استفتاء بنغلاديش: بؤرة توتر كبرى بعد الانتخابات؟ أخبار انتخابات بنغلاديش ٢٠٢٦

إلى جانب الانتخابات البرلمانية التي جرت الأسبوع الماضي في بنغلاديش، صوّت الناخبون أيضاً في استفتاء وطني حول حزمة إصلاحات دستورية جوهرية قُدمت بعد انتفاضة يوليو 2024 وإطاحة رئيسة الوزراء السابقة شيخ حسينة.

وافق نحو 60.26% من المصوتين على «الميثاق الوطني» الصادر في يوليو، وهو وثيقة اتفقت عليها معظم الأحزاب السياسية العام الماضي. لكن نتيجة الاستفتاء كشفت عن انقسام حاد بين الحزب الوطني البنغلاديشي (BNP) الفائز بقيادة طارق رحمن، والمعارضة التي تقودها جماعة الجماعة الإسلامية (جماعة).

ما هو السياق؟
في يوليو 2024 اندلعت احتجاجات طلابية في بنغلاديش ضد نظام الحصص الوظيفية التقليدي الذي يخصص حصة كبيرة من الوظائف الحكومية لأحفاد محاربي الاستقلال عام 1971، والذين باتوا يشكلون النخبة السياسية. تصاعدت الاحتجاجات فواجهتها الحكومة بقمع عنيف أدى، حسب ما أفاد به محكمة الجرائم الدولية في البلاد، إلى مقتل ما يقارب 1400 شخص وإصابة أكثر من 20 ألفاً، ثم أدانت المحكمة لاحقاً حسينة بجرائم ضد الإنسانية وحكمت عليها بالإعدام، ففرّت إلى الهند حيث تقيم الآن في منفاه.

بعد الإطاحة بها، حُظرت أنشطة حزب رابطة عوامي الذي ظل في السلطة طوال خمسة عشر عاماً تحت قيادتها، وكانت الانتخابات الأخيرة أول انتخابات تُجرى منذ الانتفاضة.

ما هو ميثاق يوليو؟
بعد الإطاحة بحسينة، تولى الحائز على جائزة نوبل محمد يونس رئاسة حكومة مؤقتة في أغسطس 2024. وصاغت هذه الحكومة ميثاقاً وطنياً في يوليو 2025 يضع خارطة طريق لتعديلات دستورية وقوانين جديدة وإصلاحات قانونية واسعة. يضم الميثاق أكثر من ثمانين اقتراحاً لإعادة هيكلة نظام الحكم في بنغلاديش، من بينها تعزيز تمثيل المرأة سياسياً، وفرض حدود على ولاية رئيس الحكومة، وتوسيع صلاحيات الرئاسة، وتكريس الحقوق الأساسية، وحماية استقلال القضاء، وفق معهد الديمقراطية الدولي والجهات المعنية.

يقرأ  مدرب ليفربول أرنه سلوت يلتقي محمد صلاح في ظل توتر حول سوق الانتقالات

كما يوصي الميثاق بإنشاء مجلس أعلى مؤلف من مئة عضو إلى جانب الهيئة البرلمانية الحالية «جاتيا سانغساد» المكونة من 350 مقعداً. طوال فترة الحكومة الانتقالية، ظل الـBNP متحفظاً إزاء الاستفتاء، بل أعرب أحياناً عن معارضة، قبل أن يعلن زعيمه طارق رحمن دعم التصويت بنعم في 30 يناير ويعلن تبنّي الحزب للميثاق إذا أقره الاستفتاء.

المعضلة الأساسية لدى الـBNP كانت تتعلق، وفق محللين، بخطط ملء مقاعد المجلس الأعلى بنظام التمثيل النسبي، إذ يخشى الحزب أن يؤدّي ذلك إلى تخفيف هيمنة الأغلبية البرلمانية الكبرى التي يمنحها نظام «الفائز بالأغلبية» الحالي.

ما الذي ينطوي عليه التنفيذ الآن؟
بعد موافقة الناخبين على الميثاق، يفترض أن يشكل النواب منتخبون مجلس إصلاح دستوري يشرع التعديلات. تنص آليات التنفيذ على أن تكتمل عملية سنّ التشريعات في غضون 180 يوماً من تشكيل المجلس. لكن يوم الثلاثاء رفض نواب الـBNP الجدد أداء القسم الثاني الذي يلزمهم بالالتزام بتنفيذ ميثاق يوليو، علماً أنهم أدوا القسم الأول المتعلق بحماية دستور بنغلاديش.

هل أحدث الاستفتاء انقساماً؟
خلال حفل أداء اليمين طُلِب من النواب الجدد أداء يمينين: الأول الالتزام بالدستور، والثاني بالموافقة على ميثاق يوليو. لم يؤدِّ النواب المنتمون إلى BNP اليمين الثانية، ما أثار انتقادات من جماعة وجماعات سياسية أخرى، ومن بينها حزب المواطن الوطني الذي تأسّس على يد طلاب قادوا احتجاجات 2024.

