داهمت الشرطة الفرنسية معهد العالم العربي في باريس صباح الاثنين ضمن إطار تحقيق يخص رئيسه السابق ووزير الثقافة الأسبق جاك لانغ، الذي قدّم استقالته في وقت سابق من هذا الشهر بعد تزايد التدقيق في علاقاته السابقة مع المدان بالاعتداء الجنسي جيفري إبستين.
وقال المكتب الوطني للمدعي المالي الفرنسي في بيان إن المؤسسة الثقافية كانت من بين عدة مواقع جرى تفتيشها. في وقت سابق من الشهر الجاري، فتح المدعون تحقيقًا تمهيديًا بحق لانغ وابنته كارولن؛ يشتبه بتورطهما في احتيال ضريبي مُشدد وغسل أموال، بعد أن ظهرا ضمن مئات الأسماء المدرجة في الملفات الحديثة الصدور المتعلقة بإبستين.
نَفَى الاثنان مرارًا أي علاقة بشبكة إبستين الإجرامية. وأوضح محاميهما، لوران ميرليه، لقناة BFMTV أن «لم تكن هناك حركة أموال»، بحسب تقرير لوكالة رويترز.
جمعت نيابة باريس فريقًا مختصًا لتحليل ملايين الوثائق الواردة في ملفات إبستين، بالتنسيق مع المكتب الوطني للمدعي المالي والشرطة الوطنية. وامتنع المعهد، الخاضع لإشراف وزراة الخارجية الفرنسية، عن التعليق بشأن إجراء الدهم.
استُدعي لانغ، الذي شغل منصب وزير الثقافة لفترتين في عهد فرانسوا ميتران، إلى وزارة الخارجية بناءً على طلب الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الحكومة سيباستيان لوكورنو. وقد قدّم استقالته يوم السبت من رئاسة معهد العالم العربي، الذي كان يتولى قيادته منذ عام 2013.
وفي رسالة عمومية برّر لانغ استقالته بأنها تهدف إلى حماية المؤسسة من مزيد من الضرر على سمعتها. وصرّح لوكالة فرانس برس أن الاتهامات «لا أساس لها»، معبرًا عن ثقته بأن التحقيق سيرتّب صفحته ويبرّئ ساحته.
تفيد الوثائق أن ابنته دخلت شريكًا مع إبستين عام 2016 في شركة تحمل اسم Pyrtanée LLC، ووصفت بأنها مُختصّة في اقتناء أعمال لفنانين فرنسيين صاعدين. وبحسب لانغ، لم تقم ابنته بالاستثمار في تلك الشركة ولا تلقت أموالًا منها؛ وكانت الهياكل القانونية والمالية مُدارة من قِبل محامي إبستين.
اختار مجلس إدارة المعهد يوم الثلاثاء آن-كلير ليجندر، دبلوماسية مهنية ومستشارة مقرّبة من الرئيس ماكرون في شؤون شمال أفريقيا والشرق الأوسط، لتخلف لانغ. وإذا تم تأكيد تعيينها، فستصبح أول امرأة تتولى رئاسة المعهد في تاريخه الذي يمتد لأربعين عامًا.
تتسلم ليجندر القيادة في ظرف يعمّه اضطراب كبير للمؤسسة، إذ يأتي تحقيق إبستين في وقت تُعاني فيه الجهة من ضغوط مالية هيكلية مستمرة على مدار سنوات.
يواجه معهد العالم العربي، الذي مثّل يومًا جسرًا فنيًا وسياسيًا بين أوروبا والعالم الناطق بالعربية، عجزًا هيكليًا جزئيًا ناتجًا عن تفاوت المساهمات المالية للدول الأعضاء الـ22. كما تعثّرت خطة لإنشاء فرع له في مدينة توركوان شمال فرنسا بسبب نقص التمويل.