وصف إيفان جيل، وزير خارجية فنزويلا، اختطاف الرئيس نيكولاس مادورو بأنه «عملية سياسية» ارتُكبت تحت ستار حجج قانونية، وطالب بالإفراج الفوري عنه وعن زوجته سيليا فلوريس.
وفي كلمة ألقاها أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، شدد جيل على وجوب أن تتولى الحكومة الأميركية إطلاق سراح مادورو فورًا، مشيرًا إلى أن العملية التي جرت في الثالث من يناير كانت «حملة ممنهجة» أسفرت، بحسب قوله، عن مئات القتلى.
يُحتجز مادورو وسيليا فلوريس في نيويورك منذ تلك العملية، وفي انتظار المحاكفة بتهم تتعلق بتهريب المخدرات وبتهم وصفها المدّعون بـ«التآمر من أجل الإرهاب المخدراتي». وعلى الرغم من عنف العملية، طرأ هدوء نسبي في الشارع الفنزويلي منذ ذلك الحين، مع بقاء انقسامات واضحة داخل قيادة البلاد تحت إدارة الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز.
وتحوّلت لهجة رودريغيز من التمرد المبكّر إلى نبرة أكثر تصالحًا تجاه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في حين واصل جيل توجيه إدانات شديدة لإجراءات الولايات المتحدة. واعتبر جيل أن هذه الأفعال تترافق مع حصار وعقوبات مفروضة على فنزويلا منذ سنوات «في مرأى ومسمع العالم».
وحذّر وزير الخارجية من أن الوضع الاقتصادي والإنساني في البلاد هشّ للغاية، مستندًا في كلامه إلى تقييم صندوق النقد الدولي الذي وصف اقتصاد فنزويلا بأنه في حالة رقابة حرجة، مع تضخم ثلاثي الخانات وتدهور حاد للعملة الوطنية، مشيرًا إلى أن العقوبات كانت عاملًا مؤثرًا، إلى جانب سوء إدارة حكومي.
في خطوة وصفها بالاستثنائية منذ حادثة اختطاف مادورو، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية مطلع الشهر تخفيف بعض العقوبات على قطاع الطاقة الفنزويلي. من جانبه أشار جيل إلى أن فنزويلا شرعت في مسار مصالحة وتعايش سياسي بعد الأحداث الأخيرة، مؤكدًا أن القضايا الوطنية ستُحل داخليًا، واستشهد بقانون العفو لعام 2026 للمعايشة الديمقراطية، الذي وقعته السلطات مؤخرًا.
وينص القانون، بحسب جيل، على إمكانية الإفراج عن المئات من المحتجزين على خلفية احتجاجات واضطرابات سياسية امتدت لعقود؛ وقد منح القانون هذا الأسبوع العفو لنحو ٣٧٩ سجينًا سياسيًا، في تحول لافت لسياسة حكومة لطالما أنكرت وجود سجناء سياسيين.
وختم جيل مداخلته بالتأكيد على أن حقوق الإنسان لا ينبغي أن تُستغل ذريعة للحرب السياسية، وأن منتدى الأمم المتحدة يجب أن يحافظ على حياده. وقال إن حقوق الإنسان «ليست أدوات لحروب سياسية؛ لا يجب أن تكون انتقائية، ولا ينبغي أن تقاس وفق الانتماءات الأيديولوجية». كما نبه إلى أن بعض الدول تُخضع لمراجعات دائمة ومبالغ فيها، فيما لا تحظى مآسي ضخمة، مثل معاناة الشعب الفلسطيني، بالاهتمام المتناسب الذي تقتضيه القوانين الدولية والضمير الإنساني.
وطالب جيل المجلس بوقف جميع الإجراءات العقابية ضد فنزويلا واحترام سيادة الدول، داعيًا المجتمع الدولي إلى التعامل مع أزمة بلاده كقضية داخلية تُحلّ بالحوارات والمبادرات السياسية لا بالتصعيد الخارجي.