اعتقال الأمير أندرو السابق يفاقم الدعوات لمحاسبة المتورطين في قضية إبستين من المملكة المتحدة إلى الولايات المتحدة — أخبار الجريمة

واشنطن، دي.سي — اعتقال الأمير البريطاني السابق أندرو مونتباتن-ويندسور أعاد إطلاق دعوات واسعة للمساءلة والتحقيق الجاد في جرائم جيفيري إيبستين وشبكته داخل الولايات المتحدة وخارجها.

كالعادة، احتجزت الشرطة البريطانية الأمير، شقيق الملك تشارلز، صباح الخميس، وأعلنت فتح تحقيق بشأن شبهة سوء السلوك في المنصب العام من دون أن تذكر اسمه صراحة. وأفرج عنه لاحقاً في ذات اليوم.

دعوات للتحقيق المستقل
ريم السالم، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالعنف ضد النساء والفتيات، اعتبرت أن هذا الاعتقال يبعث “رسالة مهمة مفادها أن لا أحد فوق القانون، بغض النظر عن ثرائه أو علاقاته — حتى لو كان من العائلة المالكة”. وأضافت أن “من الضروري أيضاً فحص دور كل من سهّل أو مكّن المؤسسة الإجرامية لإيبستين”. وشددت على الحاجة إلى تحقيقات مستقلة في شأن الأفراد والمؤسسات المزعوم تورطهم.

الملفات الأمريكية وتداعياتها
جاء اعتقال أندرو بعد أسابيع من نشر الحكومة الأمريكية ملايين الوثائق المتعلقة بقضية الاعتداء الجنسي، والتي أظهرت علاقات وثيقة بين دوق يورك السابق وإيبستين، وتبادلات لمحت أن أندرو — الذي شغل سابقاً منصب مبعوث تجاري للمملكة المتحدة — قد شارك معلومات حكومية مع إيبستين. تضمنت الملفات رسائل إلكترونية ونصوصاً وصوراً، بعضها ألمح إلى مشاركة أو علم بعض مرافقي إيبستين بحلقات الاعتداء الجنسي؛ وفي صورة واحدة ظهر أندرو منحنياً فوق ضحية أنثى ملقاة على الأرض. من جهته، نفى الأمير أي ارتكاب مخالفات متصلة بجرائم إيبستين.

الضغط السياسي لملاحقة المتورطين
النائب الأمريكي توماس ماسي، أحد المطالبين الرئيسيين بنشر الملفات، طالب مدير مكتب التحقيقات الفدرالي كاش باتيل والنائب العام بام بوندي بالتحرك وملاحقة المتورطين. وكتب ماسي أن الولايات المتحدة بحاجة الآن إلى العدالة، مستدلاً بمقطع له من كلمة ألقاها في مجلس النواب العام الماضي يقول فيه إن النجاح سيقاس برؤية “رجال — أغنياء — في أصفاد” يُقتادون إلى السجن.

يقرأ  أوزبكستان وكازاخستان تتكاتفان لإحداث تحول جذري في قطاع الضيافة بآسيا الوسطى

ردود ومماطلات رسمية
على مدى سنوات بنى إيبستين شبكة استغلال جنسي لنساء وفتيات، كثيرات منهن سافرن معه وبقين في جزيرته الخاصة في الكاريبي. ومع ذلك، بدا أن إدارة ترامب استبعدت إلى حد كبير توجيه تهم إضافية، وتعرضت وزارة العدل في السابق للانتقاد بعد نفيها وجود “قائمة عملاء” لدى إيبستين. أما نائب المدعي العام تود بلانش فأثار استياءً عندما بدا وكأنه يقلل من أهمية الدعوات لمقاضاة حلفاء إيبستين بقوله إن “الاحتفال مع السيد إيبستين أو تبادل رسائل إلكترونية معه ليس جريمة بالضرورة”. وصفت السالم تعليق بلانش بأنه تقليل من شأن ضحايا التجاوزات، مشددة على أن المعرفة بفساد إيبستين كانت ممكنة ومعروفة لمن تعاملوا معه بالفعل، ما يجعل إنكار العلم غير مقنع. وأكدت مع ذلك على ضرورة منح كل متهم محاكمة عادلة ونزيهة، لكن لا بد أولاً من إجراء تحقيق مستقل ومحايد.

