قادة الفنون في كوبا يناشدون المجتمع الدولي تقديم مساعدات لمواجهة حصار النفط

مع استمرار كوبا في معاناة انقطاعات كهربائية متكررة وتراجع حاد في مستوى المعيشة، وجّه أكثر من مائة فنان وفنانة ومنظّم ثقافي وعاملون في الحقل الثقافي نداءً عاماً يطالب بتدخّل دولي، مؤكدين أن الحصار النفطي الأمريكي الطويل الأمد جعلَ من محاولات احتواء الأزمة الإنسانية المتدهورة أمراً يكاد يكون مستحيلاً.

حملت الرسالة عنوان «كوبا ليست تهديداً» ونُشرت في 16 فبراير على موقع بيبولز ديسباتش، ووقّعها عشرات من المثقفين الكوبيين ذوي الاعتراف الوطني، من بينهم وزير الثقافة البيديو ألونسو غراو، والشاعر والأكاديمي ميغيل بارنيت لانزا، والفنانة البصرية ليسفيا فينت دوموا، وفينغساي فالديس مديرة الباليه الوطني الكوبي.

تقول الرسالة: «أعظم ثروة لكوبا تكمن في شعبها. لا نملك احتياطيات نفطية أو موارد طبيعية أخرى مرغوبة بشدة، لكننا بنينا رأسمالاً بشرياً قادراً على صوغ الصمود عبر الإبداع والمعرفة. كوبا لا تُعزّز الإرهاب، رغم أننا كنا ضحاياه. نحب السلام، وهو مرتبط ارتباطاً وثيقاً باستقلالنا، وسعينا دائماً لبناء مجتمع عادل ومتضامن.»

تخضع الجزيرة الكاريبية لحصار اقتصادي أمريكي منذ أكثر من ستة عقود، وقد فرض الرئيس جون ف. كينيدي الحصار الشامل في فبراير 1962. ويقول منتقدو السياسة إن قيودها على شحنات النفط والوقود تسبّبت في نقص واسع النطاق واضطرابات شديدة في شبكة الكهرباء، مما عطل قطاعات الصحة والتعليم والنقل.

تفاقم الوصول إلى الوقود بشكل خاص خلال الولاية الرئاسية الثانية لترامب؛ فبعد أن أقدمت القوات الأمريكية على اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير، أوقفت فنزويلا، التي كانت المورد الرئيسي للنفط إلى كوبا، شحنات الوقود إلى الجزيرة. كما أصدرّت إدارة ترامب أمراً تنفيذياً يسمح بفرض رسوم على الدول التي تزود كوبا بالنفط، وهو إجراء يرى المنتقدون أنه قد ينعكس بأسوأ النتائج على المدنيين الكوبيين.

يقرأ  الجامعة تُبدِي حماسها لخطة إنشاء حرم جامعي في الهند

تضيف الرسالة: «ستقاوم كوبا وستواصل المقاومة في مواجهة هذا العدوان اللاإنساني، لكنها تحسب على تضامن الفاعلين الأمينين والإنسانيين وحسن النية من نساء ورجال العالم.» واعتبرت أن الأمر يتعلق بمنع عمل إبادي وإنقاذ شعب بطولي لم تكن جريمته ولا تهديده سوى دفاعه عن سيادته.

منذ جائحة كورونا شهدت كوبا سلسلة اضطرابات اجتماعية وسياسية، إذ أدت تآكلات الخدمات الأساسية وقمع حرية التعبير إلى احتجاجات شعبية تاريخية امتدت في أرجاء الجزيرة. قبل نحو عامين، اعتُقل مئات الكوبيين بعد احتجاجات وصفوا فيها الحكومة بأنها عاجزة، وكانت أزمة المواطنة هذه قد تعمّقت بفعل ضغوط السياسة الخارجية. في ذلك الوقت، وجّهت رسالة عامة انتقادات إلى بعض عناصر المشهد الفني الغربي لتعاونهم مع فعاليات ثقافية ممولة حكومياً في كوبا أثناء الاضطراب الوطني، كما نبهت إلى تباين الانتباه الدولي بين الغزو الروسي لأوكرانيا والأزمة الراهنة في كوبا.

وختم اتحاد الكتاب والفنانين في كوبا رسالته بنداء للعمل بالكلمات التي استعادها عن الشاعر الوطني خوسيه مارتي: «من ينهض اليوم من أجل كوبا، ينهض إلى الأبد.»

أضف تعليق