لهيب البياض لستة ملايين — نحت لويز نيفلسون في معبد بيت إيل بغريت نيك
في عام 1985، حين انتقل بول شوارتز وزوجته آمي من مانهاتن إلى غريت نيك بولاية نيويورك وبحثا عن كنيس يلائم عائلاتهما، دخلا معبداً لم يتوقعا أن يعثر فيه على عمل فني ضخم. داخل قاعة العبادة الشاسعة، أمام منصة البِمَة، وجدا لوحة جدارية بيضاء بقياس نحو 55 قدمًا طولاً و16 قدمًا ارتفاعًا من صنع لويز نيفلسون، تضم محراب توراة ومصباح أبدي معلّق فوقها. المنظر أثار في نفس بول شعوراً فورياً بالتأمل والسكينة، ومنذ ذلك الحين أصبح الزوجان أعضاء نشطين في بيت إيل.
النحت، الذي حمل عنوان The White Flame of the Six Million، كُلف وتبرع به مطوّر عقاري يُدعى ولفرد كوهين وزوجته روز، وهما من أعضاء بيت إيل. جاء العمل مع إضافة قاعة عبادة جديدة تتسع لما يقارب 1900 مقعد صممتها شركة Armand Bartos & Associates، كامتداد على مصلى أصلي صغير بُني عام 1932 يتسع لِـ250 مقعدًا، لاستيعاب تزايد أعداد المصلين. الاسم إشارة مباشرة إلى الهولوكوست، وأشكال النحت المنحوتة تستحضر النار ودخانها، وفي الوقت نفسه تشكّل إيحاءات بأجسام تَصْعَد في الهواء. نيفلسون عَرَفت بأعمالها السوداء أكثر من البيضاء، لكن اللون الفاتح هنا يخلق ظلالاً أقوى ويكثّف الإحساس بالدرامية.
نيفلسون كانت معروفة داخل مجتمع غريت نيك وخارجه: في الخمسينيات درّست دروس نحت للتعليم العام، وفي 1959 أُدرجت أعمالها في معرض “16 أمريكياً” بمتحف الفن الحديث إلى جانب أسماء مثل جاسبر جونز وروبرت راوشنبرغ وفرانك ستيلا.
بحلول منتصف ثمانينيات القرن الماضي، كان معبد بيت إيل يضم نحو 1500 عائلة عضو وكانت هناك قائمة انتظار لنحو 500 عائلة، بحسب مديره التنفيذي ستو بوتوينك. لكن التحولات الديموغرافية في المدينة أدت إلى تقلّص الجمعية حالياً إلى حوالي 400 عائلة، فأصبح الاحتفاظ بقاعة العبادة الضخمة أمراً غير ملائم. قال بوتوينك إن الوقت قد حان لمواءمة حجم المساحة مع واقع congregation. لذلك بدأ المجلس عملية وضع استراتيجية للمستقبل، واتُخذ قرار ببيع العقار مع استئجار المصلى الأصلي من المالكين الجدد لمدة عشر سنوات.
بسبب عدم وجود مكانٍ مناسب الآن لعرض النحت أو استيعابه، أبرمت الجماعة عقداً حصرياً مع آن فريدمان، مؤسسة FreedmanArt والمديرة السابقة لصالة Knoedler، لتتولى بيع العمل. وقد رشّح بول شوارتز فريدمان لمجلس الإدارة، إذ كانت زميلته في جامعة واشنطن في سانت لويس.
فريدمان تصف العمل بأنه “أبعد من كونه مجرد عمل فني”. تقول إن النحت صُنع يدوياً على يد الفنانة، وأن الناس صلّوا أمامه لأكثر من خمسين سنة. وتطرح واقعية السؤال: متى تتاح الفرصة لشراء عمل رئيسي كان جزءاً من مصلى خاص؟
مسار بيع النحت لم يخلُ من تعقيدات. تواصلت الجماعة أولاً مع غاليري Pace، الوكيل الطويل لنيفلسون، لكنهم رفضوا أن يبيعوه للجماعة أو أن يُفكّك، بحسب عضو المجلس ستيفن ليمر. علاوة على ذلك، وُضعت موضع شكور سلسلة من القضايا القضائية المرتبطة ببعض عمليات البيع في السوق الفنّي، ما دفع بيت إيل لاحقاً إلى فسخ عقد مع دار سوذبيز التي كانت قد تعاقدت لبيع النحت بشكل خاص العام الماضي. حينئذٍ استُدعيت فريدمان لتتولى المهمة بعد أن أقنعت المجلس بمعرفتها وبحوثها في الملف، رغم ترددات أولية لدى البعض بسبب فضيحة استخدمت فيها معارض سابقة بينها أثناء إدارتها لكنيزلدر.
