بن أوبراين: لماذا لا يزال مفعمًا بالحماس للرسم التوضيحي كما كان دائمًا؟

كان ذلك في منتصف الألفينات عندما دخل بن أوبراين — المعروف أيضاً بـ «بن الرسّام» — مشهد الإبداع بخطى واثقة. احبته المجلات المتخصّصة، كما حظي بإعجاب العملاء من صحف وطنية إلى علامات سيارات متقدمة. كان من أوائل رسامي الفيكتور الذين تخلّوا عن برودة الكمال الجماليّ واستعملوا التكنولوجيا لإبراز الدفء والفكاهة والإنسانية في كل ما يصوّره.

والآن الآن، بعد 21 عاماً، ما يزال يثمّن هذا الجانب من إبداعه. خلال تلك الفترة شاهد تحول بعض الرسّامين إلى نجومٍ شبيهة بالمشاهير، ثم شهدوا تراجعاً في مكانتهم، إلى حد ما، مع صعود تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تقلّد مهاراتهم.

«أعتقد أن الصناعة تمرّ بصعوبات»، يقول بن. «لقد عشنا حقبة ذهبية حقيقية في العقدين الماضيين. انتقل دور الرسّام من مجرد توقيع في أسفل الصفحة إلى اسم مألوف في بيوت الناس، وغالباً ما وجدوا مكانهم من الكتب والمجلات إلى صالات عرض معترف بها وتعاونات مع علامات تجارية كبيرة حيث يصبح اسم الرسّام في المقدمة».

Smart Cars — عمل كلاسيكي بالفيكتور من بن الرسّام

The White Stripes — إحدى مطبوعات بن الفنية

على الجانب الآخر، نشأت صناعة كاملة حول عالم الإيلستريشن: دورات متميزة، برمجيات إبداعية تتطوّر باستمرار، منصات تتيح للرسامين بناء جمهورهم، وسوق لا يتوقف عن البحث عن الجديد. ثم حدث الانهيار…

«خلال سنتين ربما، تحوّل مستوى التفاعل في وسائل التواصل إلى أقل إيجابية، ثم ظهر الذكاء الاصطناعي. برمجيات يمكنها حرفياً أن تنجز عملنا بدلاً عنا، ومن دوننا»، يضيف بن.

لكن هذا ليس النهاية، كما يؤمن بن. فقد استحوذت الآلات على وظائف قد يخسرها المرء لصالح قريب مراهق من جهة العميل — أي أيقونات وشعارات رخيصة، مثلاً — لكن الأكثر أهمية أن الكثير من الشركات وزبائنها صاروا يبحثون بقصد عن البصمة الإنسانية. ربما أصبحت الصناعة أكثر تحفظاً، وكثير من العملاء الكبار يتعاملون الآن عبر وكالات بدل التواصل المباشر. ومع ذلك تبقى هناك مفاهيم بصرية لا يستطيع تطويرها سوى رسّام إنساني. هناك الكثير من الأمل، وربما مجال للتفاؤل.

يقرأ  المعارضة الليبرالية الروسية: لماذا العداء الشديد للفلسطينيين؟ صراع إسرائيل وفلسطين

Wavy Wonders — المشروع الأول الذي ظهر فيه أسلوب «بن دروز»

تكيّف بن نفسه بشكل ملحوظ مع حالة الارتباك التي وجد فيها كثير من المبدعين أنفسهم منذ جائحة كوفيد-19. إلى جانب أسلوبه المعروف الذي يستعين بأشكال وألوان وتدرّجات مثالية من Adobe Illustrator، طوّر أسلوباً خطّياً يدويّاً أطلق عليه «Ben Draws».

«منذ أربع إلى خمس سنوات قمت بتجربة صغيرة لمخرج فني صديق لي، عملت فيها بأسلوب مختلف تماماً. بدأت كجزء من مشروع يعمل عليه، ولم تُستخدم فقط في ذلك المشروع — Wavy Wonders لمأكولات البحر — بل قررت الاستمرار في تطويرها، وخلال عام تحوّلت إلى مجموعة أعمال كاملة»، يروي بن.

إلا أن هذا الأسلوب الجديد، المبني على خطوطٍ تعبيريّة متداخلة، ظلّ طريحاً بين أعماله الفيكتورية لسنوات. لم يدرك لزوم فصل هذا الخطّ وإعطائه علامة تجارية خاصة إلا بعد مشاركته في ورشة عبر الإنترنت للمحترفين في منتصف المسار المهني، نظّمها اتحاد الرسّامين (Association of Illustrators).

أضف تعليق