الأمم المتحدة: الولايات المتحده سددت نحو 160 مليون دولار من أصل نحو 4 مليارات دولار مستحقة
أعلنت الأمم المتحدة أن الولايات المتحدة دفعت حوالى 160 مليون دولار تسهيماً في ما تبقى عليها من مستحقات تقارب أربعة مليارات دولار. وأوضح المتحدث ستيفان دوجاريك أن الدفعة وُجهت إلى ميزانية الأمم المتحدة العادية.
على الرغم من ذلك، يتزامن هذا السداد الجزئي مع فتور في التزام الإدارة الأميركية تجاه المنظمة، إذ شككت إدارة الرئيس دونالد ترامب صراحة في أهمية الأمم المتحدة وقلّصت تمويلات كانت مخصصة لها. ومع ذلك بدا ترامب يوم الخميس خلال اجتماع افتتاح مجلسه للسلام في واشنطن وكأنّه يؤيّد تمويل المنظمة، قائلاً: «سنساعدهم مالياً، وسنضمن بقاء الأمم المتحدة قابلة للعمل. أعتقد أنها ستنهض بكامل طاقتها في نهاية المطاف، وسيكون ذلك يوماً كبيراً».
أشارت الأمم المتحدة إلى أن واشنطن مدينة بحوالى 2.196 مليار دولار لميزانيتها العادية، منها 767 مليون دولار للسنة الجارية. كما تبلغ المستحقات المترتبة على عمليات حفظ السلام نحو 1.8 مليار دولار.
أزمة مالية ونداء للإصلاح
تواجه الأمم المتحدة منذ سنوات أزمة مالية متفاقمة نتيجة تزايد العجز في مساهمات الدول الأعضاء. يُطلب من كل دولة من الدول الأعضاء الـ193 المساهمة وفقاً لقدرتها الاقتصادية؛ فقد تدفع الدول الفقيرة نسباً دنيا تصل إلى 0.001% من الميزانية العادية، بينما قد تصل مساهمة أغنى الدول إلى 22%.
وقد أجبرت المستحقات غير المسددة المنظمة على تقليص إنفاقها وتخفيض خدماتها. وفي تحذير صارخ الشهر الماضي حذر الأمين العام أنطونيو غوتيريش من «انهيار مالي وشيك» إذا لم تُنقح القواعد المالية أو لم تلتزم الدول الأعضاء الـ193 بسداد مستحقاتها. وكشف غوتيريش أن موارد الميزانية العادية قد تُستنفد في موعد مبكر قد يصل إلى شهر يوليو، وهو سيناريو يعرّض أنشطة الأمم المتحدة العالمية للخطر الشديد.
الولايات المتحدة: أكبر مانح… وأكبر مدين
تُعد الولايات المتحدة أكبر مانح للأمم المتحدة بوصفها أكبر اقتصاد عالمي، لكنها في الوقت نفسه مدينة بمليارات الدولارات. وقد أفاد مسؤولون أمميون بأن واشنطن تمثل نحو 95% من متأخرات الميزانية العادية للمنظمة.
منذ عودته إلى البيت الأبيض لفترة رئاسية ثانية في يناير 2025، أثار ترامب مخاوف متجددة بشأن عدم سداد الواجبات الأميركية. وانتقد مراراً فعالية الأمم المتحدة، ومثلما عبر في الجمعية العامة في سبتمبر: «ما جدوى الأمم المتحدة؟ كل ما يفعلونه هو كتابة رسالة شديدة اللهجة ثم لا يتابعونها. كلمات جوفاء».
خلال ولايته الثانية خفّض ترامب الإنفاق على المساعدات الخارجية وراجع التزامات دولية؛ ففي يناير مثلاً سحبت إدارته الولايات المتحدة من 31 برنامجاً تابعاً للأمم المتحدة، من بينها صندوق الديمقراطية وهيئة تعمل على صحة الأم والطفل.
تحوّل في لهجة ترامب أم منطقته؟
ومع ذلك بدا ترامب أكثر ملاطفة تجاه المنظمة أثناء اجتماع مجلس السلام، مؤكداً نيته العمل «بشكل وثيق جداً» مع الأمم المتحدة. وقال: «سيأتي يوم لن أكون فيه هنا. الأمم المتحدة ستكون موجودة»، في إشارة إلى ثقته في استمرارها. كما اعترف بوجود ضائقة مالية لدى المنظمة: «هم بحاجة للمساعدة، وهم بحاجة للمساعدة من الناحية المالية»—مع أنه لم يذكر المتأخرات الأميركية صراحة.
خلفية المجلس ومواضعات المعارضة
كان مقرراً أن يشرف مجلس السلام الذي رأسه ترامب على وقف إطلاق النار في قطاع غزة، لكن كثيرين اعتبروا إنشاءه محاولة للتنافس مع دور مجلس الأمن في منع النزاعات وحلّها. ووصف منتقدون المجلس بأنه «نظام موازٍ» قد يضعف سلطة الأمم المتحدة وفاعليتها.
ولعل أقوى ما قاله ترامب في ذلك السياق أن مجلسه «سيكون بمثابة جهة رقابية للنظر في عمل الأمم المتحدة والتأكد من إدارتها بصورة صحيحة»، مما يعكس نية وضعه كمكمل أو مُراجع لآليات المنظمة التقليدية.
الخلاصة: رغم الدفعة الجزئية الأخيرة، تظل الأزمة المالية التي تعانيها الأمم المتحدة عميقة، وتعتمد حلولها على التزام الدول الأعضاء، وخصوصاً الولايات المتحدة، بسداد مستحقاتها أو على إصلاحات مالية عاجلة لضمان استمرارية عمل المنظمة على الساحة الدولية.