مجلة جاكستابوز — هايف كهرمان: طقوس السكب في معرض فيلمتر، لوس أنجلوس

غاليري فييلمِتر لوس أنجلوس يسرّه أن يقدّم معرض هيف كهرمان الفردي الثالث مع الغاليري بعنوان “الاحتفالات الطقسية” (Libations)، المعروض حتى 21 مارس 2026. يشكّل هذا الحدث أول عودة لكهرمان إلى لوس أنجلوس منذ نزوحها إثر حريق إيتون في ألتادينا عام 2025، وتستجيب الأعمال الجديدة لسؤال ملحّ أثارته الكارثة الأخيرة: ماذا يفعل الإنسان حين ينهار العالم؟ تسعى اللوحات إلى استيعاب تجربتها مع الحريق وتداعياته المستمرة، مواصلة استكشاف شاعرية الفقد والنزوح والهجرة. تنظر كهرمان إلى هذه الأعمال كقربان، كصبّات طقسية لعالم مولَع بالنيران. تستحضر اللوحات الخوصصة والطقوس والسحر، ليس فقط في التصاوير الحلمية للأجساد الحركية، بل في ماديات سطوحها التي تدمج تقنيات منسوجة يدوياً من الكتان وفنون التعرّق والتمويج اللوني.

تتورط الشخصيات النسائية في لوحات كهرمان بأفعال غامضة وطقوسية — تخيط خيطاً من الدموع، تكشف عن بوابة، تدور وتُلوّح بشعرها الطويل في رقصة دائرية إيقاعية. تعمل هذه الشخصيات كتمائم، تستدعي الرخاء والحماية من النكبات. أحد التمائم المتكررة، مربع سحري، رُسم باتباع تعليمات أحد أقدم كتب السحر الصوفي لمؤلفه المعتبر البوني. وبآيات عربية مدفونة في السطوح الدوامية للوح، تُشير كهرمان إلى الطائر الأسطوري الشبيه بالعنقاء المسمّى الأَنقَى، الذي يقيم عند حافة العالم ويُولد من جديد عبر النار. مفهوم متكرر آخر في الأعمال هو البرزخ، ذلك الحيز الحاجزي بين العالم المادي وعالم الأرواح. تشبّه كهرمان البرزخ بمشهد موطنها في ألتادينا، الواقع ضمن نطاق انتقالي يُعرف بواجهة التداخل الحضري-البري؛ هذا المستحيل الوسطي هو فضاء خطر وإمكان في آنٍ واحد — عتبة تلامس القوى الخام للطبيعة ومنطقة انتقالية ذات وفرة بيئية وتنوّع حيوي مفاجئ.

يرتبط انغماس كهرمان في التصوف بامتداد نسبي من جهة أمها إلى جبال الأكراد في العراق الحالي، حيث نجمت عائلتها عن نزوح أثناء حرب الخليج الأولى. قدّم التصوف مدرسةً روحيةً وملاذاً من الخيبة وطريقاً لاستعادة معارف سلفية كانت قد التُهمت منها أو دُسّت في ذهنها بالريبة. تتبنّى أعمالها الجديدة الخيال والميتافيزيقا كترياق لآثار الكوارث البيئية والفقد المدمر. وتؤكد الجودة الكيميائية للوح على قدرة الفنانة في إضفاء ملموس على الغائب، فاتحة التقاء المادة والروح.

يقرأ  رجل مشتبه به في إطلاق النار بجامعة براون وفي قتل أستاذ بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا عُثر عليه ميتًا| أخبار عنف السلاح

تكتب كهرمان عن هذه المجموعة الجديدة قائلة:
ظلّ هذا السؤال يطفو أثناء الرسم: ماذا يمكنني ان أقدّم بعد عامٍ من ولع عالمنا باللهيب؟ السحر. شعرت بدافعٍ غامر للغوص عميقاً، لاسترداد العالم المتخيَّل، لاستدعاء العجائب كوسيلة للبقاء. سعيت لطمس الفواصل بين التمائم والأناشيد الطقوسية، لجعل المجهول حاضراً.

لا أقدّم إجابات. إنما دعوة. دعوة للسكن عند الحافة حيث تهتز الأرض، حيث تتراخى اليقينات، حيث لا تزال العوالم في طور التكوّن. هنا يسير الخيال بلا أرضٍ تحت قدميه، وتتحوّل الرؤية: يرتخى البصر، لا مزيد من التشبّث بالمعرفة، بل انفتاح ودخول وحركة عبر التخييّل. هنا تتلاشى الأشكال وتعاود التشكل، خيوط نور تنسج أنماطاً جديدة وإمكانات مغايرة. يرقّ الزمن، يستيقظ الغيب، وتبدأ عوالمٌ جديدة في الظهور بهدوء.

أضف تعليق