانت تريد الجزيرة «نظيفة» من البشر. على مدار عقد من الزمن تآمرت سرًا مع بريطانيا، القوة الاستعمارية الحاكمة في تشاغوس، وبنت رواية مُفبركة قائمة على العنصرية والأكاذيب لطرد السكان من بيوتهم.

أحد الأدميرالات الأميركيين، إلمو زوموالت، قال إن السكان «يجب أن يرحلوا بالتأكيد». ولتفريقهم وإرهابهم قَدمت السلطات البريطانية والأمريكية على تسميم كلابهم. بين 1967 و1973 أقدمت المملكة المتحدة على طرد كل التشاغوسيين — نحو ألفين شخص — من جميع الجزر، وليس من دييغو غارسيا وحدها. وبنت الولايات المتحدة قاعدة في دييغو غارسيا باتت تعمل لأكثر من نصف قرن.

اليوم يعيش التشاغوسيون في المنفى، معظمهم في المملكة المتحدة وموريشيوس والسيشيل، ويعاني كثيرون من الفقر وقد مُنعوا من العودة إلى وطنهم رغم نضال أجيال متواصل للمطالبة بالعودة. الجزر، باستثناء القاعدة العسكرية، باقية مهجورة.

تجلت وقائع التورط الأميركي تدريجيًا من خلال تحقيقات برلمانية، وأعمال الباحث ديفيد فاين، وكفاح أجيال التشاغوسيين لكشف الحقيقة والعودة للوطن. وفي 2023 خلصت منظمة هيومن رايتس ووتش إلى مسؤولية كل من بريطانيا والولايات المتحدة عن جرائم ضد الإنسانية ووجوب تقديم تعويضات — فرصة لتصحيح الأخطاء التاريخية.

يقرأ  حزب شاس ينسحب من مناصبه في الائتلاف ويطالب بتنظيم قانون تجنيد الحريديم

اعلن أثناء ذلك وزارة الخارجية الأميركية لأول مرة عن «أسف» لما حل بالتشاغوسيين. ثم اتفقت لندن وبلومـو (موريشيوس) مبدئيًا على معاهدة تعترف بسيادة موريشيوس على الجزر، مع إبقاء المملكة المتحدة السيطرة الرسمية على جزيرة دييغو غارسيا وبقاء القاعدة الأميركية.

لكن التشاغوسيين غُيبوا عن هذا التسوية. تتحدث المعاهدة عن أخطاء تاريخية، إلا أن الجرائم مستمرة الآن: ما زال التشاغوسيون ممنوعين من العودة إلى ديارهم، والجزر — عدا القاعدة — فارغة. يعلق بعض التشاغوسيين أملاً على أن تسمح لهم المعاهدة بالعيش في بعض الجزر، لكن ذلك رهين بتنفيذ موريشيوس لالتزاماتها. المعاهدة نفسها لا تضمن عودتهم ولا تتناول التعويضات الواجبة لهم.

لا يبدو أن الولايات المتحدة راغبة في السماح للتشاغوسيين بالعودة إلى دييغو غارسيا، على الرغم من أن القاعدة تشغل أقل من نصف الجزيرة. ولا أحد من التشاغوسيين الذين تحدثنا إليهم يطالب بإغلاق القاعدة؛ بل يريدون فرصة للعمل فيها. حافظت الولايات المتحدة على حضور منخفض في المفاوضات — إلى أن أطلقت تصريحات ترامب موجة الانتباه — مختبئة خلف المملكة المتحدة.

تشير بنود الاتفاق إلى تأثير أميركي واضح على مسار المفاوضات. و«الأسف» الأميركي لم يتحول بعد إلى أفعال تضمن تمكين التشاغوسيين من العودة إلى دييغو غارسيا.

إن معاملة التشاغوسيين جريمة تورطت فيها الولايات المتحدة لأكثر من خمسين سنة، وقد سلطت ملاحظات ترامب الضوء عليها عن غير قصد. وبعد إقرار واشنطن بـ«الأسف»، ينبغي على حكومتي الولايات المتحدة والمملكة المتحدة أن تطابق أفعالهما مع التزاماتهما بموجب القانون الدولي، ومنها التعاون مع موريشيوس لتمكين التشاغوسيين من العودة إلى أوطانهم وتقديم تعويضات مناسبة. وحتى يتحقق ذلك يبقى الظلم قائماً.

الآراء المعبر عنها في هذا النص خاصة بالمؤلف ولا تعبر بالضرورة عن الموقف التحريري لقناة الجزيرة.

يقرأ  وصول عباس عراقجي إلى جنيف للمشاركة في الجولة الثانية من المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة

أضف تعليق