ملفات الدفع مقابل النحت — وهو من أكبر أعمال نيفلسون — لم تُعثر عليها بدقة؛ لا الجماعة ولا ماريا نيفلسون، حفيدة الفنانة ومؤسسة اسمها، نجحوا في العثور على فواتير واضحة. خبر التخصيص الذي نُشر في نيويورك تايمز في 20 سبتمبر 1970 ذكر أنه قُدّر بأكثر من 100 ألف دولار آنذاك. أما في 2022 فبيع نموذج بقطر ستة أقدام من نفس العمل في سوذبيز بمبلغ 327,600 دولار، وتقدّر فريدمان قيمة القطعة بالحجم الكامل حالياً بنحو 2.5 مليون دولار.
أبعاد العمل الكبيرة تُشكّل عائقاً لعدد محدود من المؤسسات، لكن فريدمان تؤكد أن غياب أي أيقونات كتابية صريحة يجعل من النحت مناسباً لمؤسسات علمانية أيضاً — متاح للمتاحف والمؤسسات الخيرية على حد سواء. النحت يحتاج إلى طبقة جديدة من الطلاء الأبيض لكنه بحالة إنشائية جيدة. بإمكان متبرع شراءه وإهداؤه لمؤسسة غير ربحية تقوم بعرضه وحفظه.
الجماعة تفضل بقاء النحت في نيويورك، لكنها منفتحة على خيارات أخرى. الوقت ضيق: صفقة العقارات قد تُستكمل في الصيف، وعندئذ سيتعين نقل النحت بعيداً.
لم تلتقِ فريدمان شخصياً بنيفلسون، التي ولدت في إقليم كان ضمن أوكرانيا عام 1899 وتوفيت في نيويورك عام 1988، لكنها درست سيرتها بإمعان. تصفها بأنها امرأة لا يثنيها شيء عن المثابرة، واهتمام المؤسسات بأعمالها ازداد مع السنوات؛ أعمال نيفلسون اليوم توجد في مجموعات نحو 250 متحفاً بحسب ماريا نيفلسون، ولها ثلاث معارض متحف هذا العام في مراكز مرموقة مثل سنتر بومبيدو-ميتز ومتاحف أمريكية أخرى.
لم تكن “لهيب البياض” العمل الديني الوحيد لنيفلسون: فقد نفّذت عملاً بعنوان Sky Covenant لمعبد إسرائيل في بوسطن عام 1973، وصنعت بيئة شاملة في كنيسة القديس بطرس اللوثرية في نيويورك عام 1977، المعروفة بـNevelson’s Chapel.
المحلّلة النفسية ومؤرخة الفن لوري ويلسون، مؤلفة كتاب عن نيفلسون، ترى أن هذا النحت حفّز الفنانة على إنتاج المزيد من الأعمال الموجّهة لمؤسسات دينية. تقول ويلسون: “كانت تحب العمل على نطاق واسع. لو طلبت منها أن تزيد الحجم، لِفَعَلَتْ ذلك بلا تردد.”
ماريا نيفلسون ترى أن صنع الفن كان العبادة الحقيقية لجدّتها؛ كانت تستخدمه كوسيلة للارتقاء إلى مستوى روحي أعلى، وتقول إن الجدّة كانت تصف التجربة بأنها تأخذ المرء إلى “المستوى الرابع”.
بعض المصلين يشعرون بالأسى لفكرة بيع العمل، لكن بوتوينك يؤكد أن العائد سيؤمن المعبد مالياً على المدى الطويل. وأضاف أن الجماعة تفضّل الاستثمار في برامجها وخدماتها ومجتمعها — مثل صفوف التعليم للكبار ومهرجان سينمائي — بدل الالتصاق بالبنية التحتية وحدها.
بالنسبة لفريدمان، مهمتها تتجاوز مجرد إتمام البيع؛ هي ترى أنها مسؤولة عن منح “لهيب البياض” حياة جديدة ومناسبة تضمن احترام تاريخه وقيمته الثقافية والدينية. انها تسعى الآن للتواصل مع مؤسسات ومتاحف وممّن قد يكونون قادرين على استضافة النحت وعرضه بصورة تليق به.