مجلة جوكستابوز شاكويل وايت «تسع ليالٍ — ثمار غريبة» وايت كيوب، هونغ كونغ

تجمع «تسع ليال؛ ثمرة غريبة» مجموعة جديدة من اللوحات للفنان المقيم في لندن شاكويل وايت، التي تتتبع التردُّدات العاطفية والزمنية للحزن العائلي. لا تسرد هذه الأعمال القصة بطريقة خطية بحتة، بل تشكّل كوكبة من اللحظات المستمدة من تقليد الجنازات الجامايكي المعروف باسم تسع ليال، ومن الصدى التاريخي لأغنية «الثمرة الغريبة». في هذه اللوحات تتشظّى الأجساد وتتكرر وتتداخل، مضغوطةً عدّة توقيتات داخل مجال بصري واحد. تنبثق تركيبات وايت الواسعة من عملية حدسية، كما يصفها الفنان: «القماش يبدأ بإخبارك ماذا تفعل» — أسلوب صنع يستحضر أرضًا عاطفيّة تلتقي فيها الخسارة بالحب والذاكرة.

تشير «تسع ليال» إلى التقاليد الجامايكية التي تتوحد فيها الاحتفالية والحداد خلال سهر ممتد؛ تقليد انتقل من أصول إفريقية غربية إلى الممارسة الجامايكية والدياسبورية الأوسع، ويعلِّن انتقال الروح إلى عالم آخر — سواء إلى السماء بحسب الإسخاتولوجيا المسيحية أو، في سياق استعماري أو راستافاري، كرمزية للعودة إلى الوطن. يتعامل وايت مع هذا التقليد بشكل غير خطي، معتمداً عليه كنقطة انطلاق تتشظى منها تواريخ العائلة ووراثات المشاعر إلى جداول زمنية جديدة. تستدعي التسمية أيضًا قصيدة 1939 التي صارت أغنية انتشرت بأداء بيلي هوليداي ولاحقًا نينا سيمون، احتجاجًا على العنف العنصري الموجّه للسود. لدى وايت تعمل العبارة أقل كإعلان سياسي صريح وأكثر كإيماءة اعتراف — «أنا أعرفك، أراك» — تُقر بأخذ حياة السود وتلمح بشكل مؤثر إلى وفاة جده الدي حدثت قبل عام من ولادته نتيجة إهمال شركاتي.

تتفكك الشخصيات في المعرض وتتقارب وتتكرر، معكِسة تباينات الحداد وصفات الهوية الدياسبورية المتكسرة. كما يوضّح المنظّر الثقافي ستيوارت هول، تتشكل الهوية الدياسبورية عبر «اللعب المستمر للتاريخ والثقافة والسلطة». تسكن لوحات وايت هذه المساحة المتحولة، معيدةً صياغة ما يسميه هول «الصلات المنسية»: روابط بالسلف الذين لم تُقابل، طقوس حُملت عبر المسافات، وملَكات عاطفية نجت من أجيال سابقة. مستندة إلى ماضي الفنان العائلي، لا تدّعي هذه الأعمال تمثيل كل تجربة سوداء؛ بل تؤطّر موضعًا شخصيًا داخل نسيج الحياة الدياسبورية.

يقرأ  دياني وايت هوك تحصل على تمثيل في صالة عرض قبيل معرض شامل بمركز ووكر

تتكرر مشاهد طقوس الجنازة عبر اللوحات. في «إلى التالي: الانفصال» (2025)، يبرز حاملو التوابيت من هاوية ملبّدة أو يهبطون فيها، بينما يؤسّس عمل واسع آخر بعنوان «في الشوبز» (2025) مشهد تابوت مفتوح في غرفة باهتة بشكل شاحب يبعث على الرهبة. تتحوّل فراغات الغرفة نفسها إلى موضوع اللوحة، ما عدا تنسيق أزهار بيضاء مُهترئة تُثير تحولات السfumato لتُشعر المشهد كأنه تلاشى التذكاري إلى التجريد. قد تُقرأ هذه الصور في علاقة بزيارات العيان العامة في عصر الحقوق المدنية، حيث صار الكشف عن الجثث أفعال احتجاج وشهادة جماعية. لم يلتقِ الفنان بجده قط، ويعترف بأنه سيكون «غير صادق» لو تخيّله بصريًا، متبنياً موقفًا أخلاقيًا يقّر بحدود التمثيل؛ وهو إيماء يتقاطع مع إصرار هول على أن التمثيل ليس «خارج الحدث، ولا بعد الحدث، بل ضمن الحدث نفسه»، منتجًا للمعنى لا عاكسًا سلبيًا له.

