مجمع كندي وأب كئيب يعمل لصالح جامع فنون كيبيكي في فيلم نينا روزا، الذي عُرض للمرة الأولى هذا الأسبوع ضمن فعاليات مهرجان برلين السينمائي. رئيسه الثري يتصفح الإنترنت بفتور ويتوقف عند فيديو انتشر على نطاق واسع لطفلة معجزة ترسم بأصابعها في إسطبل في بلغاريا؛ تشرح للكاميرا أن تجريدياتها تجسد الكون، ومن يراها مجرد بقع طلاء فهو «غبي».
الباحث الفني الغني يشارك الفيديو مع قيِّمته الشخصية وهو يفيض سرورًا، معلنًا نيته شراء إحدى لوحات الطفلة. قيّمنا المكتئب يرد بسخرية وازدراء فوريين: كيف يمكن الوثوق ببلغاريين؟ إنهم فقراء إلى حد يجعل الاحتيال خيارهم الوحيد، يقول، وينصح بشدة بأن تُتحقق اللوحات قبل صرف فلس واحد؛ الفيديو وحده لا يثبت شيئًا.
ما الذي يدفع هذا القيّم الكندي لاحتقار البلغار؟ تكشف الأحداث أن الشخصية في الجوهر صراع بين الإنسان ونفسه. الرجل، المولود باسم ميخايل ومعروف في كندا باسم ميشيل، لا يزور وطنه منذ ثمانية وعشرين عامًا ويعاني من احتقار ذاتي كقارئٍ للمنفي. يرفض أن يتعلم حفيده اللغة البلغارية، معتبرًا إياها غير نافعة، ولا تربط العائلة حتى صداقات بلغارية بينهم.
الجامع مُصمّم على اقتناء تلك اللوحات بأصابع مبتذلة — أو بالأحرى على امتلاك فكرة النقاء المفترض لدى الطفلة القروية. يصر على أنه إن كانت البلغار بالفعل محتالين، فلا يمكن الوثوق بأي شخص محلي للتحقق من صحة الأعمال، لذا على ميشيل/ميخايل أن يسافر بنفسه ليرى الطفلة البالغة ثماني سنوات ويتأكد إن كانت ترسم فعلاً بمفردها؛ فأي تدخّل للكبار، حسب قوله، سيهدم براءة العمل الفنية.
يبدو كمؤسسة كوميدية، أليس كذلك؟ للأسف، نينا روزا جادة إلى حدّ القتل. من نظرات الوجوه الباكية لا أظن أن النكات ضاعت في الترجمة فقط؛ جدّية الفيلم تتنافس مع فيلم The Brutalist في افتعاله الشكل الأخلاقي ضد طبقة مبدعي ما بعد الحداثة، مع جرعة مبالغة درامية تخنق النبرة.
الفيلم يدور حول حبكة صدمية تُجبر القيّم على مواجهة ماضيه، وبالتحديد البلد الذي تركه فور وفاة زوجته. حين رحل، قطع كل عرى العائلة بذريعة منح ابنته روزا حياة أفضل. إن صدق الغاية، فكان يمكنه أن يتصل بين الحين والآخر، كما توبخه أخته الغاضبة حين يظهر على عتبة دارها بلا إنذار بعد ما يقارب الثلاثين عامًا. وعندما يعرض تاجر إيطالي فرصة مستقبلية على نينا — أي نقلها إلى إيطاليا للاستثمار في موهبتها — يقف ميخائيل ضد الفكرة، ويساعد الطفلة على الإفلات منها بل ويشعل ولاعة لحرق أعمالها. بدا أنه لم يعد يصدّق أسطورة أن العشب أخضر دائمًا في العالم الغربي؛ وهو الآن، كرجل عجوز وجد نفسه يلبّي أوامر غني ضد إرادته.
الفيلم يطرح فكرة مهمة: قد تُعاني ساحة الفن من عقدة المُنقذ، لكن هذه الساحة لن تُنقذك، ودخولها دائمًا مشروط ومكلّف. لو أن شخصيات الفيلم أعمق لكان الانطباع أقوى. نرى ميشيل/ميخائيل يلين تجاه موطنه بعد سُكْرٍ على الراكييا وترديد للنشيد الوطني مع أهل القرية، لكني تمنيت لمسة أكثر حميمة في مشهد التوبة هذا. فيلم Junebug (2005) يختزل قصة مشابهة — عودة زوجين فنيين إلى مسقط رأس الزوج في كارولاينا الشمالية للبحث عن فنان هاوٍ، فتنكشف أمامهم حقائق عن ذاتهم وعلاقاتهم العائلية؛ هناك الاندماج بين الدراما والكوميديا، وشخصيات لا تُنسى — كان ذلك فرصة انطلاقة لآمي آدامز. في المقابل، تمنحنا نينا روزا طفلة نابغة على طراز يودا: مرحة وذات حكمٍ متقدم لسنها، لطيفة و«حكيمة» بعبارات لا تناسب عمرها. إنها ليست بلا قيمة، لكنها لا تقنع كليًا.
أحد أكثر عناصر الفيلم تعقيدًا هو تصويره لعالم الفن، لكن حتى هذا التصوير يترك رنينًا من النقص. المخرجة جنيفيف دولود-دو سيل تحذر، عبر طفلة ثمانية أعوام، من أن المرء قد يحب الفن ويكره عالمه في آن؛ كل حسابات التسويق والمناورات التي يتطلبها المسار الإبداعي قد تقضي على جوهره. وعد تاجر إيطالي بحياة جديدة لنينا هو في جوهره وعد استثماري، وميخائيل يدرك ذلك بصمت. وبالطبع، تفضل نينا البقاء مع أهلها وأصدقائها. والأغرب أن لا أحد يسأل بجدية لماذا تعتبر رسومها بالتبويب التجريدي جديرة بالاهتمام، أو يقدم حجة مقنعة لجدوى أعمالها؛ رجل ثري يراها شائعة على الإنترنت، وهذا يكفي ليشتريها. أود لو أن هذا كان هو الحال فقط أحيانًا.
ما هي الحياة الطيبة، وكيف تُنال؟ سلكت نينا وروزا دروبًا متعاكسة، لكن لا نعرف أيهما أسعد (وكيف تُقارن سعادة اثنتين؟) أو أين تنتهي نينا في مراحل لاحقة من حياتها. كل ما تتركه لثنايانا لنتأمله لقطات افتتاحية تُخبرنا شيئًا بسيطًا وواضحًا: العشب حرفيًا أخضر أكثر في بلغاريا منه في مونتريال.