نُشر في 18 فبراير 2026
انقر هنا للمشاركة عبر وسائل التواصل الاجتماعي — شارك
يدخل أهالي غزة شهر رمضان وأنفسهم مثقلة بالحزن، إذ حلّت أحكام الشهر الفضيل وأجواؤه الأسرية والروحانية مكانها لكن الطقوس الاحتفالية تبدّدت أمام مشاهد الحداد ومعارك البقاء خلال «وقف إطلاق نار» هش تنتهكه إسرائيل يومياً.
«لافرح بعد أن فقدنا أهالينا وأحبّاءنا»، قالت فداء أيّاد من مدينة غزة. «حتى لو حاولنا التأقلم مع الواقع، لا نستشعر فرحته في قلوبنا… أنا من الذين لا يشعرون بأجواء رمضان حقاً».
بدأ رمضان يوم الأربعاء في غزة، وهو عادة وقت يمتنع فيه المسلمون عن الطعام من الفجر إلى الغروب، ويتزاورون وتعمّ العبادة والتأمل والسخاء.
لكن الواقع في غزة قاتم. الحرب الإسرائيلية المدمّرة أودت بحياة ما لا يقلّ عن 72,061 شخصاً وأصابت 171,715 منذ أكتوبر 2023، بحسب وزارة الصحّة. كما دمّرت البنى التحتية وشرّدت غالبية السكان، وسادت المعاناة الاقتصادية أسواق المدينة هذا الأسبوع.
«لا يوجد سيولة بين الناس، ولا عمل. رمضان جميل لكنه يحتاج مالاً»، قال وليد زقزق من مدينة غزة مخاطباً التجّار ليدركوا معاناة الناس.
«قبل الحرب كان الناس يعيشون بكرامة»، أضاف. «الوضع تغيّر تماماً في زمن الحرب، إذ تهدّمت حياة كثيرين ونفدت قواهم».
زاد البرد القارس من حدة المصاعب، فالبرد الشديد أودى بحياة أطفال، والأمطار الغزيرة غمرت مخيّمات النازحين وأنهِرت مبانٍ متضرّرة.
«هناك فرق كبير بين هذا الرمضان والرمضانات قبل الحرب»، تذكّر رائد كحيل من مدينة غزة. «سابقاً كانت الأجواء أكثر بهجة، وكانت الشوارع تكتظّ بالزينة، وكانت فرحة الأطفال ظاهرة في كل مكان».
ومع كل الدمار، يحاول بعض الفلسطينيين الحفاظ على تقاليد رمضان. في خان يونس رسم الخطاط هاني دهمان عبارة «أهلاً رمضان» بين الركام فيما يتفرّج الأطفال.
«نحن هنا في مخيّم خان يونس نحاول إدخال البهجة إلى قلوب الأطفال والنساء والرجال والعائلات كلها»، قال دهمان. «نرسل رسالة للعالم أنّنا شعب يبحث عن الحياة».
تتدلّى الآن أنوار رمضان الزخرفية بين الأنقاض. وقال محمد تنيرّي، شاهد هذه الجهود: «عندما يضعون مثل هذه الزينات البسيطة والجميلة، تعود الفرحة إلى قلوب الأطفال. رغم كل الصعاب، يحاولون خلق أجواء جميلة».