في «الشكل الرابع: هل بذلت كل ما لديك؟» (2025) تُصوّر ستة شخصيات في حالات متفاوتة من زيّ الجنازة كما لو عادت للتوّ من المدفن. تظهر هذه الشخصيات كإصدارات متكسّرة من ذاتٍ واحدة؛ تعكس الشظايا تزامن الحزن والواجب والتضامن العائلي. مستذكرةً لحظة العودة من الدفن، حيث حفر أفراد الأسرة القبر جماعيًا ثم أعادوا ملأه — طقس تعبيري للعناية داخل تقاليد الحداد الجامايكية — تتحوّل الشخصيات إلى علامات بصرية لانزلاق زمني. كأنما تحاكي مونتاجًا سينمائيًا أو تراكبًا بصريًا، تحوي اللوحة سجلات عاطفية متعددة داخل إطار واحد: ربطات عنق سوداء تتمايل، أجسام تنثني في عناء أو نحيب، ويبدو الزمن مضغوطًا في تشكّل جسدي للحزن.

يتغيّر النبرة العاطفية في لوحات وايت حين تنتقل التكوينات من الطقوس العامة إلى حدادٍ خاصّ. «أسوأ الأشياء تحدث في البحر» (2025) عمل أصغر يناسب الحميمية الموضوعية لعلاقة الأم والابنة؛ يصوّر عناقًا وثيقًا، وجوه الأشخاص تتجه إلى الخارج في لحظة سكون عارية من الحيطة. يبتعد هذا التوجه عن نهج وايت الاعتيادي الذي تميل فيه الأشكال إلى الانطواء واحتجاب الوجوه. هنا تعمل الشخصيات كوكلاء يتيحون التفكير في تحوّل الديناميات العائلية، الأدوار الممؤنثة، التوقّعات غير المعلنة، والنسيج النفسي الدقيق الذي يطفو بعد الفقد. وعلى الرغم من أن العمل لم يُستقَ من ذاكرة مباشرة، فهو يبني نسخة من الواقع؛ كما يقول وايت: «الق peinture قد تعكس زمننا، لكنها ليست مُلزمة أمام المشاهد بأن تكون انعكاسًا مباشرًا لحياتنا.»

يقرأ  مجلة جوكستابوزروبرت ويليامز — تصويرات جريئةمتحف لونغ بيتش للفنون، لونغ بيتش

يكشف البُعد الخيالي المتضمن في كل لوحة عن تقبّل وايت للصنعة، التي تتجلّى عبر معالجة مرنة للزمن والمكان والعاطفة. تنشأ أجواء شبيهة بالحلم في «الشكل الخامس: ارقص مع أحدٍ» (2025)، حيث تتساقط خيوط حمراء عبر شخصيات محبوسة بين احتفال وصراع، رقص وكرب. ملفوفة بحجاب الضوء والظل، تتعقّب اللوحة التقلبات والحنان والتناقضات التي تشكّل تجربة الحداد.

باعتبارها تأملاً في الحزن والوراثة الدياسبورية، تضع «تسع ليال؛ ثمرة غريبة» الرسم كبوابة يُعاد من خلالها تشكيل الماضي وتتراءى مستقبلات بديلة. مميزةً بالتشظي الشكلي وعدم الخطية، تُدخل لوحات وايت «العظيم في الشيء» لتستكشفه عبر كثير من اللحظات الصغرى: لقطاته الحميمة وموضوعاته المتكسّرة تساهم في إنتاج الهوية بشكل مستمر وهي تنبثق من الانقطاع والذاكرةة والتمثيل الذاتي. لا تطلب هذه الأعمال تحرّكًا بقدر ما تمنح اعترافًا هادئًا — نصبًا تذكاريًا لصمت لحياة لم يشهدها الفنان لكنه ما زال يشعر بها.

أضف تعليق