ينفد صبر أوكرانيا من الدفع الأمريكي نحو السلام بينما تلتف روسيا على الضغوط

إحباط أوكراني من محادثات السلام

أعربت كييف هذا الأسبوع عن استياء عميق من مجريات محادثات السلام الجارية مع روسيا والولايات المتحدة، معتبرة أن الضغوط الأميركية كانت منحازة إلى حد كبير ضدها. قال زيلينسكي في خطاب مصور مساء الأربعاء: «حتى الآن لا نستطيع القول إن النتيجة مُرضية».

قبل انطلاق جولة جنيف، أوضح زيلينسكي لهيئة Axios أن التخلي عن الجزء المتبقّي—حوالي الخُمس—من إقليم دونيتسك الذي لا تسيطر عليه موسكو حسب مطالبها، أمر غير مقبول بالنسبة للأوكرانيين. وأضاف: «عاطفياً، لن يغفر الناس هذا أبداً. لن يغفروا… لي، ولن يغفروا للولايات المتحدة»، معبّراً عن عجز المواطنين عن استيعاب سبب مطالبتهم بالتخلي عن مزيد من الأراضي.

تسيطر روسيا حالياً على نحو 19% من الأراضي الأوكرانية، انخفاضاً من 26% في مارس 2022. وفي استطلاع أجرته مؤسسة كييف الدولية للعلوم الاجتماعية الشهر الماضي، أشار 54% من المستجوبين إلى رفض قاطع لتمرير كامل إقليم دونيتسك إلى السيطرة الروسية حتى مقابل ضمانات أمنية قوية، مقابل 39% فقط أبدو قبولهم للعرض. كما قال ثلثا المشاركين إنهم لا يعتقدون أن المفاوضات الراعية من الولايات المتحدة ستفضي إلى سلام دائم.

بدلاً من التنازل عن أراضٍ الآن، يفضل زيلينسكي تجميد خط التماس الحالي كقابِلة لاتفاق وقف إطلاق النار ومفاوضات لاحقة على الحدود الإقليمية. قال لِـAxios: «أظن أنه إذا وضعنا في الوثيقة أننا نبقى حيث نحن على خط التماس، فسيؤيَد الناس ذلك في استفتاء. هذه وجهة نظري».

تحميل أوكرانيا المسؤولية

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب لرويترز الشهر الماضي إن أوكرانيا، لا روسيا، هي من يُعطّل الاتفاق. لكن زيلينسكي اعتبر أنه «ليس عدلاً» أن يمارس ترامب ضغطاً علنياً على أوكرانيا لقبول الشروط الروسية، متمنياً أن تكون مجرد تكتيك. واتفق زوار من مجلس الشيوخ الأميركي إلى أوديسا معه، مطالبين حكومتهم بمزيد من الضغوط على موسكو. كما صرح السناتور شيلدون وايتهوس: «لا أحد حرفياً يعتقد أن روسيا تتصرف بحسن نية في المفاوضات مع حكومتنا ومع الأوكرانيين. لذا يصبح الضغط هو المحور».

يقرأ  إنقاذ درامي — السلطات تسحب ياغواراً جريحاً بطلقات نارية من النهر

وشنّت روسيا في يوم محادثات جنيف هجوماً واسع النطاق على بنية الطاقة الأوكرانية تضمن 396 طائرة هجومية مسيرة و29 صاروخاً، في ثاني ضربة كبيرة خلال ستة أيام. وفي هجوم سابق في 12 فبراير تضررت شبكة الكهرباء بما حرم 100,000 أسرة من التيار، وأبقى 3,500 عمارة سكنية دون تدفئة في كييف وحدها. وقال زيلينسكي في خطاب مصور: «روسيا ترد بضربة حتى في اليوم الذي تبدأ فيه تنسيقات جديدة في جنيف — ثلاثية وثنائية مع الولايات المتحدة. هذا يبيّن بوضوح ما تريد روسيا وما تعتزم فعله».

وطالب زيلينسكي مراراً الحلفاء الغربيين بقطع مبيعات الطاقة الروسية التي تلتف على العقوبات، ووقف تصدير مكوّنات إلى دول ثالثة تعيد تصديرها إلى صناعة التسلح الروسية. وتستخدم روسيا أسطولاً خفياً يُقدّر ما بين 400 و1,000 ناقلة نفط لنقل وبيع خامها؛ وقد صادرت فرنسا ناقلتين، والولايات المتحدة صادرت ناقلة ثانية يوم الاثنين. وتأخّر مجلس الشيوخ الأميركي في التصويت على مشروع قانون عقوبات يحظى بدعم 85% بسبب معارضة ترامب؛ وكان من شأنه فرض عقوبات ثانوية على مشتري النفط الروسي، خصوصاً الهند والصين.

