ربما سمعت التعبير الشائع “الفيل في الغرفة” للدلالة على مشكلة واضحة ومحرِجة يتجاهلها الجميع، المشكلة التي تشغل المساحة كلها وتثقل الجوّ العام. لكن ماذا لو ظهر مخلوق ضخم آخر يهرول داخل المشهد؟ هنا يكمن عمل الفنان المقيم في برلين إتامار غوف، الذي يقدم تركيباً فنياً ضخم الحجم يغير قواعد المشهد.
يحمل العمل عنوان وحيد القرن في الغرفة؛ إنه تمثال نفخي هائل يحتل حِرْمَةَ كنيسةٍ تعود للقرون الوسطى داخل متحف كونستموزيوم ماجديبورغ بألمانيا. استلهم غوف فكرته من نقشة الخشب الشهيرة للفنان النهضوي ألبرخت دورر لصورة وحيد القرن (1515)، التي رسم فيها الحيوان من خيال الآخرين ومن ناقلات الخبر، إذ لم ير دورر الحيوان بنفسه؛ لذلك جاءت تركيبته التشريحية محورة وبعيدة عن الواقع—بوجود قرن إضافي عند الكتفين وصفائح تشبه الدروع بدل الجلد السميك—ومع ذلك انتشرت الصورة بفضل الطباعة وأسرَت خيال العامة.
تُعامل صورة دورر اليوم كرمزٍ للسطوة والهيبة الإمبراطورية؛ فالوحيد القرن تاريخياً رمز للقوة والحيوية، ولقد أُهدِيَ أحدها للملك مانويل الأول البرتغالي عام 1515 من سلطان غوجارات، وهو ما غذّى الأسطورة والصورة التي تبناها الفنان.
تعرض أنواع وحيد القرن لخطر الانقراض بفعل الصيد الجائر والاتجار؛ وبقيت عدة أنواع مهددة بشدة حتى اليوم. في هذا السياق، يذكر المتحف أن غوف “يجمع بين الأحداث التاريخية، والأفكار الفلسفية، والأساطير المحلية، ويشكك في الحدود الهشة بين الواقع والخيال؛ بين الذاكرة والابتكار”، لتتبدى أمام الزائر طبقات من المعنى تتقاطع فيها الحقيقة مع الحكاية.
مصوراً بالرمادي الأحادي، يتحرك العملاق اللطيف بخطوات ثقيلة بين أعمدة رومانسكية تعود للقرن الحادي عشر، متقبلاً هيئة طيفية. من ناحية يبدو وجوده ساخرًا ومفاجئاً بحجمه الكبير وكونه في غير محله، ومن ناحية أخرى يستثير فضول الناظرين ويبعث الدهشة، واقفاً كرمز للقوة والصلابة.
يظل معرض وحيد القرن في الغرفة متاحاً للزيارة حتى الخامس من يوليو. للمزيد من الصور والأخبار، يمكن الاطلاع على حساب الفنان على إنستغرام.