صلة ترامب وإدارتان سابقة
حكم على إيبستين في 2008 بموجب اتفاقية اعتُبِرت مخففة، أُدين فيها بطلب البغاء من قاصر وحُكم عليه بالسجن مدّة 18 شهراً مع تسهيلات. وأعيد توقيفه في 2019 بعد تصاعد التدقيق الإعلامي في القضية وبالأخص بالتوازي مع دور ألكسندر أكوستا في ذلك الملف. أُثيرت أيضاً اتهامات بعلاقات لترامب مع إيبستين، ونفى الرئيس أي علاقة وثيقة قائلاً إنه كان مجرد جار في بالم بيتش ثم ابتعد عنه. وانتشرت أيضاً ادعاءات بشأن بطاقة تهنئة أثارتها تقارير صحفية، نفى الرئيس إرسالها ورفع دعوى قضائية.

مطالبات بإنهاء التستر
كتبت النائبة الديمقراطية ميلاني ستانسبري على منصة التواصل الاجتماعي أن “إنْ أمكن مساءلة أمير، فبإمكاننا مساءلة رئيس أيضاً”، بينما وصف النائب الديمقراطي روبرت غارسيا اعتقال الأمير بأنه خطوة هائلة نحو المساءلة ودعا الولايات المتحدة لوقف ما وصفه بتغطية البيت الأبيض. وأظهر استطلاع لرويترز/إيبسوس أن غالبية الأمريكيين (53%) يرون أن ملفات إيبستين قلّلت ثقتهم بقادة البلاد السياسيين والاقتصاديين، وأن 69% شاركوا الرأي القائل بأن الأقوياء نادراً ما يُحاسبون.

يقرأ  تفكيك الكولاجات السريالية المظلمة لجون فوشاتزرالمصدر الموثوق في التصميم — محتوى يومي منذ ٢٠٠٧

بعديات دولية وتوصيف انتهاكات ضد الإنسانية
تجاوز تأثير الملفات حدود الولايات المتحدة: زعزعت قضايا إيبستين السياسة البريطانية ودعت إلى استقالات، بعد تعيين بيتر ماندلسون، المعروف بعلاقته بإيبستين، سفيراً في واشنطن، فيما فتحت فرنسا والنرويج تحقيقات بشأن فساد واعتداءات جنسية مرتبطة بالقضية. وخلص خبراء أمميون، من بينهم السالم، إلى أن جرائم إيبستين قد تستوفي معايير الجرائم ضد الإنسانية. وطالبت السالم بإجراء “تحقيق مستقل ومحايد يمتد عبر كل البلدان وكل الأفراد المشمولين بالتقارير” عن شبكة إيبستين، مع التركيز ليس على الجرائم المعزولة فحسب، بل على البنية التنظيمية المفترضة للمؤسسة الإجرامية — أي الانتقال من تتبع فِعال فردية إلى فهم أن ما حدث كان هجوماً منظماً موجهاً ضد نساء وأطفال معرضين للخطر.

خلاصة
المطلوب الآن، بحسب الخبراء والنواب والدعاوى الشعبية، ليس مجرد نشر وثائق أو اعتقالات عرضية، بل تحقيقات عبرية ومحايدة تكشف كامل شبكة العلاقات والهياكل التي سمحت لهذا النظام بالاستمرار، ومحاسبة كل من ساهم أو تواطأ أو سهل ارتكاب هذه الجرائم — مهما بلغت منازلهم الاجتماعية أو مناصبهم.

أضف تعليق