استمع إلى هذا المقال | 4 دقائق
أعلنت القوات المكسيكية مقتل نيمسيو أوسيكيرا سيرفانتيز المعروف باسم «إل مينتشو»، زعيم كارتل خاليسكو الجديد (CJNG)، في عملية عالية الخطورة نفّذت في ولاية خاليسكو بغرب المكسيك يوم الأحد.
قادت معلومات استخباراتية، مرتبطة بأحد المقربين من زوجة أو شريكة عاطفية له، الأمن إلى عقار في بلدة جبلية صغيرة تُدعى تابالبا، حيث كان يُعتقد أن إل مينتشو يختبئ. اعتُبر الرجل واحدًا من أكثر المطلوبين لدى الولايات المتحدة، فتتبعت قوات الأمن تحركاته قبل شن الغارة.
شنّت قوات القواات الخاصة هجومًا فجرًا يوم الأحد تَبِعَه ساعات من اشتباكات مسلحة وأعمال عنف امتدت إلى ولايات عدة. تُعدّ وفاة إل مينتشو أعنف ضربة موجّهة للجريمة المنظمة منذ إعادة اعتقال خواكين جوزمان «إل تشابو» قبل نحو عقد.
من هو إل مينتشو؟
كان نيمسيو أوسيكيرا، البالغ من العمر نحو 59 عامًا، يُعتقد أنه عنصر شرطة سابق من ولاية ميتشواكان وغاص في عالم الجريمة قبل أكثر من ثلاثين سنة ليبني إمبراطورية تهريب واسعة. أدانته السلطات الأميركية بتهم تتعلق بتهريب الهيروين منتصف التسعينيات، وقضى فترة سجن في الولايات المتحدة قبل أن يعود إلى المكسيك ويصعد بسرعة داخل شبكات المخدّرات.
حوالي عام 2009 أسّس كارتل خاليسكو الجديد الذي توسّع ليصبح من أقوى وأنشط الجماعات الإجرامية وأكثرها عنفًا في البلاد. تاجر الكارتل بكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل إلى السوق الأميركية، كما شارك في تهريب المهاجرين شمالًا. اشتهر أيضاً باستخدامه تكتيكات شبيهة بالعسكرية، تشمل طائرات مسيّرة مسلّحة وأجهزة تفجير مرتجلة، وشن هجمات مباشرة على قوات الأمن.
كيف جرت العملية؟
في 20 فبراير، وبعد ورود معلومات جديدة من أحد شركاء أحد الأشخاص المقربين من إل مينتشو، بدأت السلطات المحيطة بالموقع في تابالبا. قبل الفجر مباشرة في 22 فبراير، فرضت قوات خاصة مدعومة بالحرس الوطني وطائرات عسكرية ومروحيات طوقًا أمنيًا على المنطقة.
عندما تقدّم الجنود فتح مسلحو الكارتل النار، وردّت قوات الأمن بإطلاق النار ما أدى إلى مقتل عدد من المشتبه بهم. فرّ إل مينتشو ورفاقه إلى مجمّع من الكبائن المحاطة بالأشجار حيث شهد المكان اشتباكًا ثانويًا. في النهاية عُثر على إل مينتشو مصابًا إلى جانب اثنين من حراس الشخصيّة. حاولت السلطات نقله جواً إلى مرفق طبي لكنه توفّي خلال الرحلة. قالت مصادر إن فريقًا استخباراتيًا بقيادة عسكرية أميركية كان قد قدّم دعماً للعملية.
ماذا تلا العملية؟
أطلق مقتل الزعيم رد فعل فوريًا من قادة الكارتل. حددت وزارة الدفاع شخصية بارزة داخل CJNG تُعرف باسم «إل تولي»—المساعد الأيمن لإل مينتشو والمدير المالي للكارتل—كمُنظّم لهجمات منسّقة في خاليسكو. وقالت السلطات إنّه أمر بعمليات قطع طرق، وإحراق مركبات، ومهاجمة منشآت حكومية، وقدر الكارتل مكافأة قدرها 20,000 بيزو (حوالي 1,100 دولار) مقابل قتل كل عسكري، عقب العملية.
في نفس اليوم تعقّبته قوات الأمن حتى بلدة إل غرولو على بعد نحو 180 كيلومترًا جنوب غرب غوادالاخارا؛ حاول الفرار وأطلق النار على الضباط الذين قتلواه في تبادل لإطلاق النار. انتشرت أعمال العنف بشكل سريع في أنحاء المكسيك، حيث أضرم عناصر الكارتل النار في مركبات وقطعا الطرق السريعة في ولايات عدة. ألغت شركات طيران رحلات إلى بويرتو فياريتا، وتعطّلت الدراسة في مدارس وجامعات، وناشدت السلطات السكان البقاء داخل منازلهم بينما تصاعدت أعمدة الدخان فوق بعض المناطق الجنوبية من البلاد.
الحصيلة الأولية والتداعيات
بحلول يوم الاثنين، أبلغت السلطات عن مقتل ما لا يقل عن 30 من أعضاء الجماعات المشتبه بهم، و25 من قوات الحرس الوطني، ومدني واحد جراء الاضطرابات التي تلت العملية. واعتُقل أكثر من 70 شخصًا في سبع ولايات، وسُجّل نحو 85 حاجزًا ومحاولة قطع طريق على الأقل يوم الأحد وحده.
يُعتبر القضاء على إل مينتشو فقدانًا لواحد من أكثر رؤساء الجريمة المخيفة في المكسيك، لكنّ الخبرة السابقة تشير إلى أن استهداف زعماء الكارتلات قد يؤدي إلى تشظيّ الجماعات ونشوب صراعات داخلية على السلطة، ما قد يفاقم دائرة العنف بدلاً من إنهائها.