هل بإمكان روسيا السيطرة على دونتسك؟

تقاتل روسيا منذ 2014 للسيطرة على إقليمي الشرق—لوغانسك ودونتسك—مستندة إلى رواية عن اضطهاد الناطقين بالروسية من قِبل كييف. أتمّت موسكو أواخر العام الماضي السيطرة على كامل لوغانسك، لكن المحللين يرون صعوبة كبيرة في استيلائها على باقي دونتسك دون تكبّد خسائر فادحة، لأن أوكرانيا حصّنت سلسلة مدن في الجزء الغربي من الإقليم.

ازداد هذا التعقيد بعد فقدان روسيا هذا الشهر الوصول إلى محطات ستارلينك التي كانت تساعدها في التواصل، وتشغيل المسيرات، وتنسيق قصف المدفعية المضاد بدقة. ومع تراجع الهجمات البرية الروسية، استغلت أوكرانيا المبادرة وحققت مكاسب في منطقة دنيبروبتروفسك؛ فقد استعادَت القوات الأوكرانية نحو 201 كيلومتراً مربعاً من القوات المحتلة بين 11 و15 فبراير، في ما وُصف بأسرع تقدّم منذ عملية الردّ عام 2023.

يقرأ  داخل دونيتسك نزوح السكان هربًا من هجمات تستهدف الإقليم الأوكراني الذي يسعى بوتين للسيطرة عليه

حاولت روسيا تعويض فقدان ستارلينك عبر بالونات ستراتوسفيرية، حسب مستشار بوزارة الدفاع الأوكرانية سيرهي «فلاش» بسكريستنوف. ويُقدّر قادة أن استبدال قدرة ستارلينك قد يستغرق نحو ستة أشهر، ما يترك نافذة للأوكرانيين لردّ التقدّم الروسي.

قدّرت أركان الحرب الأوكرانية أن روسيا مُنيت بـ31,680 خسارة في يناير، وهو رقم مستدام في ضوء تجنيد يقارب 40,000 شهرياً. ويقول الخبراء إن هذه الخسائر سترتفع في حال شنّ هجوم واسع على ما تبقّى من دونتسك. وكرر وزير الدفاع ميخايلو فيدوروف هدف زيلينسكي، قائلاً في 12 فبراير: «هدفنا أن نُسجّل على الأقل 50,000 خسارة مؤكدة للعدو شهرياً». كما شرع فيدوروف بزيادة إنتاج الطائرات المسيرة ذات التحكم عن بُعد (FPV) المستخدمة في الخطوط الأمامية، والتي تُنسب إليها أوكرانيا نسبة 60% من خسائر الروس. وفي إطار هذا التوجّه، تُخطط دول أوروبية عدة لإنشاء مرافق مشتركة لإنتاج الطائرات المسيرة. أخبر زيلينسكي مؤتمر ميونخ للأمن أن أول منظومة دخلت الخدمة في الثالث عشر من فبراير في المانيا، وأنه مخطَّط لتشغيل تسع منظومات إضافية.

كما تعهَّد حلفاء أوكرانيا بمنح 38 مليار يورو مساعدات عسكرية هذا العام خلال اجتماع على نمط رامشتين — وهو تحالف يضم أكثر من خمسين دولة تُنسِّق المساعدات العسكرية لأوكرانيا — وشمل ذلك 2.5 مليار يورو مخصّصة للطائرات المسيّرة؛ ووصف فيدوروف الاجتماع بأنه «واحد من أنجح اجتماعات رامشتاين».

وصوّت الاتحاد الأوروبي كذلك لاستدانة 90 مليار يورو لتقديمها كمعونة مالية لأوكرانيا هذا العام والعام المقبل.

توقفت الولايات المتحدة عن كونها مانحاً للمساعدات العسكرية والمالية لأوكرانيا بعد أداء ترامب اليمين الدستورية كرئيس في يناير 2025.

وعلى خلاف رغبة ترامب، أقرّ مجلس الشيوخ الأميركي تخصيص 400 مليون دولار في كلٍ من العامين القادمين ضمن مبادرة دعم أمن أوكرانيا، التي تدفع للشركات الأميركية مقابل أسلحة مخصصة للقوات الأوكرانية. وقد تعهّد الأوروبيون بصرف ما لا يقلّ عن 5 مليارات يورو على أسلحة ومعدات أميركية هذا العام.

يقرأ  ديزني تسحب قنواتها من «يوتيوب تي في» إثر خلاف حول رسوم الترخيص

ستكون أوروبا أيضاً المساهم الرئيسي في «قوة الطمأنة» التي ستؤمّن خط التماس بعد وقف إطلاق النار، وبموجب إصرار أوكرانيا التقى ممثلون أميركيون بنظرائهم البريطانيين والفرنسيين والألمان والإيطاليين والسويسريين قبل المباحثات في جنيف.

أضف تعليق