الرئيس زيلينسكي: روح الأوكرانيين لن تُكسر
أشاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشجاعة شعبه وصموده على مدى أربع سنوات أمام الهجمات الروسية، مؤكداً أن موسكو فشلت في تحطيم عزيمتهم أو تحقيق نصراً في الحرب التي افتتحتها. جاءت تصريحات زيلينسكي يوم الثلاثاء بمناسبة ذكرى الغزو الشامل الذي بدأ في 24 فبراير 2022، في وقت لا تزال أوكرانيا تتعرض لهجمات شتوية قاسية على شبكاتها الطاقية وتصارع من أجل إحراز تقدم يذكر في محادثات السلام.
«لكل منا الحق أن يقول: دافعنا عن استقلالنا. لم نفقد دولتنا»، قال زيلينسكي. «[الرئيس الروسي فلاديمير] بوتين لم يحقق أهدافه. لم يكسر الأوكرانيين. لم يفز بهذه الحرب».
تعبيراً عن الدعم، زار عشرات من كبار المسؤولين الأوروبيين، من بينهم رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب وعدد من رؤساء الحكومات، العاصمة كييف لإحياء الذكرى. كما أعلنت دول الاتحاد الأوروبي استمرار تقديم «دعم سياسي ومالي واقتصادي وإنساني وعسكري ودبلوماسي» لأوكرانيا، وتعهدت فون دير لايين بأن الاتحاد سيسلّم بطريقة أو بأخرى القرض المخطط بقيمة 90 مليار يورو، الذي أعاقت إقراره حتى الآن هنغاريا.
أثّرت الحرب تأثيراً كارثياً: مئات الآلاف قتلوا، وحياة ملايين الأوكرانيين تقطعت، وبرزت مخاوف أمنية ممتدة عبر القارة. ويقدر محلّلون أن عدد الجنود القتلى أو الجرحى أو المفقودين على جانبي النزاع قد يصل إلى نحو مليوني مقاتل في غضون الربيع. قادة مجموعة السبع أكدوا كذلك «دعمهم الثابت لأوكرانيا»، وأعربوا في بيان مشترك عن دعمهم للمفاوضات الهادفة للسلام التي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مع تأكيد أن لأوروبا دوراً قيادياً يجب أن تلعبه.
ودعت أكثر من ثلاثين دولة في «ائتلاف الراغبين» روسيا إلى القبول بـ«وقف إطلاق نار غير مشروط».
أسئلة حول الأراضي والأمن
ذكرت مراسلة الجزيرة من كييف أن جوهر رسالة زيلينسكي يتمثل في أن الشعب الأوكراني «له الحق في الدفاع عن نفسه واستقلاله، خصوصاً عندما يُعاد التشكيك بهذا الاستقلال في سياق مفاوضات السلام الجارية». تسيطر روسيا حالياً على نحو 19.5٪ من أراضي أوكرانيا، بما في ذلك حوالي 7٪ استحوذت عليها قبل عام 2022، لكن وتيرة تقدّمها كانت بطيئة ومؤلمة منذ 2023، وتحولت المواجهات إلى حرب استنزاف دمويّة تتركز في منطقة دونباس الغنية بالموارد والتي تسعى موسكو لضمّها.
وذكر معهد دراسة الحرب في واشنطن أن القوات الروسية استولت على نحو 0.79٪ من الأراضي الأوكرانية خلال العام الماضي، وهو أكبر تقدم لها منذ 2022. بدأت روسيا وأوكرانيا محادثاتهما المباشرة الأولى برعاية أمريكية في يناير، لكن الخلافات لا تزال عميقة حول قضايا جوهرية تتعلق بالحدود وضمانات الأمن لأوكرانيا. تطالب موسكو بتنازل كييف عن السيطرة على دونباس، القلب الصناعي لأوكرانيا، بينما رفضت كييف هذا الشرط مشددة على أنها لن توقّع اتفاقاً من دون ضمانات أمنية من حلفائها، بما في ذلك الولايات المتحدة، لردع عدوان روسي مستقبلي. ولم يُحدَّد موعد لجولة المحادثات المقبلة، لكن أحد مساعدي زيلينسكي قال إنها قد تُعقد بنهاية الأسبوع.
سلام كريم ودائم
أوضح زيلينسكي أن أوكرانيا مستعدة لعمل «كل شيء» من أجل السلام، لكنها لن تخون الثمن الذي دفعه شعبها طيلة الصراع. «نريد سلاماً قوياً وكريماً ودائماً»، قال، مشدداً على أن أي اتفاق «لا بد أن يُوقّع وأن يقبله الأوكرانيون». وأضاف: «لا يمكننا، ولا يجب أن نتخلى عنه، أو ننساه أو نغدر به».
في خطاب مصور أمام البرلمان الأوروبي، طالب زيلينسكي بتسريع مسار انضمام كييف إلى الاتحاد الأوروبي. من جهته قال يورِي ساك، مستشار سابق لوزير الدفاع، إن على أوكرانيا ألا تتنازل عن مزيد من المطالب في المفاوضات لأنها قدّمت بالفعل تنازلات أكثر مما رغبه الشعب، واتهم روسيا بتبني موقف أقصى وغير واقعي. وأضاف أن عملية السلام لم تُفضِ حتى الآن إلى النتائج التي تريدها أوكرانيا أو العالم، واستدرك بأن ذلك دفع أوكرانيا إلى تعزيز صناعتها الدفاعية وتقوية تحالفاتها الأوروبية–الأطلسية.
أرقام وخسائر
قدّر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن روسيا تكبّدت نحو 325 ألف قتيل من الجنود بين فبراير 2022 وديسمبر 2025، وهي أكبر خسائر بشرية لقوة كبرى في أي صراع منذ الحرب العالمية الثانية. وقد اعترفت الكرملين بأنه لم يحقق كامل أهدافه الحربیة وأنه سيستمر بالقتال حتى يبلغ مبتغاه. وفي خطاب تلفزيوني حذّر بوتين من أن أوكرانيا وحلفاءها «يدفعون أنفسهم إلى حافة الهاوية» في سعيهم لهزيمة موسكو، وهو ما سيجعلهم «يندمون» عليه.
حددت مراسلة روسيا الشابة أن نهايات طموحات الكرملين واضحة: الاعتراف بجميع أراضي دونباس، إضافة إلى منطقتي زابوريجيا وخيرسون، كأراضٍ روسية، ومواصلة الضغط على أوكرانيا دون تراجع. ويرى محلّل السياسة الخارجية أندريه كورتونو أن القيادة الروسية قد تُسجّل ذلك كوِصْلة نصر—حصول روسيا على أربع مناطق إضافية وما يقارب بضعة ملايين من السكان.
في كييف كان الجو الحزيني سائداً في الفعاليات الرسمية؛ تجمع العشرات فقط في الساحة المركزية، وحمل جنود الأعلام حداداً على القتلى. وقد عبرت تعبّ الحرب عن شعور سائد بين الكثير من الأوكرانيين. «لا أظن أن الأمور ستنتهي بسرعة لأن روسيا تكرهنا وستفعل كل ما بوسعها لتدميرنا»، قالت سفيتلانا يور، البالغة من العمر 48 عاماً.
(ملاحظة: لا تزال الاوضاع متقلبة مع استمرار دفقات الدعم الدولي وارتفاع الضغوط الدبلوماسية والعسكرية.) النص المرسل كان فارغًا.
من فضلك اعد إرسال النص المطوب.