بموجب أمر تنفيذ يحدد كيفية تحويل الميثاق إلى قانون، يتعين أن يتكوّن مجلس الإصلاح الدستوري من النواب الذين يودّعون اليمين كمجلس، وبذلك يكون الذين أدّوا اليمين الثانية—بدرجة كبيرة جماعة، وحزب المواطن ومن هم معهم—هم المؤهلون حالياً للجلوس في المجس الدستوري. لأن أكثر من ثلثي النواب لم يؤدّوا اليمين الثانية، لم يُنَشَأ المجلس رسمياً بعد، ويظل مصير تشكيله غامضاً في الوقت الراهن.

يقرأ  تتوالى التساؤلات حول إصلاح قوانين الأسلحة وتصاعد معاداة السامية بعد حادث إطلاق النار في شاطئ بوندي — أخبار العنف المسلح

ما هي نقاط الخلاف الجوهرية للـBNP؟
قال صلاح الدين أحمد، عضو اللجنة الدائمة في الـBNP ونائب برلماني، لوسائل إعلام محلية بعد مراسم أداء اليمين إن نواب حزبه رفضوا أداء قسم الميثاق لأن المجلس الدستوري لم يُصادق عليه بعد من قبل البرلمان المنتخب. وأضاف أن «لا أحد منا انتُخب كعضو في هذا ‘المجلس الإصلاحي الدستوري’. هذا المجلس ليس جزءاً من الدستور بعد، وسيصبح شرعياً فقط عندما يصادق عليه البرلمان المنتخب».

مع ذلك، جدد أحمد تأكيد التزام الـBNP بتنفيذ الإصلاحات، قائلاً إنهم ملتزمون بتطبيق ميثاق يوليو تماماً كما وُقع كوثيقة توافق سياسي. الخلاف المركزي يبقى حول تشكيل المجلس الأعلى المؤلف من مئة عضو، حيث تتباين الآراء حول طريقة انتخاب أعضائه وتوزيع المقاعد ومدى تأثيرها على التوازنات البرلمانية.

خلفية عن النظام الانتخابي
تجري بنغلاديش انتخاباتها حالياً وفق نظام «الفائز بالأغلبية» (First-Past-The-Post)، حيث يصوّت كل ناخب لمرشح واحد، والفائز هو من يحصل على أكبر عدد من الأصوات في الدائرة. هذا الأسلوب قد يخلق فارقاً كبيراً بين نسبة الأصوات التي يحصل عليها حزب ما ونسبة المقاعد التي يكتسبها فعلياً في البرلمان؛ نظرياً من الممكن أن يفوز حزب بنسبة 51% من الأصوات في كل دائرة وحزب آخر بنسبة 49% في كل دائرة، وبينما تكون الفوارق الصوتية ضئيلة قد تتحول إلى أغلبية برلمانية ساحقة. مع ذلك، سيفوز الحزب الأوّل بجميع المقاعد.

أي حزب يفوز بما لا يقلّ عن 151 من أصل 300 مقعد يستطيع تشكيل حكومة بمفرده، فيما يصبح صاحب المرتبة الثانية من حيث عدد المقاعد المعارضةَ الرسمية.

في انتخابات الأسبوع الماضي، فاز التحالف الذي تتزعمه الـBNP بـ212 مقعدًا، تلاه تحالف بقيادة جماعة Jamaat بحصوله على 77 مقعدًا، وذلك من بين 297 مقعدًا برلمانيًا اعلنَت نتائجها.

يقرأ  بعد ١٤ عاماً في مركز يو سي سي إيه —فيليب تيناري ينتقل إلى تاي كوان في هونغ كونغ

ترغب الـBNP في الحفاظ على نظام الأغلبية الفردية (الفائز يأخذ كل شيء — FPTP)، بينما يوصي ميثاق يوليو بأن يمتلئ المجلس الأعلى بممثلين يُنتخبون وفق نظام التمثيل النسبي، ما يمنح الأحزاب حصة من المقاعد تتوافق أكثر مع حصتها من الأصوات إجمالًا.

أما تشكيل المجلس الأعلى وفق نظام الأغلبية الفردية فسيُعطي الـBNP ميزة واضحة نظراً للنسبة الكبيرة من المقاعد التي نالها في البرلمان.

قال نزرول: «الـBNP تفضّل تشكيله بما يتناسب مع المقاعد البرلمانية، بينما تفضّل Jamaat والحزب الوطني التقدمي نظام التمثيل النسبي. يبقى حلّ هذا الخلاف تحديًا رئيسيًا».

أضف تعليق