أكثر من ثمانين عاملاً في السينما يدينون صمت مهرجان برلين حيال حرب إسرائيل على غزة

ندد عشرات الممثلين والمخرجين، من بينهم خافيير بارديم وتيلدا سوينتتون، بمهرجان برلين السينمائي واعتبروه متورطاً في «عنصرية مناهضة للفلسطينيين» ودعوا منظميه إلى إعلان موقف واضح يدين «إبادة إسرائيلية» تُمارَس في غزة.

في رسالة مفتوحة نُشرت في مجلة Variety يوم الثلاثاء، عبّر 81 من العاملين في صناعة السينما عن استيائهم، ونددوا بتصريحات رئيس هيئة تحكيم الجوائز هذا العام، ويم ويندرز، الذي رد على سؤال عن غزة بقوله: «ينبغي أن نبقى بعيدين عن السياسة».

أشار الموقعون إلى تناقض صارخ بين موقف المهرجان إزاء الأزمة الفلسطينية وبين سياساته المُعلنة تجاه الحرب الروسية على أوكرانيا والوضع في إيران. ومن بين الموقعين خريجات وخريجو المهرجان من أمثال شيرين دابيس وبرايان كوكس، إضافة إلى مخرجين معروفين مثل آدم مكاي ومايك ليووكاس دهونت ونان جولدين وأفي موغرابي.

وجّه العاملون في السينما انتقاداً لبرليناله بسبب مشاركته، بحسب نص الرسالة، في «قمع الفنانين الذين يعارضون إبادة إسرائيل المستمرة ضد الفلسطينيين في غزة» وللدور المحوري الذي تلعبه الحكومة الألمانية في تمكين هذه الفظائع. وذكروا أن إدارة المهرجان تمارس رقابة على صانعي الأفلام، مستشهدين بأحداث وقعت في دورة العام الماضي، من بينها توبيخ مخرِجين بشكل عدواني على المنصة، وتحقيق شرطي مزعوم مع مخرج واحد، وإيحاءات كاذبة من قيادات المهرجان بأن خطاب ذلك المخرج — المبني على القانون الدولي والتضامن — كان «تمييزياً».

وأضاف الموقعون: «نقف مع زملائنا في رفض هذا القمع المؤسس وعنصريته المعادية للفلسطينيين».

كما أعربوا عن اعتراضهم الشديد على مقولة ويندرز بأن صناعة الأفلام «عكس السياسة»، مؤكدين أن «الفصل بين الفن والسياسة مستحيل».

تأتي رسالتهم بعدما أعلن الروائية الهندية أرونداتي روي انسحابها من دورة هذا العام احتجاجاً على ما وصفته بـ«تصريحات لا تُغتفر» صدرت عن بعض أعضاء اللجنة التحكيمية، من بينهم ويندرز. ويُعقد المهرجان هذا العام في الفترة من 12 إلى 22 شباط/فبراير.

يقرأ  رحلة في رقمنة أرشيفات جاي غورني للفن الحديث

ولفت العاملون الانتباه إلى كشف تفاصيل مروعة حديثة حول «تبخر» 2,842 فلسطينياً جراء استخدام قوات إسرائيل لأسلحة حرارية-بارومترية مصنّعة في الولايات المتحدة، استناداً إلى تحقيق أجرته قناة الجزيرة الأسبوع الماضي، وثّق كيف أن هذه الأسلحة قادرة على توليد درجات حرارة تتجاوز 3,500 درجة مئوية وتترك وراءها بقع دم أو شظايا صغيرة فقط من اللحم، بلا رفات كاملة.

ورغم الأدلة على هذه الفظائع، تُعد ألمانيا إحدى أكبر الدول المصدّرة للأسلحة إلى إسرائيل، كما فرضت تدابير قمعية لردع من يعبرون عن تضامنهم مع الفلسطينيين، بما في ذلك في الساحة الفنية.

وأشار الموقعون إلى أن المجتمع السينمائي الدولي يتخذ مواقف متزايدة ضد الأعمال الإبادية الإسرائيلية؛ إذ دعمت مهرجانات دولية كبرى العام الماضي، من ضمنها أكبر مهرجان للأفلام الوثائقية في أمستردام، مقاطعة ثقافية لإسرائيل، وتعهّد أكثر من خمسة آلاف عامل في صناعة السينما بعدم التعاون مع مؤسسات وشركات سينمائية إسرائيلية.

ومع ذلك، قال العاملون إن برليناله حتى الآن «لم يلبِ مطالب مجتمعه بإصدار بيان يؤكد حق الفلسطينيين في الحياة والكرامة والحرية»، مضيفين أن هذا أقلّ ما يمكن أن يفعله المهرجان.

وختموا ندائهم بالقول: «كما أصدر المهرجان بيانات واضحة في السابق حول الفظائع المرتكبة ضد شعوب في إيران وأوكرانيا، نطالب برليناله بواجبها الأخلاقي: إبداء معارضة صريحة لإبادة إسرائيل، وجرائمها ضد الإنسانية وجرائم الحرب المرتكبة ضد الفلسطينيين، وإنهاء كل أشكال التغطية التي تحمّي إسرائيل من النقد والمساءلة».

أضف تعليق