تطورات صفقة الاستحواذ
رفضت شركة وارنر بروس ديسكفري، صاحبة امتيازات كبرى مثل Game of Thrones وHarry Potter وأبطال دي سي كوميكس باتمان وسوبرمان، عرضاً جديداً من باراماونت سكاي دانس لشراء الشركة، بينما تلوح في الأفق صفقة محتملة مع عملاقة البث نتفليكس.
في رسالة أرسلت إلى مجلس إدارة باراماونت يوم الثلاثاء، رفضت وارنر بروس عرض باراماونت بقيمة 30 دولاراً للسهم، لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام عروض إضافية، واعطت الشركة الأم لقناة CBS مدة سبعة أيام لتقديم «أفضل عرض نهائي» لها.
قال سامويل ديبيازا جونيور، رئيس مجلس الإدارة، والرئيس التنفيذي ديفيد زاسلاف في الرسالة: «مجلسنا لم يصل إلى قناعة بأن عرضكم من المرجح أن يؤدي إلى صفقة تفوق صفقة نتفليكس»، وفق نص الرسالة. وتشير الرسالة إلى أن باراماونت قد ترفع عرضها إلى 31 دولاراً للسهم، مع منح نتفليكس حق مطابقة شروط أي عرض مُحسّن.
وأضاف ديبيازا جونيور: «نواصل التوصية ونظل ملتزمين تماماً باتفاقنا مع نتفليكس». من المقرّر أن يصوّت مساهمو وارنر بروس على عرض نتفليكس في 20 مارس.
أصدرت نتفليكس بياناً اعتبرت فيه أن الصفقة قد وصلت إلى معلم مهم، مع تحديد موعد تصويت المساهمين الشهر المقبل، وأشارت إلى أنها واثقة من أن صفقتها تقدم قيمة وتأكيداً أفضل، لكنها أيضاً أعربت عن أسفها للتشتت المستمر الذي سببه ما وصفته بـ«مهاترات PSKY» في صفوف مساهمي وارنر بروس وصناعة الترفيه عموماً.
بدورها تقول باراماونت إن مجلس وارنر بروس «لم يتعامل بشكل جوهري» مع ستة عروض قدّمتها الإدارة التنفيذية خلال اثني عشر أسبوعاً قبل إعلان اتفاق الاندماج مع نتفليكس في 5 ديسمبر.
ووصف المحلل باولو بيسكاتوري من PP Foresight الحالة قائلاً إن «الوقت ينفد لباراماونت بينما تستمر هذه الملحمة في التطاول لفترة طويلة جداً، وهو ما لا يصب في مصلحة أحد».
عقبات تنظيمية
واجهت الصفقات الاثنتان عقبات تنظيمية كبيرة في واشنطن العاصمة، وسط مخاوف من تجمّع القوى في صناعة الإعلام وتأثير ذلك على المستهلكين.
في حالة عرض باراماونت سكاي دانس، تثار مخاوف بشأن تغيرات محتملة في المحتوى. نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مزاعم أن الرئيس التنفيذي ديفيد إليسون وعد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بـ«تغييرات جذرية» في شبكة CNN التابعة لوارنر بروس ديسكفري، وهي شبكة طالما اتهمها ترامب بالانحياز ضده.
وفي الوقت نفسه، اتخذت سي بي إس نيوز، المملوكة لباراماونت، عدة خطوات اعتُبرت محاولات لتهدئة إدارة ترامب، منها تعيين باري وايز، الكاتبة المحافظة التي لا تملك خبرة تلفزيونية، لقيادة الشبكة؛ وتعيين مسؤول كان من المعينين في إدارة ترامب للإشراف والتحقيق في مزاعم الانحياز؛ وتسوية دعوى قضائية مع ترامب بشأن اتهامات بتعديل مقابلة في برنامج 60 Minutes مع المرشحة الديمقراطية آنذاك كمالا هاريس.
وادعى مقدّم برنامج السهرة على سي بي إس، ستيفن كولبير، أن الشبكة منعت بث مقابلة مع النائب الديمقراطي عن تكساس جيمس تالاريكو، المرشح حالياً للحصول على ترشيح الحزب الديمقراطي لمقعد في مجلس الشيوخ الأميركي. وقال كولبير في حلقة من The Late Show: «إدارة دونالد ترامب تريد إسكات كل من يقول شيئاً سيئاً عن ترامب على التلفاز، لأن كل ما يفعله ترامب هو مشاهدة التلفاز».
وفي خطوة مثيرة للجدل، أعلن مجلس الاتصالات الفيدرالي بقيادة الجمهوريين الشهر الماضي أن برامج الحوارات الصباحية والبرامج الليلية لم تُعد تُصنَّف كبرامج إخبارية «حقيقية»، وبالتالي لم تعد معفاة من قواعد التخصيص المتكافئ التي تُلزمها بمنح وقت بث لوجهات نظر المرشحين المنافسين.
وحذّر لي هيبنر، المستشار القانوني البارز في مشروع الحريات الاقتصادية الأميركي (American Economic Liberties Project)، من أن اندماج وارنر بروس وباراماونت «سيضع أيضاً CNN وCBS تحت نفس الشركة الأم، إلى جانب عشرات محطات التلفاز الإضافية، وهذا التجميع يثير مخاوف جدّية بشأن طبيعة المحتوى الذي سنشاهده في صيغة التلفاز التقليدي مستقبلاً».
عرض باراماونت المُنقّح الذي تضمن ضماناً شخصياً بقيمة 40 مليار دولار من لاري إليسون، مؤسس أوراكل ووالد الرئيس التنفيذي لباراماونت، رُفض في أوائل يناير. يُذكر أن لاري إليسون كان من الداعمين الدائمين لترامب.
وأعرب قادة الكونغرس عن مخاوفهم من الصفقات. قال السناتور كوري بوكر من نيوجيرسي في جلسة فرعية بمجلس الشيوخ المعنية بقوانين الاحتكار: «مع أي من الصفقتين، ستحظى شركة واحدة بتحكم أكبر في ما نراه وما نسمع وما نستهلكه من أخبار». وأضاف السناتور الجمهوري مايك لي من يوتا، الذي يترأس اللجنة أحياناً، إنه «لن يتفاجأ إذا تم إحباط هذا الأمر».
وقد أثارت نقابة الكتاب مخاوفها منذ إعلان صفقة نتفليكس في ديسمبر، ووصفت في بيان اندماج أكبر شركة بث في العالم مع أحد أكبر منافسيها بأنه بالذات النوع من الأمور التي وُضعت قوانين مكافحة الاحتكار لمنعها، وطلبت حظر الاندماج.
وخلص هيبنر إلى أن جميع الأطراف قد تقلّلت بدرجة كبيرة من تقدير المخاطر التنظيمية، وهو أمر قد يغيّر مسار الحرب على العروض.
على صعيد وول ستريت، شهدت أسهم باراماونت سكاي دانس ارتفاعاً حاداً خلال التداولات منتصف الجلسة، بزيادة 7.4% منذ افتتاح السوق. كما ارتفعت أسهم نتفليكس طفيفاً بنسبة 0.4% ووارنر بروس ديسكفري بنحو 3.4%.