«تعذيب وتهديد واغتصاب» صحفيون فلسطينيون يروون تفاصيل الانتهاكات داخل السجون الإسرائيلية أخبار صراع إسرائيل وفلسطين

استمع إلى هذا المقال | 5 دقائق

أفاد صحفيون فلسطينيون معتقلون لدى السلطات الإسرائيلية بتعرضهم لانتهاكات واسعة النطاق خلال الاحتجاز، شملت الضرب المتكرر والتجويع والاعتداءات الجنسية، وفق شهادات نُشرت عن طريق اللجنة الدولية لحماية الصحفيين (CPJ).

في تقرير صدر في 19 فبراير، قالت المنظمة الحقوقية إنها أجرت مقابلات مع 59 صحفياً فلسطينياً اعتقلتهم إسرائيل بعد هجمات حركة حماس في أكتوبر 2023. وأفاد جميع من استُجوبوا باستثناء واحد بتعرضهم “للتعذيب أو الإساءة أو أشكال أخرى من العنف”.

تتراوح الانتهاكات المزعومة التي ارتكبتها سلطات الاعتقال الإسرائيلية بين الضرب بالعصي والصدمات الكهربائية ووضعيات ضغط مؤلمة للغاية — بما في ذلك التعريض لمياه الصرف — إلى العنف الجنسي. وأفاد اثنان من الصحفيين أنهما تعرضا للاغتصاب. وصف الصحفي سامي الصيّ أنّ جنوداً تعرّوا به واغتَصَبوه بعصي وأدوات أخرى داخل زنزانة ضيقة في سجن ميغيدو بإسرائيل، تجربة تركته في “حالة نفسية شديدة”.

تكررت روايات العنف الجنسي في الشهادات، ووصف الصحفيون الاعتداءات بأنها تهدف إلى إذلالهم وترهيبهم وترك ندوب دائمة، بحسب تقرير اللجنة.

«سوف نقتل عائلتك»

تضمنت شهادات أخرى إساءة نفسية، منها تهديدات بقتل أفراد العائلة، ومنع النوم عبر تشغيل موسيقى صاخبة، وإهمال طبي مثل حرمان المعتقلين من علاج كسور عظمية شديدة وإصابات بالعين. روى الصحفي أمين بركة أنه تعرّض مراراً للتهديد بسبب عمله مع قناة الجزيرة.

نقله لـCPJ: «قال لي جندي إسرائيلي حرفياً باللغة العربية: مراسل الجزيرة وائل الدحدوح تحدّنا وبقي في قطاع غزة، فقتلنا عائلته. سنقتل عائلتك أنت أيضاً». وأضاف: «في كل سجن نُقِلت إليه تعرّضت للاعتداء الجسدي. ما زلت أعاني من الضربات على بطني … وأحتاج إلى عملية».

رأت اللجنة أن تقارير العشرات من الصحفيين تكشف عن “نمط واضح”. قالت سارة قُدّة، المديرة الإقليمية للـCPJ: «هذه ليست حوادث معزولة، بل تكشف استراتيجية متعمدة لتخويف وإسكات الصحفيين وتدمير قدرتهم على الشهادة».

يقرأ  الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يدعو إسرائيل إلى التراجع عن حظر المنظمات غير الحكومية في غزة والضفة الغربية — أخبار الأمم المتحدة

«لا بد من محاسبة»

أفاد كثير من المعتقلين أيضاً أنهم حُرموا من الحماية القانونية الأساسية. ثمانون في المئة من الذين تمت مقابلتهم احتُجزوا بموجب نظام الاعتقال الإداري الإسرائيلي، أي من دون توجيه تهم رسمية. وقال واحد من كل أربعة إنه لم يُسمح له مطلقاً بمقابلة محامٍ، بحسب المرصد.

وفي الوقت نفسه، أفاد الغالبية العظمى من الذين تمت مقابلتهم بتعرضهم لـ”جوع شديد أو سوء تغذية”، وهو ما تؤكده صور اطلعت عليها اللجنة تظهر وجوهاً نحيلة وأضلاعاً بارزة وخدوداً غائرة لدى المعتقلين. ذكر بعض الصحفيين أنهم عاشوا على “خبز معفن وطعام فاسد”. وقالت اللجنة إن المعتقلين فقدوا في المتوسط 23.5 كيلوغراماً أثناء الاحتجاز.

قال الصحفي عماد إفرنجي: «عدنا من الجحيم». ودعت الرئيسة التنفيذية للـCPJ جودي غينسبيرغ المجتمع الدولي إلى “اتخاذ إجراءات” ضد ما وصفته بسوء المعاملة الواسع للصحفيين في السجون الإسرائيلية. وأضافت: «القانون الإنساني يضع معايير صارمة لا لبس فيها لمعاملة المعتقلين، ويجب أن تكون هناك محاسبة حقيقية على إخفاق من يخلف هذه المعايير».

تواجه السلطات الإسرائيلية منذ زمن اتهامات بانتهاكات منتشرة تستهدف المعتقلين الفلسطينيين في سجونها، بما في ذلك التعذيب والاغتصاب، خاصة في منشأة سدي تِيمان الشهيرة. في العام الماضي، وثقت لقطات مسربة قيام حراس سجن إسرائيليين باغتصاب جماعي لسجين فلسطيني في سدي تيمان، ما أثار فضيحة داخل إسرائيل. كما احتفى وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتامار بن غفير سابقاً بـ«الظروف البغيضة» التي يعيشها الأسرى الفلسطينيون وتعهد بالحفاظ على تموين الطعام عند “الحد الأدنى” المسموح به قانونياً.

كما أن استهداف إسرائيل للصحفيين الفلسطينيين خلال حربها العنيفة في غزة موثق جيداً؛ فقد قُتل ما يقارب 300 صحفيًا وعاملِ إعلام بغارات إسرائيلية في غزة منذ اندلاع الحرب، وفق إحصاء موقع Shireen.ps، المسمى على اسم الصحفية شيرين أبو عاقلة التي قُتلت في الضفة الغربية المحتلة عام 2022.

يقرأ  فلسطينيون: سقوط ٨٤ قتيلاً مع استمرار هجمات إسرائيل على مدينة غزة

ومن بين أخطر الهجمات في أغسطس 2025، نفذت إسرائيل ضربة مزدوجة على مستشفى في جنوب غزة أدت إلى مقتل خمسة صحفيين، من بينهم المصور محمد سلامة عن الجزيرة ومساهمون لوكالات رويترز وأسوشيتد برس.

أضف تعليق