أكد بريندان كار، رئيس لجنة الاتصالات الفدرالية الأميركية، أن الوكالة شرعت في تحقيق تجاه برنامج الصباحي “ذا فيو” إثر ظهور سياسي ضيفاً على الحلقة مؤخراً.
في مقابلات مع الصحفيين يوم الأربعاء، أوضح كار أن التحقيق سيبحث ما إذا كان البرنامج قد انتهك تفسيراً جديداً لقاعدة “الوقت المتساوي” التي أعيدت صياغتها خلال إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب.
مراسلون أبلغوا أولاً عن الشكوى في أوائل شباط/فبراير، والفقرة محلّ الجدل تضمنت ظهور النائب عن تكساس جيمس تالاريكو، الديمقراطي المرشح لمقعد في مجلس الشيوخ الأميركي.
جاء تأكيد كار بينما كان يحاول نفي اتهامات بالرقابة الحكومية على مقابلة تالاريكو مع مذيع السهر الشهير ستيفن كولبيرت. “لا توجد رقابة هنا على الإطلاق” قال كار، مضيفاً أن كل بثٍّ مُلزَم بالمسؤولية عن المحتوى الذي يبثه، وأن الامتثال لقواعد لجنة الاتصالات واجب، وإلا فهناك مسؤولية قانونية محتملة على المحطات.
النزاع حول كولبيرت ينبع أيضاً من قرار الإدارة السابقة بإعادة تفسير استثناء “الأخبار الجادة” ضمن قاعدة الوقت المتساوي. القاعدة، المنصوص عليها في المادة 315 من قانون الاتصالات لعام 1934، تفرض أنه إذا سمح مرسل لمرشح باستخدام مرافقه، فعليه أن يتيح فرصاً متساوية لباقي المرشحين في السباق، مع استثناءات لبرامج الأخبار الحقيقية والمقابلات الإخبارية الجادة.
لمدة تقارب العقدين كانت برامج الحوار والسهر الليلي تُعتبر ضمن هذه الاستثناءات، لكن توجيهاً صدر عن لجنة الاتصالات في كانون الثاني/يناير ضيّق من مفهوم الاستثناء، وصف فيه برامج الحوارات النهارية وبرامج الكوميديا الليلية بأنها “برامج ترفيهية” تقع خارج نطاق الاستثناء. أشار التعميم إلى أنه لم تُقدَّم للجنة أدلة كافية تفيد بأن فقرات المقابلات في هذه البرامج تندرج حالياً تحت الاستثناء الإخباري الجاد، ورُفِع عن العديد من البرامج افتراض الحياد، مع الإيحاء بأن بعضها بدوافع حزبية.
وصلت هذه التفسيرات إلى دائرة الضوء حين زعم كولبيرت، خلال عرض على برنامجه، أن محامي الشبكة منعوه من بث مقابلة مقررة مع تالاريكو، فالتقط الحلقة ونشرها بدلاً من ذلك على صفحة البرنامج في يوتيوب، حيث حصدت المشاهدات بالملايين خلال ساعات.
أفاد كار أن برنامج كولبيرت كان بإمكانه بث المقابلة لو أنه امتثل لقاعدة الوقت المتساوي، وهو ما كان سيستلزم إتاحة الفرصة لمرشحين آخرين عن تكساس للمشاركة في الحلقة أو تقييد البث داخل حدود الولاية. ورغم ذلك، واصل عدد من المعلقين انتقاد الإجراءات والآثار المحتملة على حرية التعبير.
ردت الشبكة بأن النصيحة التي قُدِّمت كانت إرشاداً قانونياً يُنبّه إلى احتمال تطبيق قاعدة الوقت المتساوي، وأن على المذيع أن يدعو منافسي تالاريكو، ومنهم النائبة الديمقراطية جاسمين كروكيت. رد كولبيرت بأنه لا يحتاج إلى ذلك الخيار وأنه سبق أن استضاف كروكيت مرتين؛ لكنه قال إن الشبكة لا تسمح له بعرض صورتها دون إظهار خصومها.
خلفية النزاع تضمنت كذلك توترات بين كولبيرت وشركة الأم لشبكته، بارامونت غلوبال، خصوصاً بعد تسوية شركتِها مع الإدارة السابقة حول صفقة اندماجية دفعت بموجبها 16 مليون دولار. من جهته، اتهم تالاريكو لجنة الاتصالات بالرقابة، لكنه لاحظ في الوقت نفسه أن الضجة الإعلامية حول القضية ساعدت حملته على جمع تبرعات: قال إن الحملة جمعت 2.5 مليون دولار في غضون 24 ساعة بعد منع بث مقابلته مع كولبيرت.
في المحصّلة، يبرز الملف كمحور تصادم بين تفسيرات قانونية لإطار زمني قديم ومسائل حرية التعبير والمسؤولية التحريرية للمحطات، مع احتمال أن تؤدي نتائج التحقيق إلى مزيد من التوضيح أو التصعيد في كيفية تعامل الإعلام الأميركي مع المرشحين السياسيين.
(ملاحظة صغيرة: التحقيق جارٍ وما زالت النتائج والتداعيات النهائية معلقة.)